أعاد وزير الطاقة جو الصدّي فتح ملفّ قطاع الكهرباء من زاوية تراجع ساعات التغذية وعدم قدرة مؤسسة كهرباء لبنان على شراء كميات إضافية من الفيول للحفاظ على تغذية بين 4 إلى 6 ساعات على الأقل. وفي مؤتمر صحافي عقد اليوم، بَيَّن الصدّي بعض العوائق الأساسية التي أدّت إلى تراجع التغذية إلى ما بين 2 إلى 4 ساعات يومياً. ورمى الكرة في ملعب الدولة التي تتقاعس عن دفع متوجّباتها لمؤسسة كهرباء لبنان، ما يمنعها من زيادة إيراداتها المالية وشراء الفيول لزيادة الإنتاج. أمّا المستثمرين من القطاع الخاص، فلا يجدون في الواقع الحالي بيئة استثمارية مناسبة، الأمر الذي يستوجب اتخاذ بعض التدابير الإصلاحية، في مقدّمتها رفع التعرفة وجعلها متحرّكة. وإلى حين بروز أي جديد، فإنّ الصدّي سيبقى خارج جلسات مجلس الوزراء، إذ أعلن اعتكافه اعتراضاً على هذا الواقع. لكن هل فعلاً تعرقل الدولة إصلاح القطاع. وهل تُحَلّ الأزمة بالاعتكاف؟. حقّقت مؤسسة كهرباء لبنان خطوة إلى الأمام في مسألة زيادة ساعات التغذية، إثر رفع التعرفة، وتمكّنت من الاستغناء عن سلف الخزينة وحققت وفراً مالياً سمح لها بشراء الفيول. وبحسب ما قاله الصدّي "تمكّنت المؤسسة من زيادة التغذية إلى ما بين 7 و9 ساعات يومياً"، لكن ارتفاع أسعار النفط عالمياً، قلَّص هذه القدرة إلى "ما بين 2 إلى 4 ساعات يومياً". وبموجب أسعار النفط راهناً ومعدّل الجباية "المتراجع" تستطيع المؤسسة شراء "نصف كميات الفيول التي كانت تشتريها سابقاً". والخطوة الأولى على طريق الحل، بنظر الصدّي، هي "التعرفة المتحرّكة التي تتحرّك مع سعر الفيول عالمياً". وبرأيه، هذا هو "الحل المستدام الذي تطالب به الجهات المموِّلة". علماً أنّ هذه التعرفة، وإن ارتفعت مقارنة بالتعرفة الحالية "تبقى أقل من تعرفة المولّدات الخاصة". علماً أنّ نتائج رفع التعرفة لا تظهر مباشرة بل تحتاج إلى "ما بين 3 و4 أشهر لتعطي مفعولاً". ولفت الصدّي النظر إلى أنّ المؤسسة "مع كل ساعة كهرباء تنتجها، توفّر على المواطنين شهرياً ما مجموعه نحو 20 مليون دولار، وسنوياً نحو 240 مليون دولار، بدل أن تُدفَع كفواتير للمولّدات". وبالتوزاي مع المطالبة باعتماد تعرفة متحرّكة، جدّد الصدّي مطالبته للدولة بدفع مستحقات مؤسسة الكهرباء، عبر دفع متوجّبات إدارات ومؤسسات الدولة والتي تساوي وفق الصدّي "نحو 300 مليون دولار". علماً أنّ المطالبة بدفع المتوجّبات، أفضت إلى "دفع نحو 50 مليون دولار خلال شهر واحد فقط، ولم يُدفَع أي مبلغ بعدها". وأشار الصدّي إلى أنّ "دفع 50 مليون دولار شهرياً، يمكِّن المؤسسة من إنتاج بين 4 إلى 6 ساعات كهرباء". وما يتوجّب على الدولة، لا يقف عند حدود المستحقات المتراكمة، بل يمتد إلى دفع قيمة "الإعفاءات التي أعطيت لأهالي الجنوب، نظراً لظروف الحرب. ويمكن للدولة ان تعطي إعفاءات، لكن في المبدأ وفي القانون عليها دفعها عن المواطنين". كما أنّ إصلاح الأضرار الناجمة عن الحرب "يجب أن يكون على عاتق الدولة وليس مؤسسة كهرباء لبنان". المستثمرون يحتاجون بيئة آمنة إنقاذ قطاع الكهرباء لا يقف عند حدود دفع الدولة متوجّباتها أو تحسين الجباية، بل يطال تأمين البيئة المناسبة لجذب المستثمرين "لبناء المعامل التي نحتاجها". ولجذب المستثمرين، تعمل الوزارة مع مؤسسة التمويل الدولية IFC على "التواصل مع المستثمرين من القطاع الخاص عالمياً". وفي معرض التواصل، أوضح الصدّي أنّ "المهتمّين بالاستثمار في لبنان لديهم شروطهم التي تقوم على الضمانات المالية والأمنية". وإذا كانت الضمانات الأمنية تقوم على بسط سلطة الدولة وعدم الانخراط في الحروب، فإنّ الضمانات المالية تستند إلى "وقوف مؤسسة كهرباء لبنان على قدميها من ماليتها الذاتية". وهذا بدوره يعني "تعزيز الجباية ووقف الهدر غير الفنّي، أي السرقة التي تؤدّي إلى هدر 30 بالمئة من الكهرباء المنتَجة". وتعزيز مالية المؤسسة يتكامل مع المشاريع التي تعمل عليها الوزارة لناحية الاعتماد على الغاز بالإضافة إلى مشاريع شراء الكهرباء من سوريا وتركيا. وفي السياق، ذكَّرَ الصدّي بالاتفاقات بين الأردن ولبنان لشراء الغاز، وبينه وبين سوريا لاستبداله وعبوره. فضلاً عن إصلاح خطّ الغاز بين لبنان وسوريا. على أنّ إنتاج الكهرباء على الغاز يساهم في "تخفيف كلفة الإنتاج". ولفت الصدّي النظر إلى أنّ الوزارة "تعمل مع الجانب التركي على بحث امكانية شراء الكهرباء من تركيا عبر سوريا". ما وصل إليه قطاع الكهرباء جاء بعد سنوات من الفساد الذي جرى عبر أقطاب السلطة السياسية، إما مباشرة أو بغضّ الطرف عن الارتكابات. ومن الواضح أنّه لا يمكن الاستمرار بهذا الوضع، لكن مسار الحل "معقَّد. ولا يقف عند تحميل إدارات الدولة وحدها المسؤولية". وبحسب مصادر متابعة لملفّ الكهرباء، فإنّ "مؤسسة كهرباء لبنان متواطئة أيضاً في الصفقات التي أوصلت