تتسارع التحركات العسكرية الأميركية واليابانية في محيط تايوان، مع تصاعد النشاط العسكري الصيني في المنطقة، إذ تستعد الولايات المتحدة لنشر منظومات برية مضادة للسفن ودفاع جوي للمرة الأولى في جزيرة يوناغوني جنوب غرب اليابان، بالتزامن مع أكبر مناورة عسكرية مشتركة بين واشنطن وطوكيو، في رسالة ردع تأتي بينما تحاول الولايات المتحدة الحفاظ على حضورها في مواجهة التحديات الصينية. وبحسب تقرير للصحافي أرنون شفارتسمان في موقع "mako" الإسرائيلي، تستعد قوات مشاة البحرية الأميركية لنشر منظومات أرضية مضادة للسفن وللدفاع الجوي في جزيرة يوناغوني ضمن مناورة "Keen Sword"، وفق ما أوردته صحيفة "Defense News". وتبعد الجزيرة نحو 110 كيلومترات عن تايوان، ويأتي نشر المنظومات فيها على خلفية ارتفاع النشاط العسكري الصيني في المنطقة. وتشمل المنظومات الأميركية التي ستُنشر نظام NMESIS، وهو منظومة صواريخ مضادة للسفن تابعة للقوات البحرية ومشاة البحرية الأميركية، ونظام MADIS للدفاع الجوي المتكامل التابع لمشاة البحرية. وبحسب التقرير، يتمتع نظام NMESIS بقدرة على إصابة أهداف على مسافة تقارب 185 كيلومتراً. وستُجرى مناورة "Keen Sword" بين 19 و29 تشرين الأول، وتُعد أكبر مناورة دورية مشتركة بين الولايات المتحدة واليابان. وبالتوازي مع الأنظمة الأميركية، ستستخدم القوات اليابانية أيضاً أنظمة صاروخية محلية، إذ سيتدرب الجيش الياباني مع منظومة Type-25 SSM التي يصل مدى إصابتها إلى 1000 كيلومتر. وبحسب وزارة الدفاع اليابانية، سيشارك نحو 45 ألفاً من عناصر قوات الدفاع الذاتي اليابانية في المناورة، إلى جانب قوات من 9 دول، بينها أستراليا وفرنسا. كما سينشر الجيش الأميركي منظومات HIMARS، فيما ستُنقل منظومة الصواريخ Typhon إلى أوكيناوا في منتصف الشهر. ولم يتضح بعد ما إذا كانت منظومة Typhon ستُستخدم خلال المناورة، بعدما أثار نشرها في اليابان بالفعل توتراً بين القوى الإقليمية. وتأتي هذه الخطوات في وقت تكثف فيه سفن البحرية وخفر السواحل الصيني نشاطها حول تايوان. وكانت الحكومة اليابانية قد أعلنت في حزيران عن عمليات دخول لسفن خفر السواحل الصيني إلى منطقتها الاقتصادية الخالصة بين يوناغوني وتايوان. وتُعد يوناغوني آخر جزيرة مأهولة بالسكان لليابان في هذه السلسلة من الجزر، وقد تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى موقع عسكري متقدم في المنطقة. لكن توسع النشاط العسكري يثير أيضاً اعتراضات محلية، إذ أعربت السلطات في الجزيرة عن مخاوفها من استخدام الطرق والميناء والممرات الجوية المدنية خلال فترة المناورة. وفي سياق آخر، لن تشارك طائرات V-22 Osprey في مناورة هذا العام، بعدما تعرضت طائرة يابانية من الطراز نفسه لحادث اصطدام بالأرض عام 2024. وعقب الحادث، أمر وزير الدفاع الياباني آنذاك بإبقاء طائرات الأوسبري الـ17 التابعة لليابان على الأرض. وتأتي هذه التحركات في وقت تحاول فيه واشنطن طمأنة حلفائها وإظهار أن انشغالها بجبهات أخرى، بما فيها الحرب في الشرق الأوسط، لن يؤدي إلى تراجع حضورها العسكري في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بينما تواصل الصين تعزيز نشاطها حول تايوان.