أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن تهديدات أمنية دفعت الولايات المتحدة إلى سحب قاذفاتها من قاعدة راف فيرفورد البريطانية، فيما كشفت تقارير أميركية وبريطانية، اليوم الثلاثاء، عن معلومات استخباراتية بشأن مخطط محتمل مرتبط بإيران لاستهداف القاذفات والعسكريين الأميركيين في القاعدة باستخدام طائرات مسيّرة. وقال ترامب للصحافيين، إن واشنطن كانت لديها معلومات عن احتمال وجود تهديد، مضيفاً: "كان لدينا تصور بأنه قد يكون هناك تهديد، فلماذا أتركها هناك؟"، في إشارة إلى القاذفات الأميركية التي كانت متمركزة في فيرفورد. وأضاف أن نقل الطائرات لا يكلف الكثير، وأن واشنطن تعرف الأشخاص الذين أطلقوا التهديد، مشيراً إلى أنهم مرتبطون بإيران. وعندما سئل عما إذا كانت طهران تخطط لتنفيذ هجوم بالمسيّرات انطلاقاً من الأراضي البريطانية، امتنع عن تأكيد ذلك، محذراً من عواقب شديدة إذا ثبت الأمر. وتأتي تصريحات ترامب بعدما سحبت الولايات المتحدة جميع قاذفات "بي-1" الاثنتي عشرة التي كانت متمركزة في فيرفورد، وهي قاعدة تستخدمها القوات الأميركية في بريطانيا وسبق أن انطلقت منها عمليات ضد إيران. ونقلت صحيفة "فايننشال تايمز"، اليوم، عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن سحبت القاذفات خلال عطلة نهاية الأسبوع استجابة لتحذيرات من هجوم إيراني محتمل بالمسيّرات على القاعدة. وقال المسؤولون للصحيفة إن المخطط المشتبه به كان يمكن أن يتضمن طائرات مسيّرة مسلحة قصيرة المدى، تطلق من مسافة عن فيرفورد لاستهداف الطائرات والعسكريين داخل المنشأة. وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة تحتفظ بمئات العسكريين في القاعدة، لافتة إلى أن الحرس الثوري الإيراني سبق أن وصف فيرفورد بأنها "هدف مشروع" بعدما استخدمتها واشنطن في عمليات عسكرية ضد إيران. ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال"، عن مسؤولين مطلعين أن المعلومات الاستخباراتية أشارت إلى أن الهجوم المحتمل كان جزءاً من مخطط إيراني أوسع لاستهداف الطائرات وقتل طيارين أميركيين في فيرفورد. ووفق الصحيفة، اشتبه المسؤولون في أن الحرس الثوري الإيراني يقف خلف المخطط. ونقلت تقارير استندت إلى مسؤولين أميركيين وبريطانيين أن المخطط المحتمل كان متعدد المراحل، وأن هدفه لم يكن يقتصر على إلحاق أضرار بالقاذفات، بل كان يشمل أيضاً استهداف بعض مئات العسكريين الأميركيين العاملين في القاعدة. وأكد موقع "أكسيوس"، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الجيش الأميركي أخرج القاذفات الاثنتي عشرة بعدما تلقى معلومات استخباراتية عن هجوم محتمل بالمسيّرات مرتبط بإيران. ولفت الموقع إلى أن تنفيذ هجوم من داخل الأراضي البريطانية كان يمكن أن يؤدي إلى مقتل عسكريين أميركيين وتدمير قاذفات استراتيجية. سيناريو مستوحى من "شبكة العنكبوت" ونقلت "فايننشال تايمز" عن مسؤولين أن طبيعة التهديد تحمل أوجهاً من الشبه مع عملية "شبكة العنكبوت" التي نفذتها أوكرانيا ضد أسطول القاذفات الاستراتيجية الروسية عام 2025، عندما أُدخلت مسيّرات إلى مناطق قريبة من قواعد جوية روسية قبل استخدامها لضرب طائرات على الأرض. كما نقلت تقارير استندت إلى مسؤولين أميركيين وبريطانيين أن بعض المسؤولين يعتقدون أن المخطط المشتبه به ضد فيرفورد صُمم بصورة عامة على غرار العملية الأوكرانية، بما يشمل إدخال مسيّرات إلى داخل البلد وإطلاقها من مركبات قرب الهدف. لكن السلطات البريطانية لم تعلن العثور على مسيّرات داخل المركبات التي ضبطت قرب فيرفورد، ولم تؤكد شرطة مكافحة الإرهاب وجود صلة مثبتة بين تلك المركبات وبين السيناريو الذي تتحدث عنه المعلومات الاستخباراتية. وبدأ التحقيق العلني في 27 أيلول/سبتمبر، بعدما تلقت شرطة غلوسترشير معلومات عن مركبات تتصرف بصورة مريبة قرب قاعدة فيرفورد، ما دفع الشرطة المسلحة إلى التدخل. وقالت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية إن خمسة رجال كانوا يستقلون ثلاث مركبات اعتقلوا للاشتباه بدايةً في ارتكاب مخالفات بموجب قانون المتفجرات، ثم للاشتباه في الإعداد لعمل إرهابي بموجب المادة الخامسة من قانون الإرهاب لعام 2006. وبعد فحص المركبات بمشاركة خبراء عسكريين ومتخصصين في الأدلة الجنائية، أعلنت الشرطة عدم العثور على أي عبوات ناسفة بدائية، لكنها أكدت العثور على كمية من البنزين. وأفرج عن الرجال الخمسة بكفالة، مع إخضاعهم لشروط تتعلق بتحركاتهم واتصالاتهم. وشدد مساعد مفوض شرطة مكافحة الإرهاب لورانس تايلور حينها على أن الإفراج عنهم لا يعني انتهاء التحقيق، وأنهم لا يزالون موضع تحقيق. وقال تايلور إن المحققين يدرسون "مسارات متعددة"، وإن الشرطة تبقي ذهنها مفتوحاً بشأن تأثير السياق الجيوسياسي على الحادثة، مضيفاً أنها تبحث، من بين الاحتمالات، ما إذا كان النشاط قد نفذه وكلاء أو أشخاص يعملون، عن علم أو من دونه، لمصلحة دولة أجنبية. واتسع التحقيق لاح