ينتشر في مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لمسلحين فتحوا النار بمزاعم أنهم "عناصر من الأمن العام السوري يطلقون الرصاص الحي على متظاهرين في درعا" بجنوب سوريا، وذلك بالتزامن مع توتر أمني تشهده المحافظة. ولكن ما توصلنا إليه لا يتوافق مع هذه المزاعم. FactCheck# يظهر في الفيديو، ومدته نحو 16 ثانية، مسلّح بسترة عسكرية واقفاً على سيارة سوداء وهو يطلق النار في الهواء على طريق عريض مضاء، بينما اصطفت حوله سيارات وشاحنات صغيرة. وفي الثواني الأخيرة، يظهر مسلح آخر يمشي بين السيارات. وكتب ناشرون للفيديو (من دون تدخل): "الأمن العام يطلق الرصاص الحي على متظاهرين في درعا، وسط توتر وتصاعد الاحتجاجات في المدينة". لقطة من الفيديو المتناقل بالمزاعم الخاطئة (فايسبوك) فالبحث العكسي عن لقطات منه قاد إلى نسخة أقدم منه نشرتها صفحات على فايسبوك في 16 آذار 2025، أي منذ نحو 19 شهراً على الأقل، وبالتالي لا يوثق أحداثا جرت في الأيام الأخيرة. لقطة من الفيديو المنشور في إحدى الصفحات في 16 آذار 2025 وقدّمته حسابات آنذاك برواية جاء فيها (من دون تدخل): "خروج تظاهرة حاشدة في مدينة درعا ضد الرئيس السوري أحمد الشرع، إذ قامت عناصر هيئة تحرير الشام بالتدخل وتفريق التظاهرة عبر إطلاق الرصاص". ولكن هذا لا يعني أن هذه الرواية صحيحة بدورها. فالفيديو لا يظهر أي متظاهرين أو تجمع احتجاجي، بل يقتصر على مسلحين وسيارات وإطلاق نار في الهواء. وقد صدر إعلان حل الفصائل العسكرية، منها "هيئة تحرير الشام"، في 29 كانون الثاني 2025، خلال ما عُرف بـ"مؤتمر النصر"، أي قبل نحو شهر ونصف الشهر من ذلك المنشور. ولم تتمكن "النّهار" من تحديد مكان تصوير الفيديو أو تاريخه الفعلي، إذ يخلو من أي لافتات أو معالم أو لوحات تسجيل مقروءة يمكن الاستناد إليها. ولم نعثر على نسخة أقدم من منشور آذار 2025. ويتكرّر هذا النوع من المشاهد، أي إطلاق النار في الهواء من مواكب السيارات، في مناسبات ومناطق مختلفة، ما يجعله عرضة لإعادة التداول بسياقات مضللة. يأتي تداول الفيديو في ظل توتر أمني تشهده المحافظة منذ أسابيع. وتشهد محافظة درعا، بين الحين والآخر، احتجاجات محلية على خلفية حملات الاعتقال. ففي أيار الماضي، شهدت مدينة نوى توترا بعد حملة اعتقالات طالت نحو تسعة أشخاص، بينهم قيادي سابق في أحد الفصائل المحلية. وقطع محتجون طرقا رئيسية وأشعلوا الإطارات. وعلى الصعيد المعيشي، كانت درعا جزءاً من موجة احتجاجات واسعة أعقبت رفع أسعار المحروقات في 13 أيلول الماضي. وقد امتدت التحركات في يومها الأول إلى 41 نقطة في ثماني محافظات، بينها الحسكة والرقة ودير الزور وحلب وحماة وإدلب ودرعا وحمص. وشملت في محافظة درعا مدينة درعا وبلدة عتمان. ووصفت تقارير هذه الموجة بأنها من أوسع موجات الاحتجاج المعيشية منذ سقوط نظام بشار الأسد. وتحولت فيها المطالب من التراجع عن الأسعار إلى المطالبة بإقالة وزير الطاقة محمد البشير. ولم يرصد البحث في وسائل الإعلام المحلية أي تقارير عن إطلاق قوى الأمن الرصاص الحي على متظاهرين في درعا خلال الأيام الأخيرة. - الفيديو المتداول لا يوثق إطلاق قوى الأمن الرصاص الحي على متظاهرين في درعا أخيراً. - أقدم نسخة أمكن العثور عليها نشرتها حسابات في 16 آذار 2025، بما يدلّ على أن المقطع المتداول قديم وله سياق مختلف عمّا زعمته المنشورات.