في خطوة تهدف إلى نقل العلاقات الاقتصادية اللبنانية–الروسية من إطار التواصل واستكشاف الفرص إلى شراكات قابلة للتنفيذ، افتُتح في بيروت المنتدى الاستثماري الاقتصادي اللبناني–الروسي "بيروت 2"، برعاية وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط وحضوره، وبمشاركة رسمية واقتصادية لبنانية وروسية واسعة. جمع المنتدى ممثلين عن وزارات ومؤسسات أمنية ونقابية واقتصادية، إلى جانب السفير الروسي في لبنان ألكسندر روداكوف، وممثلين عن حكومة موسكو، ورجال أعمال وشركات من البلدين، في محاولة لفتح قنوات مباشرة بين القطاعين الخاصين اللبناني والروسي. وفي كلمة له، أكد رئيس مكتب التعاون الروسي–اللبناني "روسليفان" محمد ناصر الدين أن "بيروت 2" يشكل محطة جديدة في مسار بدأ مع المنتدى الأول، مشددًا على أن الهدف هو الانتقال من التعارف واستكشاف الفرص إلى بناء شراكات حقيقية ومشاريع قابلة للتنفيذ. وأشار إلى وجود إمكانات واسعة في قطاعات التجارة والصناعة والزراعة والطاقة والتكنولوجيا والخدمات والسياحة والنقل واللوجستيات. وشدد ناصر الدين على أن القيمة الفعلية للمنتدى لا تنتهي بانتهاء جلساته، بل تبدأ عندما تتحول الأفكار إلى اتصالات ومفاوضات وعقود ومشاريع، لافتًا إلى أن لبنان لا يزال يمتلك طاقات بشرية واقتصادية وموقعًا يؤهله ليكون منصة للتواصل مع الأسواق العربية والإقليمية، في مقابل ما تتمتع به روسيا من قاعدة صناعية وتكنولوجية واقتصادية واسعة. من جهته، رأى السفير الروسي ألكسندر روداكوف أن مستوى العلاقات التجارية والاقتصادية بين موسكو وبيروت لا يزال دون مستوى إمكانات البلدين، داعيًا إلى العمل على تصحيح هذا الواقع وتحويل العلاقات التقليدية إلى تعاون اقتصادي واستثماري ملموس. في هذا السياق، أشار روداكوف إلى أن التحديات الناجمة عن عدم الاستقرار الإقليمي والعقوبات الغربية على روسيا تزيد صعوبة عمل رجال الأعمال، لكنها تدفع في الوقت نفسه نحو البحث عن مسارات وأسواق وآليات تعاون جديدة. وأكد اهتمام الجانب الروسي بتطوير التعاون في الزراعة والطاقة والهندسة الميكانيكية والطب والصناعات الدوائية والتكنولوجيا والمواد الغذائية والأسمدة، في مقابل اهتمام شركات روسية بتوسيع حضورها في لبنان باعتباره بوابة إلى الشرق الأوسط. بدوره، أكد ممثل حكومة موسكو سيرغي شيرومين أن نجاح المنتدى الأول "بيروت 1" أسس لمنصة عملية لإطلاق اتصالات ومشاريع جديدة، معتبرًا أن موسكو تنظر إلى التعاون الاقتصادي مع لبنان بوصفه أحد الاتجاهات المهمة في نشاطها الدولي. أما نقيب المحامين في بيروت عماد مارتينوس، فشدد على أن تعزيز الاستثمارات يحتاج إلى بيئة قانونية مستقرة وقضاء مستقل وفعّال وقواعد واضحة لحماية الملكية والعقود، معتبرًا أن دور نقابة المحامين يتجاوز الإطار المهني إلى المساهمة في بناء الثقة بالبيئة الاستثمارية. وفي كلمة حملت رسائل اقتصادية مباشرة، أقر وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط بصعوبة العمل في لبنان في ظل ضعف الطلب وشح التمويل وارتفاع الكلفة، لكنه أكد أن الشركات اللبنانية ما زالت تنتج وتبحث عن أسواق جديدة، معتبرًا أن واجب الدولة هو فتح فرص حقيقية للنمو أمامها. وحدد البساط 3 أولويات أساسية للتعاون مع روسيا: الأولى توسيع حضور المنتجات اللبنانية في السوق الروسية، من الزراعة والصناعات الغذائية إلى الصناعات الخفيفة والخدمات؛ والثانية بناء شراكات استثمارية ومشاريع مشتركة قادرة على توسيع الإنتاج في لبنان وخلق فرص عمل؛ والثالثة ضمان متابعة جدية لما سينتج عن المنتدى، وتحويل الفرص المطروحة إلى مشاريع واتفاقات فعلية. كما أكد أن الرهان الأساسي يبقى على القطاع الخاص، فيما تتحمل الدولة مسؤولية استعادة الثقة عبر الإصلاح، وتفعيل المؤسسات، وضمان المنافسة العادلة، ووضع قواعد واضحة، وإعادة بناء قطاع مالي قادر على تمويل الاقتصاد. ومع انتقال أعمال "بيروت 2" من جلسة الافتتاح إلى اللقاءات الثنائية والنقاشات الاقتصادية، تتركز الأنظار على قدرة المنتدى على إنتاج تفاهمات ومذكرات تعاون ومشاريع فعلية في قطاعات الزراعة والصناعة والطاقة والتكنولوجيا والصحة والدواء والخدمات والنقل واللوجستيات، بما يحول شعار "من الفرص إلى الشراكات، ومن الشراكات إلى المشاريع" إلى خطوات قابلة للتنفيذ على الأرض.