تتجه إيران إلى تشديد القيود على تواصل مواطنيها مع وسائل الإعلام في الخارج، بعدما أقرّ البرلمان مادة في مشروع قانون "مواجهة نفوذ الأجانب" تجرّم إجراء مقابلات أو المشاركة في حوارات مع وسائل إعلام تصنّفها وزارة الاستخبارات الإيرانية على أنها "معادية". فخلال جلسة علنية عُقدت اليوم، وافق النواب على المادة 22 من المشروع بأغلبية 174 صوتًا، مقابل 6 أصوات معارضة وامتناع نائبين عن التصويت، من أصل 263 نائبًا حضروا الجلسة. وتنص المادة على حظر إجراء المواطنين الإيرانيين مقابلات أو المشاركة في حوارات مع وسائل إعلام، أو ما يصفه النص بـ"الإنسان-الإعلام"، إذا كانت وزارة الاستخبارات قد صنفتها وأعلنتها علنًا باعتبارها "معادية". ويمتد الحظر أيضًا إلى الجهات الإعلامية التي تكون، وفق نص المشروع، مملوكة أو مدارة أو ممولة من مسؤولين أو جهات مرتبطة بحكومات مدرجة ضمن المستويين الأول أو الثاني في التصنيفات التي يعتمدها المشروع، إلا في الحالات التي تراعي أحكام القانون. بحسب المادة، فإن مخالفة هذه الأحكام قد تستوجب عقوبة واحدة أو أكثر من العقوبات المصنفة ضمن الدرجة السادسة وفق المادة 19 من قانون العقوبات الإيراني، فيما استُثني المسؤولون من نطاق تطبيقها. ويأتي إقرار المادة ضمن مناقشة أوسع لمشروع "مواجهة نفوذ الأجانب"، الذي كان البرلمان الإيراني قد أقر مبادئه العامة سابقًا، قبل الانتقال إلى مناقشة مواده والتصويت عليها بصورة منفصلة. وفي موازاة التشدد التشريعي، تتصاعد الانتقادات الحقوقية لطهران على خلفية تنفيذ أحكام إعدام بحق محتجين اعتُقلوا خلال موجة الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أواخر عام 2025 ومطلع 2026. في هذا السياق، وبحسب أحدث حصيلة أعلنتها منظمة "إيران لحقوق الإنسان"، أُعدم منذ 19 آذار ما لا يقل عن 34 شخصًا على خلفية احتجاجات كانون الثاني، إضافة إلى شخصين مرتبطين باحتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية"، ما يرفع العدد الإجمالي للمحتجين الذين أُعدموا خلال هذه الفترة إلى 36. كما حذرت المنظمة من أن أكثر من 100 محتج آخر يواجهون خطر الإعدام، مشيرة إلى أن بعض القضايا شابتها، بحسب توثيقها، انتهاكات لإجراءات المحاكمة العادلة واتهامات باستخدام اعترافات انتُزعت تحت الضغط. وتضع هذه التطورات ملف الحريات العامة والإعلامية مجددًا في الواجهة داخل إيران، في وقت تتزامن فيه القيود الجديدة على التواصل مع وسائل الإعلام الأجنبية مع تصاعد الانتقادات الدولية والحقوقية لطريقة تعامل السلطات مع المحتجين والمعارضين.