كشف تحقيق لوكالة "أسوشيتد برس" عن تحذيرات أمنية واستخباراتية سبقت الهجوم الإيراني بطائرة مسيّرة على ميناء الشعيبة في الكويت، الذي أدى إلى مقتل ستة جنود أميركيين وإصابة العشرات في الأول من آذار/مارس الماضي، وسط تساؤلات بشأن استعداد القوات الأميركية لمواجهة تهديد المسيّرات، وانتقادات لطريقة التعامل مع المصابين بعد الضربة. ووقع الهجوم، وهو الأعنف المعروف ضد القوات الأميركية منذ بدء عملية "إبيك فيوري" ضد إيران في 28 شباط/فبراير، بعد نحو 20 دقيقة من إعلان انتهاء حالة الطوارئ والسماح للجنود بمغادرة الملاجئ. واخترقت مسيّرة إيرانية سقف مركز العمليات في الميناء وانفجرت داخله، ما أدى إلى تطاير الجنود وشظايا المعدن والزجاج في المكان. وكان رئيس ضباط الصف الثالث روبرت مارزان، الذي أمضى 36 عاماً في الخدمة العسكرية، ينسق إمدادات حيوية للجيش الأميركي عندما وقعت الضربة التي قتل فيها إلى جانب خمسة جنود آخرين. وقالت "أسوشيتد برس" إن روايتها تستند إلى مقابلات مع 13 جندياً، معظمهم ضباط كانوا يشغلون مواقع مسؤولية أو مطلعين على إحاطات رفيعة المستوى قبل الهجوم، إضافة إلى أفراد من عائلات الجنود القتلى. وتحدث عدد من العسكريين بأسمائهم، فيما طلب آخرون عدم الكشف عن هوياتهم خشية التعرض لإجراءات انتقامية. وبحسب التحقيق، كان القادة الأميركيون على علم قبل الهجوم بأن ميناء الشعيبة، الواقع على بعد نحو 104 كيلومترات من الحدود الإيرانية، يفتقر إلى دفاعات فعالة في مواجهة المسيّرات، وأنه يُعد هدفاً محتملاً لإيران. وتعود خطة استخدام الميناء إلى حزيران/يونيو 2025، عندما قصفت الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية ونقلت قوات إليه تحسباً لرد إيراني. ومع اقتراب الحرب في شباط/فبراير الماضي، اتُبع السيناريو نفسه بإشراف اللواء جون هينسون، المسؤول عن الخدمات اللوجستية للقيادة المركزية الأميركية في المنطقة، والعميد كلينت بارنز، قائد قيادة الإسناد الاستكشافية 103. وقال ستة ضباط إن مهام مركز القيادة اللوجستي كان يمكن تنفيذها من موقع أكثر أمناً خارج الكويت طالما توافرت شبكة اتصالات عسكرية آمنة. إلا أن القيادة اعتبرت أن مجموعة أساسية من الجنود يجب أن تبقى في الكويت، فنُقل نحو 75 جندياً إلى الميناء لإقامة مقر ميداني مؤقت، إلى جانب عشرات العسكريين من وحدات أخرى. وقال الرائد بيلي كي، وهو مخطط عمليات خدم أكثر من 20 عاماً في الجيش، إن اقتراحات بنقل المقر بالكامل إلى مواقع أبعد عن إيران رُفضت، مضيفاً أن "الكويت كانت ببساطة قريبة جداً" وضمن مدى المسيّرات المنخفضة التحليق. كما أبلغ ضباط مكلفون بحماية القوات هينسون وبارنز بأن الموقع غير آمن بسبب افتقاره إلى الحماية الجوية المناسبة ضد المسيّرات. وقال الرائد ستيفن رامسبوتوم إن القيادة ركزت بصورة أكبر على خطر الصواريخ ولم تكن مستعدة بالقدر نفسه لحرب المسيّرات. وكانت القواعد الأميركية الرئيسية الثلاث في الكويت قد عززت دفاعاتها الجوية قبل الحرب، بينما اعتمد ميناء الشعيبة بصورة أساسية على منظومة "باتريوت" قرب معسكر عريفجان. ورغم قدرتها على اكتشاف أهداف صغيرة، فإن استخدام صواريخ باتريوت باهظة الثمن ضد أعداد كبيرة من المسيّرات يمكن أن يستنزف المنظومة ويقلل قدرتها على التصدي لهجمات صاروخية أخطر. وقبل أيام من الانتقال إلى الميناء، حذر ضباط استخبارات من التوجه إليه. وبحسب ضابطين، أُبلغ هينسون بأن الشعيبة لم يكن مدرجاً على قائمة أهداف إيرانية مخطط لها حصلت عليها الاستخبارات الأميركية، لكنه اعتُبر هدفاً ثانوياً محتملاً. ومع ذلك، مضت عملية الانتقال بعد موافقة قائد الجيش الأميركي المركزي آنذاك الفريق باتريك فرانك. مسيّرات فوق الميناء قبل الهجوم وفي الليلة التي سبقت الضربة، شوهدت خمس مسيّرات رباعية المراوح على الأقل تحلق فوق الميناء في ما بدا أنه نشاط استطلاعي. وقال كي إن إحداها حلقت على ارتفاع نحو 12 متراً منه، وإن المعلومات نُقلت إلى مستويات أعلى في القيادة. وكانت إحاطات استخباراتية سابقة قد حذرت من أن ظهور مثل هذه المسيّرات قد يسبق هجمات. وفي صباح الأول من آذار/مارس، أعرب النقيب كودي خورك، المسؤول عن سلامة الوحدة والذي سبق أن عارض الانتقال إلى الميناء، عن مخاوفه من مغادرة الملاجئ بسبب استمرار خطر الصواريخ والمسيّرات، خصوصاً مع الشكوك في قدرة الرادارات على رصد الأهداف المنخفضة. وبحسب رامسبوتوم، مارس ضباط أعلى رتبة ضغوطاً للحصول على تصريح يسمح للقوات بمغادرة الملاجئ لاستئناف مهمتها في متابعة مستويات الذخيرة والوقود في المنطقة. ولا يزال غير واضح من اتخذ القرار النهائي بإعلان زوال الخطر. وبعد نحو 20 دقيقة، اخترقت المسيّرة مركز العمليات. وقُتل خورك، فيما أصيب رامسبوتوم بشظية في الرأس وإصابة دماغية رضية. كما قُذف كي باتجاه خزانة معدنية