دخلت الحرب في اليمن مرحلة جديدة مع إطلاق القوات الحكومية عملية عسكرية واسعة تحت اسم "فجر اليمن"، واضعةً العاصمة صنعاء في صلب أهدافها، بالتزامن مع تحقيق تقدم استراتيجي على الساحل الغربي واستعادة السيطرة على مضيق باب المندب ومدينة المخا من جماعة الحوثي. وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد أعلن الانتقال إلى الخيار العسكري بعد ما وصفه باستنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام، مؤكدًا أن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والتشكيلات العسكرية تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة. قال العليمي إن العمليات ستستمر بهدف استعادة مؤسسات الدولة والمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وصولًا إلى العاصمة صنعاء، التي تسيطر عليها الجماعة منذ عام 2014. وميدانيًا، حققت القوات الحكومية تقدمًا لافتًا على الساحل الغربي، إذ أعلنت استعادة السيطرة على مديرية ذو باب المطلة على مضيق باب المندب، قبل أن تؤكد مصادر عسكرية ووزارة الدفاع اليمنية استعادة المضيق الاستراتيجي ومدينة المخا المطلة على البحر الأحمر. تكتسب السيطرة على باب المندب أهمية استثنائية، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، ويشكّل بوابة رئيسية لحركة التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس. وجاء التقدم بعدما كانت جماعة الحوثي قد سيطرت، خلال هجوم شنته في أيلول الماضي، على باب المندب وأجزاء واسعة من الساحل الغربي، ما منحها نفوذًا مباشرًا على أحد أكثر خطوط الملاحة الدولية حساسية. بالتوازي، توسعت العمليات العسكرية على جبهات عدة، وسط تقارير عن تحركات متزامنة في شمال اليمن وغربه وجنوبه، في إطار هجوم قالت القوات الحكومية إن هدفه النهائي استعادة صنعاء ومؤسسات الدولة. وفي أحدث التطورات، أعلنت القوات الحكومية الثلاثاء استعادة 3 مواقع جبلية استراتيجية في جنوب تعز، في مؤشر إلى استمرار اتساع رقعة المواجهات ضمن عملية "فجر اليمن". في هذا السياق، كان الحوثيون قد نفوا في بداية الهجوم صحة بعض الأنباء عن تقدم القوات الحكومية نحو ذو باب، قبل أن تؤكد تقارير ميدانية لاحقة استعادة القوات الحكومية باب المندب والمخا. وبذلك، تنتقل "فجر اليمن" من إعلان سياسي وعسكري إلى معركة مفتوحة على أكثر من محور، فيما تبقى الأنظار متجهة إلى صنعاء، التي وضعها العليمي هدفًا رئيسيًا للمرحلة الجديدة من العمليات.