بدأ العد العكسي لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2790 وبدء مغادرة جنود القبعات الزرق لبنان بعد 48 عاماً من وجودهم وانتشارهم في جنوب لبنان، منذ حرب عام 1978 بعد "عملية الليطاني" التي استوجبت وصولهم إلى لبنان وانتشارهم جنوب نهر الليطاني حين اتخذ مجلس الأمن الدولي في الـ28 من أغسطس (آب) 2025 قراره بالتمديد لقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "اليونيفيل" للمرة الأخيرة تمهيداً لإنهاء مهمتها وانسحابها التدريجي في الـ31 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، كان المشهد في جنوب لبنان مختلفاً تماماً. فالحرب الثانية بين إسرائيل و"حزب الله" التي اندلعت في بداية مارس (آذار) 2026، لم تكن قد بدأت بعد، ولم تكن التطورات الميدانية التي أعادت رسم الواقع الأمني في الجنوب قد وقعت. لكن مجلس الأمن حينما اتخذ هذا القرار استند إلى مجموعة من النقاط والقرارات السابقة التي اعتبرها "مريحة" و"إيجابية" وأرفقها بسلسلة دعوات مشروطة لاستكمال تنفيذ بنود القرار الأممي 1701 (2006)، منها ترحيبه "بترتيبات وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل ولبنان المؤرخ في الـ26 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 (S/2024/870)، باعتبارها خطوة حاسمة نحو التنفيذ الكامل للقرار 1701"، مقراً بأن "الحال في لبنان لا تزال تشكل خطراً يهدد السلام والأمن الدوليين". إذاً، بدأ العد العكسي لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2790 وبدء مغادرة جنود القبعات الزرق لبنان بعد 48 عاماً من وجودهم وانتشارهم في جنوب لبنان، منذ حرب عام 1978 بعد "عملية الليطاني" التي استوجبت وصولهم إلى لبنان وانتشارهم جنوب نهر الليطاني (خلال الـ29 من مارس 1978) مل وحزب اللهوشات عسكرية طارئة مع الإسرائيليين وعناصر "جيش لبنان الجنوبي" والفلطسنيينليطاني" التي استوجتنفيذاً لحيثيات القرار الأممي 425 وملحقه القرار 426. هم الذين عاصروا ست حروب كبيرة خاضتها إسرائيل في جنوب لبنان، وصولاً إلى العاصمة بيروت ومناطق لبنانية أخرى تحت عناوين شتى وبمواجهة فصائل مختلفة من المقاتلين اللبنانيين والفلسطينيين والعرب (حروب 1982، 1993، 1996، 2006، 2024 و2026) ومواكبتهم للانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في مايو (أيار) 2000. تضاف إلى ما سبق رعايتهم إعادة ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل بما يعرف بالخط الأزرق، وما جرى من مناوشات عسكرية طارئة مع الإسرائيليين وعناصر "جيش لبنان الجنوبي" العاملين تحت الرعاية الإسرائيلية بين عامي 1976 و2000، ومنظمة التحرير الفلسطينية وبعض القوى الحزبية اللبنانية، ومنها "حركة أمل" و"حزب الله". عنصر من قوات الطوارئ خلال ترسيم الخط الأزرق جنوب لبنان (كامل جابر - اندبندنت عربية) وقد أدى ذلك لسقوط نحو 348 ضحية من جنسيات مختلفة في صفوفهم منذ وصولهم وحتى اليوم، كان أخرهم سبعة جنود من حفظة السلام إلى جانب أكثر من 20 جريحاً كانوا ضحايا الحرب الأخيرة بين الثاني من مارس والـ19 من يونيو (حزيران) الماضيين. بعد كل هذه المحطات التي كانت هذه القوة الدولية شاهدة عليها، مساهمة نوعاً ما في وقف حمامات الدم التي كانت تجري هنا وهناك على أرض الجنوب، وما قدمته من مساعدات إنسانية ومشاريع خدماتية وإنمائية حيوية للقرى الجنوبية الواقعة جنوب الليطاني وللقوى الأمنية اللبنانية، من جيش وقوى أمن داخلي وأمن عام، قدرت بملايين الدولارات، ربما تغادر هذه القوة الجنوب وهو لما يزل مشتعلاً من أقصاه إلى أقصاه، والحرب تدور في رحاه، ويسقط يومياً ضحايا وقتلى ومصابون في القصف الإسرائيلي وغارات طائراته الحربية والمسيرة، ناهيك باستمرار توغل قواته المُؤلَّلة وتفجير البيوت ونسفها وتدمير البنى التحتية فيها، فيما يقف مجلس الأمن الدولي عاجزاً عن إيقافها ومنع تمددها في المناطق الجنوبية بعد احتلالها أكثر من 50 بلدة وقرية وحصرها في منطقة باتت مدمرة بالكامل أطلقت عليها تسمية "المنطقة الصفراء". لذا، يخشى محللون أمنيون وعسكريون وإعلاميون من أن تغادر قوات "اليونيفيل" لبنان بعد نحو نصف قرن تاركة خلفها جنوباً محتلاً أكثر بكثير مما كانت تحتله إسرائيل يوم أتت هذه القوات للإشراف على انسحابها وإنهاء الاحتلال الذي لم ينتهِ إلا بعد 22 عاماً من صدور القرار الأممي 425، في الـ25 من مايو 2000، تاريخ انسحاب آخر جندي إسرائيلي من أرض الجنوب، آنذاك. حول هذا الأمر يقول العميد الركن المتقاعد في الجيش اللبناني منير شحادة (المنسق السابق للحكومة اللبنانية لدى "اليونيفيل")، "إذا أردنا الإجابة بمنظار عسكري وسياسي واقعي، فالمفارقة الأساس هي أن هذه القوة الأممية لم تنشأ أصلاً كقوة قتالية قادرة على ردع إسرائيل بالقوة. فهي لا تعمل تحت الفصل السابع، مهمتها منذ 1978 كانت تأكيد الانسحاب الإسرائيلي، إعادة السلام والأمن، ومساعدة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها. وبعد 2006 توسعت مهمتها إلى مراقبة وقف الأعمال العدائية والإبلاغ عن ال