بيروت — حذر الدكتور أمين جول إسكندر، رئيس الاتحاد الماروني – طور ليفنون في مقابلة تلفزيونية، من أن الوقت ينفد أمام لبنان لتفادي صراع أوسع مع إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران، مؤكداً أن على الدولة اللبنانية أن تتجاوز المماطلة السياسية وأن تبدأ بممارسة سلطتها على الأرض. وفي حديثه في برنامج “هنا بيروت” على قناة الجديد اللبنانية، قال إسكندر إن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل قد تظل تشكل مساراً نحو خفض التصعيد، لكن فقط إذا أثبتت بيروت قدرتها على تنفيذ الالتزامات التي تعهّدت بها. وقال إسكندر: “لا يمكننا الاستمرار على هذا النحو”، مؤكداً أن محاولات لبنان المتكررة لتأجيل القرارات الصعبة جعلت البلاد أكثر عرضة للضغط العسكري الإسرائيلي. جاءت تصريحات إسكندر في وقت يستعد فيه مسؤولون لبنانيون وإسرائيليون لجولة أخرى من المحادثات في فلوريدا، بعد أشهر من المفاوضات المتعثرة بشأن الانسحابات الإسرائيلية والترتيبات الأمنية ونشر الجيش اللبناني في مناطق جنوب نهر الليطاني. وفي قلب الخلاف، يقف النظام المقترح لما يُسمى “المناطق التجريبية”، الذي يبسط الجيش اللبناني بموجبه سيطرته في مناطق محددة، وبعد ذلك تنسحب إسرائيل. غير أن هذه الآلية واجهت مقاومة من الطرفين. فقد شككت إسرائيل في قدرة السلطات اللبنانية على منع حزب الله من العمل في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، في حين رفض حزب الله مفهوم المناطق التجريبية واقترح آليات تحقق بديلة. ورأى إسكندر أن لبنان لا يمكنه المطالبة بانسحاب إسرائيلي كامل بينما يفشل في إثبات أنه يفي بالتزاماته. وقال: “على الدولة أن تبدأ باتخاذ خطوات واضحة”، مشدداً على أن المسألة تتجاوز الحدود الجنوبية وتتصل بصراع لبنان الأوسع ليعمل كدولة ذات سيادة. دولة عالقة بين إسرائيل وحزب الله بالنسبة لإسكندر، فإن الخلاف في نهايته لا يتعلق بآليات المفاوضات بقدر ما يتعلق بضعف مؤسسات الدولة اللبنانية. وانتقد ما وصفه بنمط توقع فيه السلطات اللبنانية اتفاقيات ثم تفشل في تنفيذها بالكامل، ما يمنح إسرائيل ذريعة للحفاظ على الضغط العسكري، ويمنح حزب الله نفوذاً مستمراً داخل لبنان. كما رفض فكرة أن على لبنان أن ينتظر ببساطة انسحاب إسرائيل قبل اتخاذ إجراء. وسأل إسكندر: “أين هي المنطقة التجريبية التي نفّذناها بالكامل؟”، مؤكداً أن على بيروت أن تكون قادرة على الإشارة إلى مناطق ملموسة بسط فيها الجيش اللبناني سلطته بلا منازع قبل أن تتوقع من إسرائيل قبول المزيد من الانسحابات. وحذّر من أن النتيجة هي حلقة خطيرة: إذ تستشهد إسرائيل بوجود حزب الله وعجز الدولة اللبنانية عن فرض سلطتها كمبرر للعمل العسكري، بينما يواصل لبنان المطالبة بانسحاب إسرائيلي قبل التنفيذ الكامل لالتزاماته. وقال إسكندر إن هذا الجمود قد يؤدي في نهاية المطاف إلى نتيجة أكثر تدميراً بكثير من المفاوضات المطروحة حالياً. كرّر إسكندر التحذيرات التي أطلقت في وقت سابق من البرنامج من قبل اللواء اللبناني المتقاعد جورج نادر، الذي قال إن إسرائيل قد توسّع حملتها العسكرية إلى ما هو أبعد من مناطق المواجهة الحالية. وقال إسكندر إن احتمال اندلاع حرب أوسع لا ينبغي الاستهانة به، لا سيما إذا فشلت المفاوضات في إنتاج آلية قابلة للتنفيذ للانسحاب الإسرائيلي واستعادة سيطرة الدولة اللبنانية. كما رفض الافتراض بأن تغييراً في القيادة السياسية الإسرائيلية سيغيّر بالضرورة المسار الاستراتيجي للبلاد. وقال إن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة قد تغير الحسابات السياسية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لكن المخاوف الأمنية الإسرائيلية الأساسية ستبقى. ورأى أن أي انتقال سياسي قد يؤدي فقط إلى تأجيل التصعيد التالي بدلاً من حل الصراع. ويشكّل مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) نقطة نقطة توتر إضافية تلوح في الأفق. وقد سعى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إلى استمرار الدعم الدولي لبعثة حفظ السلام، لكن إسكندر قال إن لبنان لا ينبغي أن يفترض أن اليونيفيل ستبقى إلى أجل غير مسمى بشكلها الحالي. وقد يؤدي الفراغ الأمني المحتمل في جنوب لبنان إلى وضع أكثر خطورة، خصوصاً إذا بقيت القوات الإسرائيلية في مناطق تسيطر عليها حالياً ولم يكن الجيش اللبناني مستعداً لملء الفراغ. ورأى إسكندر أن تعزيز الدولة اللبنانية ونشر مؤسساتها في جميع أنحاء البلاد يظل البديل الوحيد المستدام. وأوضح أن العبرة ليست في مدى تزوّد الجيش اللبناني بالسلاح أو العناصر، بل في مدى استعداد القيادة السياسية لمنحه توجيهات واضحة والتحمّل الكامل لنتائج إعادة بسط سلطة الدولة. ولم يخفِ إسكندر انتقاده للسياسيين اللبنانيين، إذ اتهمهم بتكرار تأجيل القرارات رهناً بتبدّل الأوضاع الإقليمية أو الدولية. ورأى أن القوى اللبنانية أمضت عقوداً في انتظار تطورات خارجية — ب