دعا النائب ملحم خلف، بعد لقائه رئيس الجمهورية جوزاف عون ضمن وفد نيابي، إلى إعادة النظر في قرار مجلس الأمن 2790، محذّرًا من مخاطر انسحاب قوات "اليونيفيل" من جنوب لبنان من دون ضمان تسلّم الجيش اللبناني مواقعها، أو توفير بديل يحول دون حصول فراغ دولي في المنطقة. وأوضح خلف أن الزيارة تأتي في إطار متابعة المذكرة التي وقّع عليها 86 نائبًا، وفي ضوء الخطوات التي اتُّخذت خلال الفترة الأخيرة والأصداء الإيجابية التي تلقّاها الوفد بشأن إعادة النظر في القرار. وأشار إلى أن الوفد أعدّ دراسة قانونية تناولت مضمون القرار ومبادئه، وقدّم إلى رئيس الجمهورية رأيًا قانونيًا يركّز على ما وصفه بـ"المخاطر الكبرى التي قد تنتج عن استحالة تنفيذ القرار 2790". وقال خلف: "هذا القرار يلزم الأمم المتحدة بتسليم الدولة اللبنانية، وتحديدًا الجيش اللبناني، جميع المراكز التي تنسحب منها. وهناك 33 نقطة على الخط الأزرق يُفترض أن تسلّمها اليونيفيل إلى الجيش عند انسحابها، لكننا نواجه استحالة في التنفيذ، لأن هذا الخط بات اليوم تحت السيطرة الإسرائيلية". وشدّد على أن مهمة "اليونيفيل" لا يمكن اختزالها بالانسحاب، بل ترتبط بخطوات متكاملة تشمل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، وتأمين السلم والأمن الدوليين، ومساعدة الدولة اللبنانية على ممارسة سيادتها، وتمكين الجيش من تسلّم المواقع والاضطلاع بمسؤولياته بقدراته الذاتية. وأضاف: "هذه الأمور مترابطة، وتنفيذها يواجه صعوبات كبيرة. وإذا انسحبت اليونيفيل، فإن انسحابها سيشكّل فراغًا أمميًا في الجنوب، له محاذير ومخاطر". وفي تفصيل هذه المخاطر، حذّر خلف أولًا من انقطاع الممر الآمن الذي تؤمّنه "اليونيفيل" بين قرى رميش وعين إبل ودبل والداخل اللبناني، معتبرًا أن ذلك قد يضع أهالي هذه القرى أمام "حصار كامل". وأشار إلى أن رئيس الجمهورية يشدّد على هذا الملف ويثيره في اتصالاته. أما الخطر الثاني، وفق خلف، فيتمثّل في الاحتكاك المباشر بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، مستشهدًا بحادثتين في دير ميماس وزوطر، قال إن "اليونيفيل" تدخّلت لمعالجتهما. وتساءل: "إذا لم تكن اليونيفيل موجودة، فمن يعالج هذه الاحتكاكات؟ أي احتكاك قد يتحوّل إلى توتر، والتوتر إلى أزمة لا نعرف إلى أين قد تقودنا". وحذّر كذلك من تداعيات الانسحاب على استقرار المنطقة، مشيرًا إلى أن وجود الأمم المتحدة عبر قوات "اليونيفيل" يشكّل عامل استقرار، ويرتبط بمسؤوليتها عن حفظ السلم والأمن الدوليين. وانطلاقًا من هذه المخاطر، طالب خلف مجلس الأمن بأخذ صعوبات تنفيذ القرار في الاعتبار وإعادة النظر فيه، بما يضمن فعالية المهمة ويمنع نشوء فراغ أممي في الجنوب. واعتبر أن حصول هذا الفراغ، في ظل الظروف القائمة، يتعارض مع المبادئ الأساسية والتوجيهية للأمم المتحدة، ومع المادتين 24 و99 من ميثاقها، فضلًا عن القرارات 425 و1701 و2790، بحسب الرأي القانوني الذي قدّمه الوفد. وفي ما يتعلق بالبدائل، أوضح خلف أن الوفد ناقش مع رئيس الجمهورية إمكانية البحث في خيارات أخرى إذا تعذّر تعديل المسار الحالي، مشدّدًا على أن الأولوية تبقى لوجود قوة عسكرية تحت مظلة الأمم المتحدة. وقال: "إذا لم نصل إلى هذا الخيار، يجب الإبقاء على قوة فاصلة ومراقِبة لهذا الواقع المتفجّر في الجنوب، وقد تكون قوة أوروبية أو أوروبية عربية أو غير ذلك، لكن لا يمكن ترك الجنوب أمام فراغ كامل، في ظل وجود مهام ضرورية يجب استمرارها". وردًا على سؤال بشأن مدى التقدّم في ملف "اليونيفيل" أو البدائل المطروحة، أشار خلف إلى أن العمل يتركّز على مواكبة الخطوات المرتبطة بالقرار الذي يُفترض أن يُتّخذ في مجلس الأمن، وإجراء اتصالات مع الجهات المعنية. ولفت إلى تواصل مع وزارة الخارجية ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، في إطار البحث عن كيفية تحويل التوصيات إلى مقاربة فعلية، وحشد دعم الدول الصديقة وإقناعها بضرورة الإبقاء على المظلة الأممية التي وصفها بـ"المظلة الحمائية". ونقل خلف عن رئيس الجمهورية استعداده لتعديل المهمة إذا كانت هناك ملاحظات عليها، بما يطمئن الجهات المعنية ويضمن تنفيذ مهامها.