أكد رئيس الهيئة التنفيذية في حركة "أمل" مصطفى الفوعاني أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يواصل أداء دوره الوطني في ظل مرحلة لبنانية شديدة التعقيد، واضعًا الحوار والوحدة الداخلية وحماية الاستقرار في صلب مقاربته، بالتوازي مع متابعة الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية. وخلال ندوة سياسية، شدد الفوعاني على أن مقاربة بري تنطلق من أن الأزمات اللبنانية، مهما بلغت حدتها، لا تُعالج بمنطق الغلبة أو القطيعة، بل بالحوار الذي يحفظ التوازنات ويفتح الطريق أمام التفاهمات الوطنية، معتبرًا أن الحوار بالنسبة إلى بري "ليس ترفًا سياسيًا ولا عنوانًا ظرفيًا، بل خيار وطني لحماية لبنان من الانقسام والانزلاق إلى الفتنة". واستعاد قول بري: "لا بديل من الحوار الذي يصب في مصلحة الجميع"، مؤكدًا أن الحوار لا يعني التنازل عن الثوابت أو تجاوز الحقوق، بل إيجاد مساحات وطنية لإدارة الخلاف ومنع تحوله إلى صراع داخلي. وفي ملف الاعتداءات الإسرائيلية والمسار التفاوضي، شدد الفوعاني على أن حركة "أمل" ترفض "اتفاق الإطار" والتفاوض المباشر مع إسرائيل، معتبرًا أن التفاوض غير المباشر يبقى، في هذه المرحلة، الإطار الذي يحفظ المصلحة اللبنانية ويمنع تحويل الخلافات الوطنية إلى مادة للانقسام الداخلي. وأشار إلى أن لبنان يمتلك أوراق قوة سياسية وقانونية ووطنية، تمتد من اتفاقية الهدنة عام 1949 إلى القرار 1701 وصولًا إلى اتفاق عام 2024، داعيًا إلى إدارة هذه الأوراق بما يحفظ السيادة اللبنانية ويعزز قدرة الدولة على حماية حقوقها. ورأى أن تعثر المسار التفاوضي بعد 7 جولات وعدم تحقيق النتائج التي كان ينتظرها لبنان يؤكد، بحسب تعبيره، أن المشكلة لا تكمن في غياب المبادرات اللبنانية، بل في استمرار سياسة الاعتداءات الإسرائيلية. وأشار الفوعاني إلى أن بري "نعى اتفاق الإطار"، وطرح في المقابل العودة إلى الحوار الداخلي باعتباره المدخل الأكثر مسؤولية لمعالجة القضايا الخلافية، مذكرًا بأن البحث في مسألة حصرية السلاح بدأ لبنانيًا منذ عام 2005، قبل أن يوقفه العدوان الإسرائيلي عام 2006. وربط الفوعاني هذا النهج بفلسفة الإمام السيد موسى الصدر القائمة على وحدة اللبنانيين والعدالة والمواطنة، مستعيدًا قوله: "لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه"، ومشددًا على أن قوة أي مكوّن لبناني تبقى ناقصة إذا لم تتحول إلى قوة دفع نحو وحدة الوطن والدولة. وفي الملف الاقتصادي والاجتماعي، رأى الفوعاني أن اللبنانيين يواجهون أزمة متراكمة في ظل ارتفاع كلفة النقل والمحروقات والإنتاج، وتراجع القدرة الشرائية، والضغوط على قطاعات التعليم والاستشفاء والطاقة والخدمات الأساسية. وشدد على أن مسؤولية الدولة لا تقتصر على الملفات السياسية، بل تشمل حماية المواطنين من تداعيات الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، داعيًا إلى معالجة كلفة النقل والمحروقات والأجور والخدمات ضمن سياسة اجتماعية متكاملة، لا عبر إجراءات ظرفية. وأثنى على تجاوب الحكومة مع عدد من المطالب الاجتماعية، ولا سيما بدل النقل ودعم السائقين العموميين، داعيًا إلى مواصلة هذه المقاربة بما يراعي أوضاع المواطنين والقطاعات الإنتاجية ويمنع انتقال ارتفاع كلفة الطاقة إلى مزيد من الغلاء. وأكد أن حركة "أمل" تنظر إلى هذه الملفات من موقع "الانحياز إلى الناس وحقهم في العيش الكريم"، داعيًا الحكومة إلى وضع الملفات الاجتماعية والاقتصادية في مرتبة الأولويات، إلى جانب الملفات السياسية والأمنية. كما شدد على ضرورة حضور الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، ولا سيما في الجنوب، معتبرًا أن وجود مؤسساتها إلى جانب الأهالي يشكل عنصرًا أساسيًا في تثبيتهم في أرضهم وتعزيز صمودهم وتأمين مقومات العودة إلى القرى والبلدات التي تعرضت للاعتداءات. ورأى أن زيارات الحكومة إلى الجنوب، ولا سيما النبطية، تحمل دلالة سياسية ووطنية تتجاوز البعد البروتوكولي، لأنها تؤكد أن الجنوب جزء أصيل من الدولة وأن مسؤوليتها تجاه أهله "ليست موسمية، بل واجب وطني دائم". وفي الشأن الداخلي، كشف الفوعاني أن حركة "أمل" اتخذت "قرارًا حاسمًا بعدم النزول إلى الشارع تحت أي شعار في هذه المرحلة"، رغم ملاحظاتها على أداء الحكومة، معتبرًا أن الظرف الراهن لا يحتمل إضافة توتر داخلي إلى الأزمات القائمة، وأن الخلافات يجب أن تُعالج عبر المؤسسات والحوار والمسؤولية الوطنية. وفي ملف "اليونيفيل"، اعتبر أن غياب القوات الدولية عن الجنوب يمثل خسارة لعنصر الرقابة الدولية، كون وجودها يشكل "شاهدًا دوليًا على ما يحصل"، معربًا عن أمله في إعادة النظر في أي قرار يؤدي إلى إنهاء مهمتها، خصوصًا في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. وربط الفوعاني التطورات اللبنانية بالمشهد الإقليمي، معتبرًا أن ما يحصل في المنطقة لا ينفصل عن حسابات القوى الدولية والإقليمية، في ظل سعي الولايا