تخطّت قضية توقيف السوري سليمان هلال الأسد في لبنان إطارها القضائي، لتفتح الباب أمام إشكالية قانونية وسياسية تتعلق بإمكان تسليمه إلى سوريا في حال طلبت دمشق استرداده، خصوصًا بعد دخول قانون إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان حيّز التنفيذ. وبعد نحو شهر على توقيف الأسد، ابن عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، تتجه القضية إلى مرحلة الاستجواب أمام القضاء العسكري، بعدما حدّد قاضي التحقيق العسكري وائل الحسن 8 تشرين الأول موعدًا لاستجوابه مع الموقوف علي نوح زعيتر، في ملف حيازة أسلحة حربية غير مرخصة والاتجار بها. ووفق معطيات الملف التي أوردتها "الشرق الأوسط"، يُنتظر أن يعقب الاستجواب إصدار مذكرتَي توقيف وجاهيتين بحقهما في قضية الأسلحة، على أن يُحال الشق الثاني من الملف إلى النيابة العامة في البقاع لملاحقتهما بجرمَي تعاطي المخدرات وترويجها، لتسلك القضية بذلك مسارين قضائيين وفق طبيعة الجرائم المنسوبة إليهما والجهة المختصة بالنظر فيها. ورغم الحساسية التي يثيرها اسم سليمان الأسد وصلته العائلية بالرئيس السوري السابق، لا تزال الإجراءات المتخذة بحقه محصورة بالجرائم المنسوبة إليه في لبنان، إلا أن القضية قد تأخذ مسارًا آخر في حال تقدمت السلطات السورية بطلب لاسترداده، مدعومًا بمعطيات عن جرائم يُشتبه بارتكابه إياها خلال الحرب السورية وقبل سقوط النظام. وبحسب التقرير، لم تتسلّم النيابة العامة التمييزية اللبنانية حتى الآن أي مراسلة سورية تطلب استرداد سليمان الأسد، فيما يبقى احتمال وصول ملف من دمشق خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة قائمًا، على أن يخضع أي طلب للدرس والتدقيق قبل اتخاذ القرار بشأنه. وتبقى الملاحقة اللبنانية مستقلة عن أي طلب سوري محتمل، وفي حال إدانة الأسد أمام القضاء اللبناني، يتوجب تنفيذ العقوبة المحكوم بها قبل البت في مسألة تسليمه بعد انتهاء محكوميته. إلا أن إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان ودخول القانون حيّز التنفيذ فرضا واقعًا قانونيًا جديدًا على طلبات استرداد الموقوفين الأجانب، إذ ستصبح طبيعة الجريمة التي قد تلاحق السلطات السورية الأسد بها والعقوبة المقررة لها عنصرين أساسيين في تقييم أي طلب. وبحسب التقرير، يصبح تسليم الأسد متعذرًا قانونًا إذا كانت الجريمة المنسوبة إليه تستوجب عقوبة الإعدام في سوريا. ويختلف ملف سليمان الأسد عن قضية تسليم لبنان اللواء السوري عادل عيسى إلى بلاده في 19 آب الماضي، إذ جرى تسليم عيسى قبل نشر قانون إلغاء عقوبة الإعدام في الجريدة الرسمية وبدء العمل به. ويبقى ملف سليمان الأسد حاليًا محصورًا بالإطار الجنائي والتهم الموجهة إليه في لبنان، فيما ترتبط مسألة تسليمه مستقبلًا بما قد تقدمه السلطات السورية من أدلة، وبالقيود القانونية التي تحكم استجابة لبنان لأي طلب من هذا النوع.