محطات من السيرة العسكرية والسياسية للعماد ميشال عون -6-: الضابط الأكثر بعثاً للإطمئنان لدى بشير الجميل وحدود التعاون بين المقاومة اللبنانية والدولة! يعرض tayyar.org في هذه الحلقة جانباً من جوانب العلاقة بين مؤسس القوات اللبنانية بشير الجميّل والعقيد ميشال عون قائد "أفواج الدفاع"، وذلك بناء على مقتطفات من كتاب الصحافي والكاتب السياسي نقولا ناصيف "حاكم في الظل" والذي يتركّز على تاريخ مخابرات الجيش اللبناني ودورها. وتكشف هذه المقتطفات والمعلومات عن خصائص العلاقة بين بشير والضابط "رعد"، والتي جمعت ما بين الاتفاق على مشروع مقاومة الإحتلالات الخارجية وضرورة بناء دولة قوية، ورفض عون إقحام البندقية في الصراعات بين قوى المقاومة اللبنانية، فضلاً عن ثقة بشير بعون والتي أدت لاحقاً إلى التفكير بتعيينه قائد الجيش بعد انتخاب الجميّل رئيساً. في 26 تشرين الأول اندلعَت في عين الرمانة اشتباكات بين القوات اللبنانية ومسلحي «الحنش» توسعت في اليوم التالي بين الأحياء وداخل الشوارع. بعد يومين عززت القوات اللبنانية مواقعها بحشود إضافية في المنطقة مع تزايد حدة الصدامات التي انتهت في اليوم الثالث، 29 تشرين الأول، بأن حسم بشير الجميل المعركة لمصلحته (...). ألقت نتائج معركة عين الرمانة بثقلها على الحكومة الجديدة برئاسة شفيق الوزان بفعل ما قيل عن تواطؤ الجيش وتخليه عن مواقعه لميليشيا بشير الجميل الذي أوفد، بعد إنهاء سيطرته على المنطقة، زاهي البستاني وإلياس حبيقة إلى فيكتور الخوري لشكره على تحييده الجيش. فكان أن حملا طلباً مقابلاً هو إخلاء القوات اللبنانية مواقعها والفسح في المجال أمام الجيش لاستعادة سيطرته عليها. (...) انتهت مشكلة عين الرمانة بتفاهم بين جوني عبده وبشير الجميل قضى بسحب الأخیر مسلحيه منها في مقابل نشر قوات من الجيش. يومذاك اتصل جوني عبده بزاهي البستاني واقترح حلاً مرضياً هو إنشاء هيئة تنسيق مشتركة بين الجيش والقوات اللبنانية لتحقيق الاستقرار في المنطقة. *وسأله عن الضابط الأكثر بعثاً للاطمئنان لدى بشير الجميل. بعد وقت قصير حمل إليه الاسم: «ميشال عون». فوجئ وسأله: «هل فكرت ملياً في اسم ميشال عون؟ رد زاهي البستاني: «بشير هو الذي سماه، ويريده، يراه مناسباً". أشاعت تسمية بشير الجميل العقيد ميشال عون، وكان قد فاتحه في الأمر، انطباعاً بأن قوى الجيش في ظله لن تتواطأ ضد القوات اللبنانية. تبعاً لذلك وافق على إعادة انتشار الجيش في عين الرمانة ترجمة للتسويّة مع مدير المخابرات الذي أصر بدوره على عودة الجيش إلى مراكزه تنفيذاً لأوامر قائد الجيش. في اجتماع لاحق في حضور زاهي البستاني، طلب جوني عبده من بشير الجميل توقيع ورقة يتعهد فيها بعدم المطالبة بإبدال ميشال عون متى اصطدما، تحذيراً مبكراً له من أنه مقبل على اشتباك قريب معه. بعد أسبوعين صدق حدس جوني عبده. واجه بشير الجميل امتحان الخلاف مع العقيد ميشال عون الذي حلّ في قيادة قطاع بعبدا - الحدث محل العقيد نزيه راشد. دمج فوج الدفاع الأول بفوج الدفاع الثاني وكون منهما اللواء الثامن الضارب، وألحق الحزام الممتد من السوديكو إلى عين الرمانة بالحزام الآخر الممتد من غاليري سمعان إلى بدادون. عندما حاز ثقة فيكتور الخوري وجوني عبده وبشير الجميل في مهمته بصلاحيات واسعة النطاق، مدّ سيطرته في الجزء المسيحي من الضاحية الجنوبية لبيروت من خطوط التماس إلى أحياءها الداخلية. كانت القوات اللبنانية خبرت الاشتباك الأول مع ميشال عون بعد 11 آذار 1976 عندما كان مسؤولاً عن غرفة عمليات في وزارة الدفاع معنية بحماية حزام عسكري امتد من غاليري سمعان صعوداً حتى الكحالة دفاعاً عن مبنى الوزارة ومنشآتها. فحال دون دخولها إليه والاستيلاء على الأعتدة والأسلحة والآليات والوثائق السرية وسجلات العسكريين وحقوقهم المدونة في ملفاتهم والتقارير الأمنية والسياسية". التقى بشير الجميل بميشال عون مراراً بعدما وصفه له أنطوان نجم، أحد أبرز مستشاريه المتشددين، بأنه واحد من أفضل ضباط الجيش ويشاركه أفكاره ومشروعه في المقاومة. و *ما لبث أن أصبح الضابط في صلب التحليل الاستراتيجي في عقل بشير الجميل مذ انضم إلى الاجتماعات المهمة في فريق عمله، والتي لم تخف عن مديرية المخابرات. إلا أن هذه لم تتحفظ عنه ولم تعرضه لمضايقات.* كان اللقاء الأول بينهما صيف عام 1975 في بيت ضابط طيار هو هنري ضاهر وعمل طياراً مدنياً في شركة طيران الشرق الأوسط. ثم التقيا في مكتب رئيس الشعبة الثانية جول البستاني. كانت كذلك لقاءات أخرى عابرة حتى عام 1978 عندما اجتمعا في نهاية حزيران، قبل ثلاثة أيام من بدء «حرب المئة يوم» في الأشرفية، بدعوة من شخصية طرابلسية هي فاروق المقدم وناقشا تدهور العلاقة مع الجيش السوري. في 3 تموز سافر ميشال عون إلى فرنسا في دورة عسكرية عاد منها في 1 الأول من تموز 1980