بحسب تقرير نشرته "الشرق الأوسط"، دخل رئيس مجلس النواب نبيه بري على خط التوتر بين "حزب الله" ورئيس الحكومة نواف سلام، دافعًا باتجاه تهدئة انعكست على العلاقة بين سلام وجزء كبير من الجنوبيين، بالتوازي مع توجه لتفعيل حضور الدولة ومؤسساتها في الجنوب. ونقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من بري أن الأخير عمل على كبح الحملات التي شنها حليفه "حزب الله" على سلام، مشيرة إلى أن زيارة رئيس الحكومة إلى النبطية، الجمعة الماضي، عكست هذا المسار، قبل أن يتكرس في إطلالته مساء الأحد عبر قناة "إن بي إن" المحسوبة على "حركة أمل". وجدد سلام خلال المقابلة موقف الحكومة المطالب بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة والإفراج عن الأسرى، مؤكدًا في الوقت نفسه ضرورة إعادة الدولة وتفعيل مؤسساتها في الجنوب. وجاء لقاء سلام وبري، الاثنين، في سياق هذا المسار، حيث بحثا الأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية، إضافة إلى الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، ونتائج زيارة سلام إلى الولايات المتحدة وجولته في النبطية والمشاريع التي أطلقها. كما استقبل سلام في السراي الحكومي رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، وبحث معه أوضاع المجلس وسير عمله والمشاريع التي يعمل على تنفيذها، ولا سيما تلك التي أُعلن عنها خلال زيارة النبطية والخطوات المتخذة للمباشرة بها. وبحسب "الشرق الأوسط"، حملت زيارة سلام إلى النبطية مؤشرات على التهدئة، إذ شارك في استقباله النائب عن "حركة أمل" هاني قبيسي، ووزير المال ياسين جابر، ووزير الداخلية أحمد الحجار، إلى جانب رؤساء بلديات محسوبة على "حزب الله". ورغم غياب ممثلي "حزب الله" السياسيين عن الاستقبال، لم يصدر عن الحزب موقف ضد الزيارة أو سلام، خلافًا لمرات سابقة. ونقلت الصحيفة عن مصادر مواكبة للزيارة قولها إن الجولة واللقاءات "رمّمتا جزءًا كبيرًا من العلاقة بين سلام وأبناء المنطقة"، معتبرة أن الحالة الاعتراضية بدت هامشية، فيما عزت غياب رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد إلى أسباب أمنية خاصة به. وفي مؤشر إضافي، أكد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله أن "حزب الله" مع تعزيز دور الدولة في الجنوب وتحملها كامل مسؤولياتها، رابطًا ذلك بطرد الاحتلال ووقف الاعتداءات والتجريف والتدمير في القرى. وقال فضل الله: "إننا مع كل مسعى ومع كل مبادرة إنمائية من قبل مؤسسات الدولة في الجنوب"، مطالبًا بصرف قرض البنك الدولي البالغ 250 مليون دولار، والذي يعود جزء منه إلى الجنوب، وزيادة إنفاق الحكومة على المنطقة في موازنة 2027. وفي المقابل، قالت مصادر في "حركة أمل" للصحيفة إن بري منسجم مع مطالبه بحضور الدولة ومؤسساتها في الجنوب، معتبرة أن زيارة سلام أكدت توجه السلطة التنفيذية نحو تفعيل هذا الحضور، وأن من الطبيعي أن يلاقيها ممثلو "حركة أمل" وكتلة "التنمية والتحرير". ورأت المصادر أن زيارة سلام "بلسمت جراح الجنوبيين"، وفتحت بابًا لتفعيل حضور الدولة، رغم إقراره بضعف الإمكانات وحاجة إعادة الإعمار إلى دعم دولي في ظل عجز الدولة عن تحمل المهمة بمفردها. وكان سلام قد أكد في مقابلته مع "إن بي إن" أن "الدولة لا تستطيع أن تبقى في حالة انتظار"، مشددًا على ضرورة التوجه إلى الجنوب وجميع المناطق وتحمل المسؤوليات. وأضاف: "لو كنت أريد الاقتصاص من بيئة معينة، لما كنت شخصيًا أتابع كل يوم هذه العمليات والاستجابة للمطالب"، مؤكدًا أن الحوار مع الجميع ليس مقطوعًا، وأن المطلوب تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بدل البدء من الصفر في كل مرة. وتوجه سلام إلى الجنوبيين بالقول: "أنتم لستم وحدكم. الدولة معكم، وإلى جانبكم، وفي خدمتكم"، مشيرًا إلى أن زيارته النبطية هدفت إلى تأكيد ذلك من خلال حضور الأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة وخدماتها.