فتح الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني دفاتر المواجهة المؤجّلة مع الولايات المتحدة، مستعرضًا محطات تاريخية قال إن طهران نجحت خلالها في تفادي الحرب، بفضل رؤية استراتيجية امتلكتها القيادة السابقة لإدارة الأزمات ومنع الانزلاق العسكري. وتأتي تصريحات روحاني في ظل التداعيات الاستراتيجية للحرب التي شنّتها واشنطن وتل أبيب على إيران عام 2025 واستمرت 12 يومًا، قبل أن تتصاعد وتيرتها العسكرية في شباط 2026، إذ أعاد قراءة تاريخ العلاقات مع الأميركيين في ضوء المواجهة المباشرة الأخيرة. وخلال لقاء جمع وزراء ونواب رئيس الجمهورية في الحكومتين الـ11 والـ12، استعاد روحاني كواليس تجنّب المواجهة مع واشنطن في محطات مفصلية، مؤكدًا أن المرشد الأعلى السابق علي خامنئي كان يمتلك استراتيجية واضحة لإدارة الأزمات من دون الانزلاق إلى الحرب. وشدّد روحاني على أن القيادة الإيرانية لم تسعَ إلى الحرب في أي مرحلة، بل وقفت بصلابة أمام كل من أراد إشعالها، سواء كان عدوًا أو «صديقًا جاهلًا». وأوضح أن موقفه من وقف إطلاق النار أو التفاوض يتحدّد وفق النتيجة، فإذا كان الهدف تمكين العدو فهو مرفوض، أما إذا كان يقود إلى اتفاق مشرّف يحفظ الحقوق، فيتحوّل إلى خيار استراتيجي. وعاد روحاني إلى عام 1990، حين وصلت القوات الأميركية إلى المنطقة خلال حرب الكويت، مشيرًا إلى أن إيران نجحت في تفادي الاصطدام المباشر معها. وفي عام 1998، كُبح تيار داخلي كان يضغط لدخول أفغانستان ثأرًا لمقتل دبلوماسيين إيرانيين في مزار شريف، ما حال دون اندلاع الحرب. أما في عام 1999، وخلال أزمة طائرة التجسس «خبر»، فقال روحاني إن واشنطن كانت مصمّمة على توجيه ضربات صاروخية، قبل التوصل إلى مخرج دبلوماسي للأزمة. ووصف عام 2003 بالمفصلي، معتبرًا أن غياب التخطيط لمفاوضات تحلّ الأزمة كان سيهيّئ الأرضية لاندلاع حرب أميركية ضد إيران بالتزامن مع غزو العراق. وكشف روحاني أن المرشد السابق وجّه إليه أمرًا مباشرًا بالسفر إلى أوروبا والتفاوض مع وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا. وأسفرت المفاوضات عن موقف نادر من حلفاء واشنطن، إذ أعلن وزيرا خارجية فرنسا وبريطانيا استعدادهما لاستخدام حق النقض ضد أي محاولة أميركية لإحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن، ما ساهم في تجاوز الأزمة. وأشار إلى أن التوتر بلغ ذروته عام 2013، حين صدر الأمر ببدء مفاوضات سرية في مسقط لتجنّب الحرب، قبل أن يتكرر الاقتراب من حافة المواجهة مرتين عام 2019. وختم روحاني شهادته بالتأكيد أن علي خامنئي، طوال فترة تولّي روحاني مسؤولية المجلس الأعلى للأمن القومي ورئاسة الجمهورية، كان معارضًا للحرب، ومارس، بحسب تعبيره، الشجاعة في كبح انفعالات الداخل قبل كبح عدوانية الخارج.