لم تكد تمضي دقائق معدودة على إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، انطلاق عملية "فجر اليمن"، وبث قوات العمالقة الجنوبية بقيادة أبو زرعة المحرمي مقاطع مصورة لسيطرتها على مهبط طائرات في منطقة ذوباب الاستراتيجية قرب باب المندب، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة معارك افتراضية موازية. واشتعلت الفضاءات الرقمية بالحديث عن استعادة خاطفة لمديريات الساحل الغربي، وتفجر الجبهات بوجه الحوثيين في مأرب، وميدي، والبيضاء، والجوف. غير أن الغبار الرقمي الكثيف سرعان ما انقشع ليصطدم بجمود الوقائع على الأرض؛ حيث تكشف الخارطة الميدانية الحقيقية فجوة هائلة بين الانتصارات الخاطفة المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، وبين التحركات الواقعية للخطوط الأمامية التي ما زالت تحكمها حسابات وتوازنات مغايرة تماماً. وتصاعدت حدة المواجهات العسكرية مع اندلاع اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي على عدة جبهات في محافظة تعز وقرب باب المندب، بالتزامن مع تحركات عسكرية في محافظات الجوف وصعدة ولحج. وأعلنت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ"، أن القوات الحكومية اليمنية، سيطرت على مديرية ذو باب قرب باب المندب، بعد مواجهات مع الحوثيين. وقبل ذلك، كانت عدة وسائل إعلام حكومية يمنية قد أشارت إلى تقدّم القوات اليمنية في جزيرة ذو باب. في المقابل، نفى الحوثيون على لسان مصدر عسكري نقلت عنه وكالة "سبأ" التابعة للجماعة، تقدّم القوات الحكومية في مديرية ذو باب، وقال إن "ما يروج له عن تقدمات تجاه ذو باب عارٍ عن الصحة". لكن مصادر خاصة قالت لـ"المدن" أكدت أن قوات العمالقة تمكنت بالفعل من السيطرة على مطار ذوباب القريب من مضيق باب المندب، ويأتي ذلك بعد تقدم القوات الحكومية بسرعة على طول الساحل، مدعومة بغطاء جوي سعودي كثيف للسيطرة على مواقع استراتيجية في منطقة ذوباب المطلة على مضيق باب المندب. وقال وزير الإعلام والثقافة والسياحة في حكومة اليمن المعترف بها دولياً، معمر الإرياني، لـ"رويترز" الاثنين إن قوات الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية أحكمت سيطرتها فعلياً على مضيق باب المندب، لكن القتال مستمر مع قوات جماعة الحوثي في المنطقة. وأضاف أن الجيش سيطر على مطار ذوباب، الذي يبعد قليلاً عن المضيق، ونجح في عزل ما تبقى من قوات الحوثيين في المنطقة. لكن مصدراً في الحكومة أفاد باستمرار القتال في قاعدة عسكرية قريبة من المضيق. ونفى الحوثيون في وقت سابق تقدم قوات الحكومة في المنطقة، ووصفوا تصريحات عن ذلك بأنها "غير صحيحة على الإطلاق"، وهددوا بمهاجمة أي طائرة تحلق في المجال الجوي السعودي. ومن شأن استعادة المنطقة الساحلية المحيطة بالمضيق أن تجعل من الصعب على الحوثيين عرقلة حركة الملاحة بين البحر المتوسط والمحيط الهندي، لكنهم ما زالوا قادرين على استهداف السفن بطائرات مسيرة من مواقع أخرى على الساحل أو من مناطق داخلية. وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة اليمنية، عصر يوم الإثنين أنها سيطرة على ميناء ومدينة المخا الساحلية، إلا أن مصادر خاصة في الطرف المقابل من الحوثيين أكدوا لـ "المدن" عدم صحة هذه الأنباء على الأقل حتى منتصف ليل الاثنين، كما أكدت مصادر محلية في المخا، لـ "المدن"، أن قوات جماعة الحوثي مازالت منتشرة في مدينة المخا وتفرض سيطرتها على ميناء ومطار المخا. وفي مقابل التحركات الحكومية، سجل الحوثيون تقدماً في بعض مناطق تعز، إذ أفادت مصادر محلية لـ"المدن"، بأن المواقع التي سيطرة عليها جماعة الحوثي في منطقة الصافية والبيرين ومفرق يفرس، ونجد قسيم وجبل حبشي ومقبنة وحيفان وسامع وهي مناطق متتالية يمر عبرها الطريق الرئيسي الرابط بين تعز ومحافظة عدن، مازالت تحت سيطرة الجماعة، رغم إعلان الحكومة اليمنية استعادتها، ويثير اتساع رقعة الاشتباكات في تعز مخاوف من فرض المعارك حصاراً على الطرق والمحاور الرئيسية التي تربط محافظة تعز بالمناطق والمحافظات الجنوبية. ونقلت وكالة أنباء يديرها الحوثيون اليوم الاثنين عن مصدر عسكري قوله إن الجماعة طردت قوات الحكومة من مديرية المواسط بمحافظة تعز، ووصلت إلى منزل الرئيس العليمي. وقالت مصادر عسكرية لـ "المدن" إن هذه المكاسب الجديدة أدت إلى تطويق الحوثيين لمدينة تعز، وهي ثالث أكبر مدن اليمن ويزيد عدد سكانها على نصف مليون نسمة وتضم حامية من آلاف المقاتلين التابعين للحكومة. وظلت المدينة، الواقعة بين المرتفعات الجنوبية لليمن، على خطوط المواجهة منذ المراحل الأولى للحرب الأهلية، وكثيراً ما تعرضت لقصف الحوثيين ونيران قناصتهم. وفي مديرية المظفر، التي تقع على مشارف مدينة تعز لكنها ضمن المناطق التي يحاصرها الحوثيون، اصطف طابور طويل أمام محطة للوقود اليوم الاثنين وانتظر سكان للحصول على الوقود وأسطوانات غاز الطهي. وقال أحد الواقفين في الطابور يدعى إدريس عساج