وضع الرئيس محمود عباس وثيقة سياسية كقاعدة نقاش للحوار الفلسطيني المفترض أن تستضيفه مصر في الفترة القريبة القادمة، بينما لم تقدم القاهرة موافقة نهائية على استضافته حتى الآن. الوثيقة تشمل سبعة بنود تتعلق بالانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني ومنظمة التحرير وحكومة التوافق والمقاومة الشعبية والمفاوضات والحراك الدبلوماسي وحل الدولتين. ورغم انفتاح الفصائل على فكرة الحوار واعتبار الوثيقة أساساً معقولاً له، بدا لافتاً تأخر الموافقة المصرية وعدم إعطاء موعد محدد للقاء الفلسطيني، لأسباب لوجستية وتقنية وإجرائية، وأخرى سياسية تتعلق بترتيبات وأجندة الحوار والمشاركين فيه، كما بالانشغال بالتطورات الإقليمية المتصاعدة بالمحيط، وتحديداً بالعمق الأمني الاستراتيجي في القرن الأفريقي بعد المعارك المحتدمة في إثيوبيا وقطع علاقاتها مع إريتريا، وحتى الدخول في كباش دبلوماسي مع القاهرة نفسها، التي استضافت هذا الأسبوع قمة رباعية لافتة ضمت السودان والصومال وإريتريا لعزل أديس أبابا وممارسة مزيد من الضغوط عليها. إذن، وضع الرئيس محمود عباس وثيقة سياسية بعنوان "المسار الفلسطيني-الفلسطيني للمصالحة الفلسطينية" كقاعدة أساس للحوار الفصائلي المفترض التئامه قريباً في مدينة العلمين المصرية، حيث شملت الوثيقة مناقشة إمكانية تأجيل الانتخابات التشريعية، فيما يشبه التعاطي بجدية مع اقتراح الجبهة الشعبية بهذا الخصوص، وتشكيل حكومة توافق وطني، وإعادة تشكيل المجلس الوطني ومنظمة التحرير باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، كي تتولى ملف المفاوضات والحراك الدبلوماسي وفق المقاومة الشعبية والشرعية الدولية والالتزامات القائمة وحل الدولتين، مع مطالبة حماس بإنهاء تبعات وذيول الاقتتال والانقسام على قاعدة سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد، بينما تتولى حكومة التوافق المشكلة من شخصيات وطنية مستقلة إدارة شؤون المواطنين بالضفة الغربية وغزة والقدس ضمن ولاية الدولة الفلسطينية. مبدئياً، يفترض ألا خلاف على البنود السابقة بشكل عام، وانفتاح فصائلي على مناقشتها واعتبارها أساساً مناسباً للحوار، مع حالة الانسداد الداخلي والكارثة والمأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب في غزة والضفة الغربية على حد سواء، ولو بدرجات متفاوتة، وزيادة التقبل الدولي رسمياً وشعبياً للرواية والقضية الفلسطينية العادلة، في ظل عزلة دولية خانقة للدولة العبرية بحكومتها اليمينية المتطرفة التي ذهبت بعيداً جداً في سياساتها الحربية وخياراتها العسكرية، رغم معارضة حاضنتها التاريخية في أوروبا والولايات المتحدة والغرب بشكل عام. بتفصيل أكثر، لا اعتراض فصائلي على فكرة إنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات، كما الفصل بين السلطة والمنظمة، المفترض أن تتولى الملفات السياسية والدبلوماسية، بينما تتولى حكومة التكنوقراط إدارة الملفات الاقتصادية والاجتماعية بولاية الدولة الفلسطينية-حدود حزيران/يونيو 1967، المعترف بها من أكثر من 150 دولة حول العالم. إلى ذلك، يفترض أن تشكل الحكومة مرجعية للجنة الوطنية لإدارة غزة المرحلية أصلاً، والتي ليست بديلاً عنها "الحكومة"، بل جسراً - استخدم الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ميلادينوف المصطلح نفسه - نحو إعادة توحيد الضفة وغزة تحت سلطة وحكومة واحدة. وحسب مصادر فلسطينية مطلعة، ثمة شعور داخل فتح وحماس والفصائل مفاده أن الكل مأزوم، ولا بد بالتالي من التلاقي للبحث عن مخرج وتوافق وطني واسع، بينما تمثل الوثيقة أساساً صالحاً لذلك، حتى ولو حملت ضمنياً لغة مشروطة ومنتصرة من قبل الرئيس محمود عباس، لا تتلاءم مع واقع السلطة والشعب بشكل عام. ومع ذلك، ثمة خلافات "إجرائية" حول الحوار تتعلق، مثلاً، بمشاركة تيار القيادي الفتحاوي المفصول محمد دحلان، الذي تعتبره فتح شأناً حركياً داخلياً، بينما تصر حماس على مشاركته باعتباره حليفاً يتمتع بحضور لافت في قطاع غزة، بملفات مهمة لها مثل المساعدات الإنسانية والتعافي وإعادة الإعمار. بالجوهر، تخشى حماس، الساعية لتكريس حضورها في المشهد السياسي والحزبي الفلسطيني، خاصة مع انفتاحها على التخلي عن السلاح والسلطة بغزة، كما الفصائل المتحالفة معها، من استخدام اقتراح الشعبية شكلياً أو حركياً فقط، بمعنى التعاطي مع الحوار كغطاء وطني لتأجيل الانتخابات دون الشروع في ترتيب جدي للبيت الفلسطيني على قاعدة الشراكة وإنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات تحت قيادة حكومة تكنوقراط مستقلة، جدية وجديرة بذلك. أما فيما يخص الموقف المصري، فالتريث سيد الموقف حتى الآن لعدة حيثيات ذاتية تتعلق بالتطورات العاصفة في القرن الأفريقي وتأثيراتها على الأمن القومي المصري-والعربي- بأبعاده الشاملة، كما حيثيات فلسطينية لا تتعلق فقط بمشاركة تيار دحلان التي تؤيدها القاهرة، لكن دون عناد وإصرار، مع تفهم موقف السلطة - كون المصال