كذبة "المفاوضات" بين لبنان واسرائيل المتابع لتطورات ما يجري بين اسرائيل ولبنان برعاية أمريكية، والتي يطلقون عليها "مفاوضات"، هي في حقيقة الأمر ليس كذلك ولا علاقة لها بأي أمر تفاوضي. بل عكس ذلك تماما. صحيح أن "المفاوض؟" هو الرئيس اللبناني جوزيف عون وزمرته، لكن واقع الحال يقول انه أتى ليتنازل وليس ليأخذ، بمعنى أنه يشارك لتقديم تنازلات فقط. وبتفسير آخر وكما يراه محللون: "ما يُسمّى في بيروت (مفاوضات) لا يبدو، وفق المنطق الأميركي والإسرائيلي نفسه، مساراً متوازناً يهدف إلى وقف الاعتداءات، بل مساراً يجري فيه الضغط على الجانب اللبناني لتقديم المزيد من التنازلات، من دون الحصول في المقابل على ضمانات واضحة بوقف العدوان الإسرائيلي". كيف يمكن لمفاوضات مثل هذه أن تجري بغياب اللاعب الرئيس وهو حزب الله؟ المبعوث الأميركي توم برّاك قالها بكل وضوح "أن المشكلة تكمن في أن الأشخاص القادرين على اتخاذ القرار ليسوا على طاولة المفاوضات"، وهذا يعني أن أصحاب القرار الحقيقيين، هم حزب الله. وبعيداً عن تقييم هذا الموقف سياسياً، فإن وجود وفد لبناني رسمي على طاولة المفاوضات لا يعني أن هذا الوفد يمتلك القدرة الفعلية على فرض قرار في لبنان. السفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى، قال كلاما أخطر من ذلك عندما التقى مفتي لبنان في دار الفتوى حيث قال "إن الولايات المتحدة لم تتفق مع إسرائيل على أن توقف اعتداءاتها"، وربط توقف هذه الاعتداءات بمسألة سلاح حزب الله. ما قاله السفير الأمريكي له دلالات ومعاني سياسية في غاية الخطورة: فهي تعني ان إسرائيل غير ملزمة بوقف الاعتداءات، وتعني ان المفاوضات ليست سوى ورقة ضغط مشروطة بتحقيق المطالب الإسرائيلية والأميركية. وباختصار فإن إسرائيل تستطيع الاستمرار في القصف والقتل والتدمير والاحتلال، فيما يُطلب من لبنان أولاً تقديم التنازلات وانتظار نتائجها. السؤال الذي يطرحه محللون: إذا كانت إسرائيل غير ملزمة بوقف الاعتداءات على لبنان، فما الذي يحصل عليه لبنان مقابل كل تنازل يقدمه؟ وإذا كان أي انسحاب إسرائيلي مرتبطاً مسبقاً بنزع سلاح حزب الله، وبشروط أمنية وسياسية تضعها إسرائيل وتتحقق منها، فهل يمكن فعلاً وصف ما يجري بأنه تفاوض متكافئ؟ القضية وحسب بعض المحللين أن إرسال الوفود والجلوس إلى الطاولة لا يكفي وحده. بل المسألة هي من يملك القرار ومن يملك القدرة على تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه ومن يدفع ثمن عدم الاتفاق. من هنا، فإن كلام السفير الأمريكي عن أن «لا اتفاق مع إسرائيل على وقف اعتداءاتها» يعني، عملياً، أن لبنان يُطلب منه التفاوض تحت القصف، وأن وقف القصف ليس نقطة البداية في العملية السياسية، بل نتيجة مشروطة بقبول لبنان بشروط الطرف الآخر. تصريح لافت للموفد الأميركيّ السابق إلى لبنان توم بارّاك الذي أثار جدلاً واسعاً في حينه وضع يده على الجرح، بقوله “أنّنا لا نستطيع أن نُمَشّي المفاوضات بين لبنان وإسرائيل إلّا إذا عرفنا ماذا سيحصل بين واشنطن وإيران. الوضع هناك يؤثّر على لبنان لأنّ حزب الله مرتبط مباشرة بالقرارات الإيرانيّة”.