تقدّم عدد من النواب التغييريين، الاثنين، باقتراح قانون لتعديل مواد في قانون الإعلام رقم 69 الصادر في 27 آب 2026، بهدف معالجة ثغرات في النص وتعزيز الضمانات القانونية لحماية حرية الصحافة والتعبير، بالتعاون مع "اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان". وأعلن النائب إبراهيم منيمنة أن الاقتراح تقدّم به، إلى جانب النواب حليمة قعقور، وفراس حمدان، وبلال عبدالله، وأسامة سعد، وميشال الدويهي، ومارك ضو، ونجاة صليبا، وملحم خلف، وياسين ياسين، معتبراً أن التعديلات المقترحة تشكّل استكمالاً للمسار الإصلاحي الذي أطلقه قانون الإعلام الجديد. وأوضح منيمنة أن القانون شكّل، بعد أكثر من 16 عاماً من النقاش، خطوة أساسية لتحديث الإطار التشريعي للإعلام في لبنان، إذ وحّد التشريعات الناظمة للقطاع، ونقل معظم قضايا النشر من القضاء الجزائي إلى القضاء المدني، وألغى التوقيف الاحتياطي في قضايا النشر، كما أدخل الإعلام الإلكتروني والرقمي للمرة الأولى ضمن إطار قانوني موحّد، ونصّ على إنشاء هيئة وطنية مستقلة للإعلام. إلا أن النواب يعتبرون أن الصيغة النهائية للقانون أبقت على ثغرات يمكن أن تعيد فتح المجال أمام الملاحقات الجزائية للصحافيين، الأمر الذي يستدعي استكمال الإصلاح التشريعي. ويتركز الاقتراح على ثلاثة تعديلات رئيسية. الأول، حذف الفقرة «ب» من المادة 104، التي تجرّم تعمّد نشر ما يوصف بـ«الأخبار الكاذبة والمؤذية». ويرى مقدّمو الاقتراح أن الصياغة الفضفاضة قد تتيح تفسيرات واسعة واستخدام المادة لملاحقة الصحافيين، خصوصاً العاملين في الصحافة الاستقصائية والتحقيقات المرتبطة بالشأن العام. أما التعديل الثاني فيتعلق بالمادة 105، ويهدف إلى تصحيح ما وصفه النواب بـ«سهو تقني» أدى إلى إسقاط الإشارة إلى عقوبات واردة في قوانين أخرى من لائحة العقوبات التي لا ينبغي تطبيقها على قضايا النشر، وذلك لمنع استخدام نصوص قانونية أخرى كمسار موازٍ لملاحقة الإعلاميين. ويتناول التعديل الثالث المادة 114، من خلال تعزيز ضمانات التحقيق مع الإعلاميين، وإعادة التأكيد على حصر التحقيق، عند الحاجة إليه، بالقضاة المختصين. وتأتي هذه الخطوة في سياق نقاش حول مستقبل تنظيم مهنة الصحافة في لبنان، في ظل التحولات التي شهدتها البيئة الإعلامية، ولا سيما توسع الإعلام الرقمي وظهور منصات إخبارية وفاعلين جدد خارج الأطر التقليدية. ويؤكد مقدّمو الاقتراح أن حماية حرية التعبير لا تعني إلغاء المساءلة القانونية، بل وضع حدود واضحة بين الممارسة الصحافية المشروعة والأفعال التي قد تشكل تحريضاً فعلياً على الكراهية أو التمييز أو العنف. ويستند الاقتراح، وفق منيمنة، إلى الضمانات التي تكفلها المادة 13 من الدستور اللبناني والمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إضافة إلى التوصيات الدولية المتعلقة بحماية حرية التعبير والحد من العقوبات الجزائية في قضايا النشر. ويرى النواب أن إقرار قانون الإعلام لا يشكل نهاية الإصلاح، بل بداية مسار يفترض استكماله بإزالة التناقضات والثغرات من النص، وضمان تطبيق أحكامه بما يحمي حرية الصحافة ويمنع الالتفاف على الضمانات التي أقرها القانون.