بعد 6 أشهر على اندلاع المواجهة الأميركية–الإسرائيلية مع إيران، تنتقل المعركة إلى مرحلة جديدة تتراجع فيها رهانات الحسم العسكري السريع، لمصلحة مواجهة اقتصادية مفتوحة تقودها العقوبات الأميركية والحصار البحري، وسط ضغوط متزايدة على الاقتصاد الإيراني وتراجع حركة التجارة الخارجية. وتقرّ القيادة الإيرانية بالكلفة الاقتصادية الثقيلة للصراع، لكنها تتمسّك باستراتيجية تجمع بين المسار الدبلوماسي والاستفادة من أوراق القوة الإقليمية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، حيث تؤكد واشنطن سيطرتها الكاملة عليه، فيما تصرّ طهران على أن أي عبور منه يتطلّب التنسيق معها. ويواجه الاقتصاد الإيراني صعوبات كبيرة بفعل العقوبات والحصار الأميركي. وفي حين تمرّ نحو 70% من حركة الصادرات والواردات الإيرانية عبر ميناء رجائي في بندر عباس، أظهرت صور التُقطت أمس السبت توقفًا كاملًا للحركة في الميناء، من دون تسجيل عمليات تحميل أو تفريغ. وفي موازاة ذلك، نشرت وكالة «تسنيم» الإيرانية لقطات توثّق اللحظات الأولى لقصف مستودعات النفط في طهران خلال حرب الـ40 يومًا، وهو القصف الذي أخرج جزءًا من قدرة دعم الوقود وتوزيعه في العاصمة من الخدمة. ولم تعد مستودعات شمال شرقي وشمال غربي طهران ضمن دورة إمدادات الوقود، فيما تراجعت القدرة التشغيلية لمستودع منطقة الري، جنوب شرقي العاصمة، إلى نحو 30% من قدرته السابقة. وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد كشف أن الصادرات والواردات الإيرانية تراجعت بنحو 35% بسبب العقوبات الأميركية والحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية. وقال بزشكيان في مقابلة مع التلفزيون الرسمي إن البلاد في حالة حرب، وعليها تقبّل الظروف التي تفرضها الحرب، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن إيران تمكّنت من بيع نحو 90 مليون برميل من النفط خلال فترة سريان مذكرة التفاهم القصيرة الأمد التي وقّعتها مع الولايات المتحدة في حزيران. كما رأى الرئيس الإيراني أن أسعار البنزين ينبغي أن ترتفع في نهاية المطاف لمواكبة تراجع حركة التجارة. وفي مقابل الحصار الاقتصادي، يتمسّك الطرفان بروايتين متناقضتين بشأن السيطرة على مضيق هرمز. فقد أكد مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران ليست في عجلة من أمرها لإعادة فتح المضيق، الذي لا يزال مغلقًا وفق تعبيره، مشددًا على أنه لا يمكن لأي سفينة عبوره إلا بالتنسيق مع السلطات الإيرانية. في المقابل، أظهرت صور أقمار صناعية تنفيذ الجيش الأميركي عملية تجريف سرية لفتح ممر ملاحي جديد عبر الجانب العُماني من المضيق. ويبلغ عرض الممر نحو 1,600 قدم، بعمق طبيعي يقارب 93 قدمًا، فيما تشير الصور إلى أن السفن التي تستخدمه ستبقى خارج نطاق رؤية إيران.