أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن حدود بلاده ثابتة ومعترف بها دوليًا، مشددًا على أن المطلوب هو انسحاب إسرائيل بالكامل إلى هذه الحدود، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان وتصاعد الحديث عن مستقبل الانتشار الدولي بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان. وقال سلام، الأحد، في مقابلة مع قناة "إن بي إن" اللبنانية، إن "حدود سيادتنا هي حدودنا المعترف بها دوليًا، والمطلوب هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل إليها". وأوضح رئيس الحكومة اللبنانية أن جولاته في جنوب البلاد هدفت إلى التأكيد على حضور الدولة ومواكبتها لعودة الأهالي، ليس من الناحية الأمنية فقط، وإنما عبر تأمين الخدمات ودعم مسار التعافي وإعادة الإعمار. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة ترميم 5 مستشفيات، بالتوازي مع بدء ترميم المدارس ودعمها بما يساعد على عودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة. وشدد سلام على أن لبنان يسعى إلى استثمار كل إمكاناته المتاحة في مسار العودة وإعادة الإعمار، رغم محدودية الموارد والحاجة إلى تمويل خارجي. وفي ما يتعلق بالإطار الذي يجري بحثه مع إسرائيل، أوضح سلام أن الأساس الذي يقوم عليه يتمثل في مبدأي التبادلية والمرحلية، مشيرًا إلى أن العنصر الذي لا يزال مفقودًا هو وضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي. وقال إن وجود جدول زمني من شأنه نقل الإطار من صيغة عامة إلى خطوات عملية وملموسة يمكن لجميع الأطراف متابعتها. وأكد أن لبنان يفسر أي حديث عن إعادة تموضع القوات الإسرائيلية خارج الأراضي اللبنانية على أنه انسحاب كامل إلى الحدود الدولية المعترف بها. وأوضح أن الإطار المطروح ليس اتفاقية أو معاهدة تنتج التزامات قانونية بحد ذاتها، بل يمثل إطارًا سياسيًا أو خارطة طريق يفترض ترجمتها إلى إجراءات عملية. وبشأن حصر السلاح بيد الدولة، قال سلام إن هذا المبدأ يعود إلى اتفاق الطائف الموقع عام 1989، وتجدد التأكيد عليه في القرارات الدولية، ثم في إعلان وقف الأعمال العدائية في نوفمبر 2024. وأكد أن لبنان ملتزم بهذا المبدأ، مشددًا على أن بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها لا يرتبط بشرط خارجي، بل يمثل التزامًا لبنانيًا اتخذته الدولة ومؤسساتها. وأوضح أن الانسحاب الإسرائيلي لم يُربط بعملية جمع السلاح أو تسليمه، معتبرًا أن حصر السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها على أراضيها مساران التزم بهما اللبنانيون قبل أن تطالب بهما أي جهة خارجية. ونفى سلام وجود اتفاق سري مع إسرائيل، موضحًا أن هناك ملحقًا أمنيًا وعسكريًا، وأن مثل هذه الملاحق لا يجري الإعلان عن تفاصيلها دائمًا بسبب طبيعتها الأمنية والعسكرية. وفي ملف الجنوب، حذر رئيس الحكومة اللبنانية من حدوث فراغ بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، مؤكدًا حاجة لبنان إلى قوة دولية تواصل حضورها في المنطقة الجنوبية، حتى لو اتخذت هذه القوة اسمًا أو صيغة مختلفة عن اليونيفيل. وينص قرار مجلس الأمن على انتهاء مهمة اليونيفيل في نهاية عام 2026 وبدء انسحابها التدريجي والآمن، مع بحث خيارات مستقبلية لدعم مراقبة الخط الأزرق ومساندة انتشار الجيش اللبناني في الجنوب. وفي الشأن الإيراني، أعلن سلام رغبة لبنان في فتح صفحة جديدة مع إيران تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وقال إن لبنان لا يتدخل في الشؤون الإيرانية، مشيرًا إلى أن العلاقات بين البلدين تمتد على مدى سنوات طويلة، ومعتبرًا أن تعيين طهران سفيرًا جديدًا لها في بيروت يمكن أن يساعد على الانتقال إلى مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية. وتأتي تصريحات سلام بشأن العلاقة مع إيران في وقت يسعى فيه لبنان إلى تثبيت سياسة تقوم على حصر القرار داخل مؤسسات الدولة، بالتوازي مع مساعي معالجة الملفات الأمنية والسياسية المرتبطة بالجنوب. وفي الميدان، شهد جنوب لبنان خلال الأيام الماضية استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي وعمليات الهدم والتفجير التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في عدد من البلدات والقرى. وفجر السبت، فجر الجيش الإسرائيلي مدرسة إعدادية جبل عامل في بلدة حولا بقضاء مرجعيون، بعد تفخيخ مبنى المدرسة، ما أدى إلى تدميره، وفق مصادر محلية. وتزامنت العملية مع استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي وعمليات الهدم في مناطق عدة من جنوب لبنان. وأفادت تقارير بوقوع عمليات تفجير أخرى في مناطق جنوبية، بينها بلدة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل، بالتزامن مع غارة جوية استهدفت منزلًا في الأطراف الغربية لبلدة ميس الجبل في قضاء مرجعيون. وفي وقت لاحق، تحدثت مصادر محلية عن تفجيرات إضافية في حولا، أعقبتها عمليات إحراق لعدد من المنازل، بينما واصلت القوات الإسرائيلية تنفيذ غارات جوية وقصف مدفعي في مناطق أخرى من الجنوب. وتعرضت بلدة حولا خلال الأسابيع الماضية لسلسلة من عمليات الهدم والتفجير. وفي 30 أغسطس، أفادت تقارير بت