وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رسالة حاسمة بشأن ملف مياه النيل، مؤكدًا أن القاهرة لن تسمح بأي إجراء يمس أمنها المائي أو ينتقص من حصتها، ومشددًا على أن مصر ستدافع عن حقوقها بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي، في موقف يأتي على وقع استمرار الخلاف مع إثيوبيا بشأن سد النهضة. وقال السيسي، خلال كلمة أمام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بمناسبة الذكرى الـ53 لانتصارات تشرين الأول، إن "النيل هو شريان الحياة لمصر وأساس وجودها عبر آلاف السنين"، معتبرًا أن حصة بلاده المائية "حق تاريخي وقانوني راسخ لا يقبل الانتقاص منه أو المساس به". وأكد أن مصر ستواصل مد يدها للتعاون والتنمية المشتركة مع دول حوض النيل، لكنها "لن تسمح في الوقت ذاته بأي إجراء يمس أمنها المائي"، مشددًا على مواصلة الدفاع عن الحقوق المصرية وفق ما يتيحه القانون الدولي. وتأتي تصريحات السيسي في ظل استمرار الخلاف بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة وقواعد ملئه وتشغيله، إذ تتمسك القاهرة بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يحدد آليات واضحة للتشغيل والملء ويحمي مصالح مصر والسودان، فيما تؤكد أديس أبابا حقها في الاستفادة من مواردها المائية لأغراض التنمية. ويرتبط ملف مياه النيل بصورة مباشرة بالأمن القومي المصري، في ظل اعتماد البلاد بشكل رئيسي على النهر لتلبية احتياجاتها المائية، ما يمنح أي تطورات مرتبطة بتدفق المياه أو تشغيل المنشآت المقامة عليه أهمية استراتيجية بالنسبة إلى القاهرة. وفي سياق أوسع، قال السيسي إن مصر تواجه منطقة تعصف بها الأزمات والاضطرابات، بالتوازي مع تحولات دولية متسارعة وتحديات وصفها بغير المسبوقة، مؤكدًا أن "المخططات التي تستهدف النيل من استقرار مصر" لم تتوقف. وشدد على قوة مؤسسات الدولة وتماسكها وقدرتها على حماية الأمن القومي وصون مقدرات البلاد والحفاظ على استقرارها، مؤكدًا أن مصر لن تسمح بالمساس بأمنها أو فرض إرادة عليها. وفي الملف الفلسطيني، أكد السيسي أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية تمثل الضمانة لتحقيق السلام العادل والدائم والاستقرار في الشرق الأوسط. وجدد رفض مصر القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم، معتبرًا أن تجربة السلام بين مصر وإسرائيل أثبتت أن إنهاء الصراعات والتعايش بين الشعوب "خيار واقعي" وليس حلمًا مستحيلًا. كما شدد على ضرورة التنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، من دون الالتفاف على بنودها أو تجاهل تنفيذها. وفي ما يتعلق بالأوضاع الإقليمية، أكد السيسي دعم مصر لوحدة الدول العربية وسيادتها وسلامة أراضيها والحفاظ على مؤسساتها الوطنية، مشددًا على أن أمن دول الخليج "جزء لا يتجزأ" من الأمن القومي المصري. وأدان أي اعتداءات تستهدف الدول العربية، داعيًا إلى الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية، في ظل التوترات الإقليمية وانعكاساتها على حركة التجارة والنقل البحري. وفي ختام كلمته، أكد السيسي أن القوات المسلحة المصرية ستبقى "على أهبة الاستعداد" للدفاع عن مصر ومقدراتها وأمنها القومي "في كل زمان وتحت أي ظرف"، رابطًا جاهزية الجيش بحجم التحديات الإقليمية والأمنية والاستراتيجية التي تواجه البلاد.