بعد 3 سنوات على هجوم 7 تشرين الأول، يعيد مسؤول سابق في جهاز "الشاباك" فتح السؤال الأكثر حساسية داخل إسرائيل: من يتحمل المسؤولية فعلاً عندما تقع الكارثة؟ ومن يجب أن يدفع ثمن الإخفاق بمنصبه؟ وفي قراءة شديدة اللهجة، يربط بين إخفاق 7 تشرين الأول ومحاولة الهجوم الأخيرة على طائرة "فلاي دبي"، وصولاً إلى انتقاد مباشر لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، معتبراً أن "الكرسي الذي لا يهتز بعد فشل خطير ليس استقراراً، بل خطراً على الدولة". وبحسب مقال كتبه دفير كريف في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، عاد الكاتب من مراسم إحياء ذكرى تمير نمرودي، الذي خُطف حياً في 7 تشرين الأول وقُتل بعد يومين، فيما وصف الأسبوع بأنه مزدحم بمراسم تأبين لن يتمكن من حضورها جميعاً، متسائلاً: "كيف يختار المرء؟". وخلال قيادته السيارة، استمع كريف إلى تقرير جديد حول الإخفاق الأمني في ملف الطيران، الذي كاد، بحسبه، ينتهي بمقتل 174 إسرائيلياً، وربما يقود أيضاً إلى حرب وتأجيل الانتخابات ونتائج أخرى لا يمكن توقعها. ووصف ما حصل بأنه "معجزة"، قبل أن ينتقل إلى سؤال المسؤولية: لماذا يجب على شخص مسؤول، سواء كان قائداً أو مديراً أو مسؤولاً عسكرياً، أن يدفع ثمناً شخصياً من خلال خسارة منصبه عندما تقع أخطاء تحت مسؤوليته؟ واستخدم مثال إشارة المرور، متسائلاً ماذا كان سيحدث لو تحولت الإشارة أمامه إلى اللون الأخضر، وفي الوقت نفسه حصلت السيارة القادمة من الاتجاه الآخر على الضوء الأخضر أيضاً، مؤكداً أن النتيجة ستكون اصطداماً مباشراً. وأضاف أنه في مثل هذه الحالة لن يكون هو ولا السائق الآخر مذنباً، ثم طرح فرضية أن تكشف لجنة تحقيق أن متعهد إشارات المرور حصل على العمل بسبب علاقاته مع الوزير لا بسبب كفاءته، وأن النظام الذي ركبه لم يخضع للفحوص المطلوبة رغم وجود تحذيرات ومؤشرات مسبقة. وتساءل: هل كان الوزير سيبقى في منصبه؟ وهل كان كرسيه سيهتز؟ ووفق كريف، فإن الفكرة الأساسية التي يجب أن تفهمها أي دولة هي أن "المسؤولية ليست عقوبة"، وأن "الكرسي المتأرجح هو آلية أمان"، تماماً مثل حزام الأمان في السيارة، الذي لا يعاقب السائق بل يبقيه في مكانه عندما يهتز كل شيء. وحذر من أن غياب احتمال خسارة المسؤول منصبه بعد فشل خطير يخلق ما وصفه بـ"مفهوم خطير"، لا يقل خطورة عن أي فشل استخباراتي، وهو الشعور بأن الكرسي سيبقى ثابتاً مهما حصل. واستعاد في هذا السياق حرب تشرين 1973، مشيراً إلى أنه كانت هناك معلومات استخباراتية، رغم أن الاستخبارات لا يمكن أن تكون دقيقة بنسبة 100%، كما كانت هناك حراسة على امتداد قناة السويس، وإن كانت محدودة وغير كافية. لكن ما كان غائباً، وفق كريف، هو "الإيمان بوجود التهديد". وأشار إلى أن لجنة أغرانات حمّلت المستوى العسكري المسؤولية وليس المستوى السياسي، إلا أن غولدا مائير أعلنت استقالتها بعد أقل من أسبوعين على نشر التقرير المرحلي. وكتب أن أشخاصاً دفعوا يومها ثمن المسؤولية بمناصبهم، "لا كعقوبة، بل كمسؤولية"، ما جعل الذين أتوا بعدهم يدركون أن المنصب ليس قطعة أثاث ثابتة، وأن تجاهل المؤشرات أو الوقوع في أسر مفهوم مسبق قد يؤدي إلى خسارته. وانتقل كريف بعد ذلك إلى اغتيال رئيس الحكومة الإسرائيلية إسحاق رابين، قائلاً إن معلومات استخباراتية مسبقة كانت موجودة، وإنه كان واضحاً أن هناك من يريد اغتيال رئيس حكومة، كما جرى إحباط مخططات في السابق. وأضاف أن الحماية كانت موجودة أيضاً، لكنها كانت، في تلك الليلة، ضعيفة وفاشلة، فيما كان العامل المفقود مجدداً هو "الإيمان بالتهديد". وأشار إلى أن رئيس "الشاباك" وعدداً من المسؤولين دفعوا بعد الاغتيال ثمناً شخصياً، ليس لأن الاستقالة تعيد رابين إلى الحياة، بل لأن من يتولى المسؤولية بعدهم يجب أن يعرف أن السلطة والمسؤولية تسيران معاً، وأن القرار مسؤولية، وكذلك عدم اتخاذ القرار. وعن هجوم 7 تشرين الأول، قال كريف إن الأمر نفسه تكرر: كانت هناك معلومات استخباراتية، ومع مرور الوقت يتضح حجم ما كان متوافراً منها، كما كانت هناك حراسة على امتداد السياج، لكنها كانت ضعيفة وناقصة وفاشلة. وأضاف: "ما الذي لم يكن موجوداً؟ صحيح، الإيمان بالتهديد. أشخاص كانوا مسؤولين عن أمن الدولة لم يعتقدوا فعلاً أن ذلك يمكن أن يحدث. وقد حدث. ولهذا حدث". ولفت إلى أن كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية تحملوا المسؤولية منذ ذلك الحين، وأن بعضهم أنهى مهامه، معتبراً أن ذلك ليس عقاباً بل "ثقافة مسؤولية في دولة تريد البقاء". وبرأيه، يجب على من حلّ محل هؤلاء أن يشعر بأن الكرسي تحته يهتز، ليس خوفاً على مسيرته المهنية، بل خوفاً من أن تدفع الدولة ثمن خطأ يرتكبه. ثم انتقل إلى قضية طائرة "فلاي دبي"، مشيراً إلى أن على متنها كان 174 راكباً، وأن مساعد الطيار حاول تنفيذ هجوم كان يمكن أن ينتهي بكارثة ض