تواصل القوات الإسرائيلية أعمال الحفر والتحصين في ريف القنيطرة الجنوبي، بمحاذاة خط الفصل في الجولان السوري، ضمن مشروع يُعرف باسم "سوفا 53"، وسط انتشار للآليات الهندسية وتحليق لطائرات الاستطلاع واستمرار التوغل داخل الأراضي السورية. وأظهرت لقطات خاصة حصلت عليها "سكاي نيوز عربية" استمرار القوات الإسرائيلية في حفر الخنادق ورفع السواتر الترابية في المنطقة، بالتزامن مع عمل آليات هندسية على طول الخط. وبحسب مصدر مطلع في محافظة القنيطرة، باشر الجيش الإسرائيلي حفر "سوفا 53" منذ عام 2022، ويتألف المشروع من خندق وساتر ترابي يصل ارتفاعه إلى 5 أمتار، إضافة إلى طريق إمداد تستخدمه القوات الإسرائيلية. وأوضح المصدر أن أعمال الحفر تسببت بتجريف مزارع وأشجار مثمرة وحراجية، فيما مُنع عدد من الأهالي من الوصول إلى الأراضي الواقعة خلف الخط. وكان الجيش الإسرائيلي قد رش، في شباط الماضي، مبيدات على الحقول الزراعية المحاذية لخط الحدود الحالي مع الجولان السوري، ما أدى إلى تلف مزروعات، بحسب المعلومات الواردة من المنطقة. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوغلات والتحركات العسكرية الإسرائيلية في مناطق من جنوب سوريا، ولا سيما في ريف القنيطرة. وكانت الحكومة السورية قد دانت، الأحد، أعمال حفر الخندق على طول الحدود مع الجولان، معتبرة أن استكمال العمل في "سوفا 53" يمثل خرقًا لاتفاقية فصل القوات لعام 1974 وقرارات الشرعية الدولية. وقالت وزارة الخارجية السورية في بيان إن "الجمهورية العربية السورية تدين بأشد العبارات الانتهاكات المتواصلة التي ترتكبها إسرائيل بحق الأراضي السورية، والتي كان آخرها استكمال العمل في ما يسمى خط سوفا 53، في خرق واضح لاتفاقية فصل القوات لعام 1974 وانتهاك صارخ لقرارات الشرعية الدولية". واعتبرت الخارجية السورية أن استمرار التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية "يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار الإقليميين، ويقوض أحكام القانون الدولي"، مطالبة المجتمع الدولي باتخاذ "إجراءات رادعة تضع حدًا لهذه الممارسات وتمنع تكرارها". وجددت سوريا تمسكها بما وصفته بـ"حقها المشروع في ممارسة سيادتها الكاملة على أراضيها كافة"، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في صون سيادة الدول واحترام حرمة حدودها.