قالت صحيفة "إسرائيل اليوم" إن الجيش الإسرائيلي يجري استعدادات لتنفيذ عمل عسكري ضد إيران بشكل مستقل عن مشاركة الجيش الأميركي "إذا اقتضت الضرورة"، على الرغم من استمرار التنسيق بين الجانبين. وأكد مسؤولون ميدانيون في الجيش الإسرائيلي للصحيفة العبرية، أن الجيشين الإسرائيلي والأميركي لا يزالان على درجة عالية للغاية من التنسيق الاستخباراتي والعملياتي، مع وجود ضباط أميركيين في إسرائيل وضباط إسرائيليين في الولايات المتحدة. لكن في الوقت نفسه، تجري الاستعدادات في إسرائيل لتنفيذ عمل عسكري مستقل إذا "اقتضت الضرورة" مع احتفاظ القوات الإسرائيلية بخطط طوارئ مستقلة وكاملة. وقالت الصحيفة في تقرير، إن البرنامج النووي الإيراني يحتل موقعاً مركزياً في التخطيط الإسرائيلي، إذ لا تزال إيران تمتلك عشرات الكيلوغرامات من المواد الانشطارية عالية التخصيب. وعلى الرغم من التأكيدات الدبلوماسية، تنظر طهران إلى مخزونها النووي باعتباره ورقة الضغط الاستراتيجية الرئيسية المتبقية لديها، إلى جانب التهديدات التي تطال حركة الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز. وبحسب التقرير، فإن القوات الإسرائيلية تستعد لخيارات هجومية استباقية، إلى جانب وضعيات دفاعية، في حال بادرت طهران إلى شن أعمال عدائية بهدف كسر عزلتها الاقتصادية. ومع أن تنفيذ عمل عسكري أحادي الجانب من جانب إسرائيل أو الولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية يبدو مستبعداً، يشدد مسؤولون في المؤسسة الدفاعية على أن تحركات إيران لا تتوافق دائماً مع الجدول السياسي لواشنطن. ورأت الصحيفة أن الساحة الإيرانية لاتزال مرتبطة بصورة وثيقة بالديناميات السياسية في الولايات المتحدة، ولا سيما انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر. ولتجاوز تداعيات الدورة الانتخابية، لا يستطيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحمل ارتفاعات حادة في أسعار النفط. وبالتالي، تحركت واشنطن لتثبيت الجبهة الإيرانية عبر استخدام أدوات الضغط الاقتصادي الاستراتيجي. وبالنسبة لإسرائيل، يمثل هذا الإطار صيغة مناسبة لإدارة الوضع، طالما تواصل واشنطن فرض عقوبات مشددة، وتتجنب اتخاذ خطوات من شأنها زعزعة أسواق الطاقة. ولا يزال من الصعب، بحسب "إسرائيل اليوم، التنبؤ باستقرار النظام على المدى الطويل، خصوصاً بعد التوقعات التي لم تتحقق خلال عملية "زئير الأسد" (الهجوم الإسرائيلي على إيران عام 2025). وكان مسؤولون في الجيش الإسرائيلي قد قدروا في السابق أن استمرار العزلة الاقتصادية من شأنه أن يزيد نقاط الضعف الداخلية في إيران. وكان الرئيس السابق لجهاز الموساد دافيد برنياع، قد رجّح في وقت سابق أن يتعرض النظام للتفكك خلال عام من عملية "زئير الأسد" في حال استمرار الحصار، إلا أن المخططين العسكريين ما زالوا يتعاملون مع الأمر بواقعية وحذر. على الجبهة اللبنانية، قال تقرير الصحيفة إن الجيش الإسرائيلي يقترب من استكمال حملته المنهجية ضد مواقع حزب الله الحدودية. وبعد تدمير المجمع الضخم تحت الأرض الذي أنشأته إيران وحزب الله على مدى أكثر من عقدين قرب مرتفعات علي الطاهر، بالقرب من النبطية في جنوب لبنان، تواصل القوات عملياتها على طول الخط الأصفر. وفي الوقت الراهن، تتركز الجهود بشكل كبير في المنصوري، وهي قرية ساحلية في جنوب لبنان، فيما تتواصل عمليات استهداف البنية التحتية في مناطق أخرى من القطاع. وقال قائد عسكري إسرائيلي رفيع المستوى مؤخراً إن الجيش بات قريباً جداً من تحييد مواقع حزب الله على الحدود، مقدراً أن ما بين 80 و90 في المئة من البنية التحتية التابعة للحزب جنوب الخط الأصفر قد دُمّرت بالفعل. وأضاف القائد "لسنا تحت أي ضغط للتعجيل. نحن نسيطر على هذه المنطقة الأمنية وسنحافظ على وجودنا فيها إلى حين إيجاد بديل أمني مناسب". وقالت "إسرائيل اليوم" إن العملية تتقدم بصورة منهجية، وإنه على الرغم من أن القيود التكتيكية تتسبب أحياناً في تأخير العمليات، يعمل القادة بموجب توجيهات صارمة من القيادة الشمالية، تعطي الأولوية للحفاظ على القوات على حساب السرعة. وما لم تطرأ تطورات غير متوقعة، يتوقع مسؤولون إعلان تحييد البنية التحتية على الحدود خلال أسابيع، مع احتمال توسع العمليات إلى مناطق مجاورة. وفي الوقت نفسه، يعيد المخططون العسكريون ترتيب المواقع بما يتيح الحفاظ على وجود طويل الأمد يسيطر على الخط الأصفر انطلاقاً من المرتفعات المهيمنة والمواقع المرتفعة القابلة للدفاع. وتهدف هذه الوضعية إلى تقليص الحاجة إلى انتشار أعداد كبيرة من القوات النظامية، بما يسمح بتسريح وحدات الاحتياط وعودة القوات العاملة إلى تدريباتها الاعتيادية. وفي موازاة ذلك، يعمل المسؤولون الأمنيون على مواجهة الطائرات المسيّرة المحمّلة بالمتفجرات، متوقعين أن يعاود حزب الله استخدامها في حال استئناف الأعمال القتا