هرمز مقابل لبنان؟ خمسة أسابيع تحبس ترامب وطهران بين الصفقة والحرب كتب / نجاح محمد عليبين مضيق هرمز وجنوب لبنان، تبدو الأسابيع الخمسة المقبلة مختلفة عن كل ما سبقها. في واشنطن تُقرأ الأزمة من زاوية سعر البرميل والانتخابات، وفي الكيان الصهيوني تُقرأ من زاويتين متداخلتين: انتخابات 27 تشرين الأول/أكتوبر، والانتخابات النصفية الأمريكية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر.لهذا لا تبدو قضية فتح هرمز وحدها هي جوهر التفاوض، كما لا يبدو وقف النار مجرد بند يمكن شراؤه بورقة نفطية. إذا قامت الصفقة، فستقوم على ترتيب التنازلات وتوقيتها أكثر مما ستقوم على عنوانها المعلن. وإذا تعثرت، فقد لا يكون النفط هو المشكلة الأساسية، بل السؤال السياسي: من يقدّم التنازل الأول، ومن يضمن ألا يتحول بعد الانتخابات إلى عبء عليه؟الحديث يجري هذه الأيام ن تصور إيراني مسارًا من سبعة أيام يبدأ برفع التجميد والسماح بتصدير النفط، وصولًا إلى إعادة فتح مضيق هرمز في اليوم السادس عبر مسار تديره طهران بالتنسيق مع عُمان، ثم الدخول في اليوم السابع في بحث نووي عاجل.لكن العقدة، بحسب المقترح الإيراني نفسه، ليست في البرميل وحده. الشرط الإيراني يرتبط بوقف النار على مختلف الجبهات، وفي مقدمها وقف الهجمات على لبنان.وهنا يصبح هرمز جزءًا من معادلة أوسع. فالمضيق يضغط على الأسواق فعلًا، لكن قبول فتحه من دون ضمانات بشأن الجبهات قد يعني، من وجهة النظر الإيرانية، منح الكيان الصهيوني مساحة أوسع للتحرك بعد الانتخابات.أما في واشنطن، فالحساب مختلف. ترامب يحتاج إلى التعامل مع أزمة تؤثر مباشرة في أسعار الطاقة والاقتصاد، وفي الوقت نفسه لا يريد أن يدخل الاستحقاق الانتخابي باتفاق يمكن أن يقدمه خصومه أو حلفاؤه في المنطقة على أنه تنازل أمريكي.ومن هنا تأتي أهمية 3 تشرين الثاني/نوفمبر.حتى إذا عادت الوساطات إلى الطاولة قبل الانتخابات، فإن مجرد فوز الجمهوريين لا يعني تلقائيًا أن الحرب ستتوقف. بل إن بعض القراءات التي تنقلها الصحافة الأمريكية والإسرائيلية ترى أن نتائج الانتخابات قد تمنح الإدارة مساحة أكبر لإعادة ترتيب موقفها بعد الاستحقاق.بمعنى آخر: الانتخابات قد تكون موعدًا لتغيير شروط اللعبة، لا بالضرورة موعدًا لإنهاء الحرب.لبنان أصعب من هرمزالمشكلة الأكثر تعقيدًا هي لبنان.فتح هرمز أو تخفيف بعض القيود الاقتصادية قرارات تستطيع واشنطن اتخاذها. أما وقف الحرب في الجنوب اللبناني، فليس قرارًا أمريكيًا خالصًا، خصوصًا مع استمرار العمليات العسكرية والمطالبات داخل الحكومة الصهيونية بتوسيع نطاق السيطرة حتى نهر الليطاني.ولهذا يبدو بند لبنان، المقترح الإيراني ، من أصعب بنود أي تفاهم محتمل.وتكمن أهمية هذا البند بالنسبة لطهران في أنه ليس تفصيلًا يأتي بعد الاتفاق، إنه جزء من تعريف الاتفاق نفسه.فالمذكرة التي ارتبطت بمحادثات حزيران/يونيو وضعت لبنان في مقدمة البنود، بينما اعتبرها الكيان الصهيوني، في حينها، مسارًا يحد من قدرته على مواصلة عملياته العسكرية.وهنا تتضح الفجوة بين الطرفين.الكيان الصهيوني يريد أن يأتي الملف النووي في المقدمة، مع إبقاء لبنان خارج أي التزام واضح.أما طهران فتضع الأولوية في اتجاه مختلف: وقف الجبهات، رفع القيود، فك تجميد الأصول، ثم الانتقال إلى الملف النووي.الاختلاف ليس في مضمون الصفقة فقط؛ وإنما في ترتيبها.من يحتاج الاتفاق أكثر؟الطرفان يحتاجان إلى التفاهم، لكن لأسباب مختلفة.ترامب يحتاج إلى معالجة أزمة هرمز وانعكاساتها على الطاقة والأسواق قبل الانتخابات. فكل ارتفاع في أسعار الوقود يصل في النهاية إلى الناخب الأمريكي بصورة أبسط بكثير من تفاصيل المعارك على الخريطة.وفي المقابل، تحتاج طهران إلى تخفيف الحصار البحري والاقتصادي، لكن حاجتها ليست بالضرورة مرتبطة بموعد انتخابي أمريكي محدد. صادرات النفط تواجه صعوبات، لكنها لم تتوقف، وتعمل إيران على إيجاد طرق بديلة للتجارة والطاقة.وهذا الفارق مهم.الحاجة الأمريكية أكثر ارتباطًا بالوقت، بينما تستطيع طهران، إلى حد ما، أن تراهن على عامل الزمن.وقد أشار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى تفضيله التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات بدل ترك الملف لما بعدها، وهو ما يعكس إدراكًا إيرانيًا لأهمية النافذة السياسية الحالية.وفي 27 أيلول/سبتمبر، وصفت «جيروزاليم بوست» التفاهمات المطروحة بأنها غير مقبولة بالنسبة للكيان الصهيوني لأنها، بحسب قراءتها، تخفف الضغط العسكري وتضع هرمز في مقدمة المسار، بينما تؤجل الملف النووي إلى نهايته.وهنا تتعارض الرؤيتان بوضوح:الكيان يريد النووي أولًا.طهران تريد وقف الجبهات أولًا.وبينهما يحاول ترامب الحفاظ على مساحة للمناورة.ماذا بعد الانتخابات؟ترامب قال في الأمم المتحدة إنه يعتقد أن الصفقة قد تأتي بعد الانتخابات، لكنه قال في الوقت نفسه إن الانتخابات لا تحكم قراراته المتعل