على أرض روبيو... لبنان يضع "رهانه" في يد واشنطن على أرض روبيو... لبنان يضع "رهانه" في يد واشنطنالادارة الاميركية تسعى الى تأكيد احتكارها للهندسة الأمنية في الشرق الاوسط!حين خرجت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل من روما، لم تعد إلى الناقورة ولا إلى عاصمة أوروبية أخرى او إلى عاصمة عربية، بل حطّت في تامبا بولاية فلوريدا، داخل مقر القيادة المركزية الأميركية نفسه. خطوة تبدو لوجستية في ظاهرها، لكنها تحمل في طيّاتها رسائل تتجاوز المكان: إلى تل أبيب التي تتجه إلى صناديق الاقتراع بعد أسبوع واحد من الجولة، وإلى الناخب الأميركي الذي ينتظره استحقاق نصفي بعد أسبوعين، وإلى أوروبا التي وجدت نفسها خارج الطاولة. فما الذي تريده واشنطن من جلب الملف إلى ملعبها؟تنعقد الجولة الثامنة في 20 تشرين الأول برعاية رئيس مجموعة التنسيق العسكري الجنرال جوزيف كليرفيلد، وتقف خلف هذا الانتقال اعتبارات سياسية وأمنية متداخلة.لماذا فلوريدا؟معلوم ان فلوريدا تحتل موقعًا مهمًا في السياسة الأميركية لأسباب عدة. فهي ثالث أكبر ولاية من حيث عدد الأصوات في المجمع الانتخابي (30 صوتًا)، وتضم كتلًا تصويتية متنوعة وجاليات ومجموعات ضغط معنية بالشرق الأوسط، وهي المقر الرئيسي لقيادة الحزب الجمهوري. كما أنها ولاية وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي مثّلها طويلًا في مجلس الشيوخ، وهو نقطة التقاطع الأساسية مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في تفعيل "اتفاق الإطار".ويزيد التوقيت من أهمية المكان، حيث الجولة تسبق الانتخابات النصفية الأميركية (3 تشرين الثاني) بنحو أسبوعين، وأي مسار تفاوضي مستقر أو خرق دبلوماسي برعاية أميركية في ولاية بهذا الثقل يخدم الرسائل الداخلية عن نجاح السياسة الخارجية للإدارة.ماذا تريد واشنطن؟وفي هذا السياق، تشير أوساط ديبلوماسية واسعة الاطلاع، عبر وكالة "أخبار اليوم" الى ان الجولة المشار اليها تسبق الانتخابات الإسرائيلية (27 تشرين الأول) بسبعة أيام فقط، ما يجعل من الصعب على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تقديم تنازلات ميدانية أو القبول بانسحابات واسعة خشية استغلالها ضده داخليًا. لذلك، بحسب الاوساط، يرجَّح أن يكون الهدف الأميركي الأول، إدارة الأزمة بأقل الأضرار وملء الوقت الفاصل لمنع انفلات الوضع الميداني قبل اتضاح نتائج الانتخابات في إسرائيل وأميركا.وتضيف هذه الاوساط: يحمل اختيار مقر القيادة المركزية دلالة واضحة، مفادها: حصر النقاش في الملفات العسكرية والميدانية، مثل آليات التحقق من خلو المنطقة النموذجية من السلاح، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني، ووقف أعمال التجريف، وتثبيت وقف إطلاق النار. وهذا يتيح تحقيق خرق تقني محدود وملموس، كتوسيع مناطق التهدئة، دون الحاجة إلى تفاهمات سياسية كبرى قد تعطّلها الحسابات الانتخابية. كما تريد الإدارة إيصال رسالة بأنها ماضية في رعاية الحل الدبلوماسي مهما بلغت التعقيدات، وأن أي تقدم، ولو طفيفًا، يخدم روايتها السياسية قبل الانتخابات النصفية.وفي المقابل، تكشف الاوساط عينها، ان الدعوة إلى فلوريدا جاءت ثمرة إصرار لبناني رسمي، عبر اتصالات قادها القصر الجمهوري ورئيس الحكومة، حيث يراهن لبنان على أن الرعاية الأميركية المباشرة، بإشراف أقطاب الإدارة مثل روبيو، قد يشكّل ضغطًا حقيقيًا على إسرائيل للالتزام بـ"اتفاق الإطار" ومنعها من توسيع عملياتها أو فرض وقائع جديدة.هل فشلت روما أم استُبعدت أوروبا؟وردا على سؤال بشأن نقل المفاوضات من روما، تقول الاوساط الديبلوماسية: لا يعود النقل إلى فشل إيطاليا كمستضيف. فجولات روما ركّزت على البعد السياسي والدبلوماسي الأوسع، وبعد أن وصل هذا المسار إلى طريق مسدود مع اقتراب المواعيد الانتخابية وتصاعد الميدان، انتقل الملف إلى مرحلة الترتيبات العسكرية الصرفة، وهي مرحلة لا تملك إيطاليا ولا أوروبا القدرة التنفيذية على إدارتها أو إلزام الأطراف بها.وتذكر الاوساط ان واشنطن تنظر تاريخيًا إلى أمن إسرائيل والترتيبات الحدودية كمجال حصري لدبلوماسيتها، وترى أن إشراك طرف أوروبي في تفاصيل حساسة كآلية التحقق وإخلاء السلاح قد يشتّت الضغط أو يميّع الخطوط الحمراء. كما أن أوروبا -تتابع الاوساط- لا تملك أوراق ضغط حقيقية على تل أبيب، ولبنان نفسه يدرك أن واشنطن وحدها قادرة على إلزام إسرائيل، ولذلك يفضّل الرعاية الأميركية المباشرة. ويضاف إلى ذلك رغبة في الإدارة، مع صعود نجم روبيو، في تسجيل أي إنجاز، حتى لو كان تقنيًا وموضعيًا، كإنجاز أميركي خالص يُوظَّف داخليًا عشية الانتخابات النصفية. على أرض روبيو... لبنان يضع "رهانه" في يد واشنطنالادارة الاميركية تسعى الى تأكيد احتكارها للهندسة الأمنية في الشرق الاوسط! حين خرجت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل من روما، لم تعد إلى الناقورة ولا إلى عاصمة أوروبية أخرى او إلى عاصمة عربية، بل حطّت في تامبا بولاية فلوري