تكشف التحقيقات في محاولة السيطرة على رحلة "فلاي دبي" FZ1023 سلسلة إخفاقات أمنية امتدت بين عُمان والإمارات وإسرائيل، بعدما رصدت جهات عُمانية مؤشرات تطرف لدى مساعد الطيار همام الحمامي من دون أن تنقل التحذير، فيما اكتفت الشركة الإماراتية بفحص سجله الجنائي، وفشلت إسرائيل في رصد الخطر قبل وصوله إلى خط جوي حساس متجه إلى مطار بن غوريون. وبحسب تقرير نشره موقع "Ynet" الإسرائيلي، فإن شركة "عُمان إير" كانت قد رصدت لدى الحمامي مؤشرات على تطرف إسلامي، وأوقفته عن الطيران ونقلته إلى وظيفة مكتبية، لكنها لم تطرده ولم تلغِ رخصة طيرانه الدولية، كما لم تبلغ دول الخليج المجاورة أو الجهات الدولية بالمخاوف المتعلقة به. وعندما وصل الحمامي إلى "فلاي دبي" عام 2025، أجرت الشركة فحصاً لسجله الجنائي، لكنها لم تتواصل مع عُمان ولم تتحقق من خلفيته القومية أو مؤشرات التطرف التي كانت قد ظهرت عليه سابقاً. وتستمر التحقيقات معه في الإمارات لتحديد ما إذا كان قد تصرف بمفرده أو بناءً على توجيهات جهة معينة، سواء دولة أو تنظيماً مسلحاً، رغم أن المعطيات الحالية تميل إلى ترجيح فرضية أنه حاول إسقاط الطائرة بمبادرة شخصية. وُلد الحمامي في دبي، ويشمل التحقيق أيضاً رحلة قام بها إلى سوريا عندما كان مراهقاً خلال الحرب هناك، بهدف معرفة ما إذا كان تطرفه قد بدأ خلال إقامته في البلد الذي تنحدر منه والدته. كما حصل لاحقاً على تأشيرة دخول إلى أستراليا، وتشير تقارير إلى أنه درس الهندسة في جامعة RMIT في ملبورن لمدة 3 سنوات، فيما تقول الجامعة إنه لم يُكمل دراسته، وأن تأشيرته أُلغيت بحسب صحيفة محلية. وبعد ذلك درس هندسة الطيران عن بُعد في جامعة باكينغهامشير الجديدة في بريطانيا. وتحاول إسرائيل والإمارات حالياً معرفة ما إذا كانت المؤشرات الأولى إلى تطرفه ظهرت خلال وجوده في أستراليا، فيما يجري فريق متخصص هناك تحقيقاً في علاقاته وتصرفاته خلال تلك المرحلة. كما تفحص سلطات أبوظبي موظفي "فلاي دبي" الذين شاركوا في إجراءات قبوله للعمل. وأفاد مسؤولون إسرائيليون بأن التحقيق أظهر أن الحمامي كان ينوي إسقاط الطائرة في مطار بن غوريون، ولذلك بدأ عملية السيطرة عليها فقط عندما أصبحت فوق الأردن، في محاولة لإيهام الجميع بأنها تتجه إلى هبوط عادي قبل تحطيمها داخل المطار والتسبب بسقوط أعداد كبيرة من الضحايا. وبحسب التحقيق، كان الحمامي يخطط، في حال تعذر الوصول إلى بن غوريون، لإسقاط الطائرة فوق إحدى القواعد العسكرية الأميركية في الأردن. كما أظهرت التحقيقات أنه كان قد خطط لتنفيذ الهجوم في تموز الماضي، لكنه تراجع بسبب قربه الشخصي من أحد أفراد طاقم الرحلة وقرر "الشفقة عليه"، قبل تأجيل المخطط إلى فرصة أخرى. وتشير المعطيات إلى أنه كان قد هبط في إسرائيل خلال حزيران وبدأ التحضير ليكون "شهيداً". أما العنصر الذي أحبط الخطة، إلى جانب تدخل الركاب والطيارين الذين تولوا السيطرة على الطائرة، فكان مقاومة قائد الرحلة الهندي سميث ماتشاتشار، الذي قاتل للحفاظ على حياته وحياة الركاب، فيما كان الحمامي يخطط لضربه بفأس الطوارئ حتى يفقد وعيه، ثم الاستيلاء على القيادة وإسقاط الطائرة. وبعد السيطرة على المشتبه به واستقرار الطائرة، طلب الطيارون البدلاء الهبوط في الأردن، لكن السلطات الأردنية رفضت السماح للطائرة بالنزول بعدما تبين وجود شبهة اختطاف. ونقلت "القناة 13" عن الحمامي قوله خلال التحقيق: "بحثت وفحصت أي شركة تطير إلى تل أبيب، ولهذا اخترت فلاي دبي. حاولت الانضمام إلى جميع الشركات. خططت للعملية حتى قبل أن يتم قبولي في الشركة". وبحسب تحقيق نشرته صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية، فصل الحمامي الطيار الآلي، واستولى على القيادة، وأطفأ المحركات في الجو ودفع المقود إلى الأمام بكل قوته، ما تسبب بخسارة الطائرة 16 ألف قدم من ارتفاعها خلال أقل من دقيقة. وبعد 5 أيام على محاولة إسقاط الطائرة، أقر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو للمرة الأولى بوجود إخفاقات وثغرات أمنية، ووجّه رئيس مجلس الأمن القومي شموئيل بن عزرا إلى "تعيين مدقق لإجراء فحص شامل لكل جوانب أمن الطيران المدني الأجنبي إلى إسرائيل". إلا أن الفحص الذي أمر به نتنياهو سيكون داخلياً فقط، ومن دون صلاحيات تحقيق أو إنفاذ، فيما كان بن عزرا نفسه مسؤولاً حتى الآن عن معالجة الملف من دون نجاح. وكان مراقب الدولة متنياهو إنغلمان قد نشر بالفعل في أيار 2024 تقريراً حول أمن الطيران المدني الدولي من إسرائيل وإليها، أشار فيه إلى إخفاقات وفجوات خطرة، بينها أمن طائرات الشركات الأجنبية. وأوصى بأن يقود مجلس الأمن القومي عملاً مشتركاً مع وزارات النقل والمالية وسلطة المطارات و"الشاباك" والشرطة لإعادة صياغة سياسة أمنية شاملة للطيران. وعلى الورق، تقع مسؤولية الرحلات الأجنبية على وزارة النق