فيليب سالم: لبنان والحياد الفاعل (فيليب سالم: لبنان والحياد والفاعل) كتاب جديد (180 صفحة من القطع الكبير).يؤمن البروفسور سالم "أن لبنان يجب أن يعتنق استراتيجية الحياد الفاعل، لا الحياد الإيجابي ولا سياسة النأي بالنفس، لأننا نريده أن يبقى فاعلاً في العالم، داعمًا للسلام، وواقفًا دائمًا وأبدًا بجانب قوة الحق والعدل وحقوق الإنسان. لا نريده أن يصبح وطنًا هامشيًا. نريده أن يكون نموذجًا للشرق ومنارة للعالم. نريده أن يبقى وطن الرسالة".ويؤكد أن "الحياد الفاعل لا يصنع الحياد فحسب بل يصنع السلام أيضًا. إن صنع السلام يحتاج إلى عمل كبير. الحياد بمفهوم الحياد الإيجابي لا يصنع السلام. وبالإضافة إلى صنع السلام فالحياد الفاعل ضروري لتثبيت هذا السلام وديمومته".يضيف سالم أنه في 26 حزيران 2026، وعلى مدى يومين، اجتمع في جنيف بسويسرا تسعون خبيرًا في الديبلوماسية وبناء السلام، وقضية الحياد، لدعم رؤية جديدة للحياد وتشجيعها وهي الحياد الفاعل (Active Neutrality).تمّ هذا الاجتماع بناءً على طلب من المؤتمر العالمي الأول عن الحياد الذي عُقد في بوغوتا – كولومبيا في نيسان 2024. وفي هذين المؤتمرين، وُجّهت وصية إلى البلدان كلها التي ترغب أن تكون على الحياد أن تتبنّى (الحياد الفاعل) بدل (الحياد الإيجابي) أو سياسة عدم الانحياز، وذلك لأسباب عديدة ناقشها فيليب سالم في كلمته عن "الحياد الفاعل".إن "الحياد الفاعل" هو أول طرح لبناني وطني أطلقه الدكتور سالم العام 2008، حيث دعا إلى ضمان حياد لبنان، والطلب إلى مجلس الأمن وضع إطار جديد لحياد لبنان. إذ إن لبنان في تاريخه المعاصر كان ولا يزال فريسة لأطماع دول إقليمية، للسيطرة على قراره السيادي الحرّ. وأكد سالم إيمانه بـ"الحياد الفاعل" الذي يصبّ في مصلحة لبنان العليا.يرى السفير مسعود معلوف في تعليق على دعوة سالم للحياد الفاعل في جريدة الجمهورية في 16 آذار 2021، "إن اقتراح الحياد الفاعل للبنان من شأنه أن يشكّل مدخلاً إلى حلّ كثير من المشكلات السياسية التي يعاني منها لبنان، والناجمة إلى حدٍ ما عن الخلافات والنزاعات داخل العالم العربي وتأثيرها المباشر على الوضع الداخلي اللبناني".ويرى الدكتور غالب غانم (رئيس مجلس القضاء الأعلى سابقًا) أنه "حين يُطرح الحياد، لا كطريق إلى التلاقي الداخلي وحسب، بل إلى اعتناق سياسة المسافة المتوازية بين الأطراف الخارجية، تتعدّد صوره وآلياته، ويتأجج أوان الجدل حوله بدافع من تعدّد الأفكار والمشاريع إياها... وسيُدركون أن مفهوم الحياد لا يتعارض مع الثوابت، وأن التباين بشأنه يعكس انعطافًا عن المبادئ الدستورية التي ارتضاها اللبنانيون".كتب العميد المتقاعد أنطوان نجيم، أن سالم "وضع خارطة طريق للحياد اعتمدها أسلوب حياته وتمنّاها للبنان ليكون أول "مفكر" يدعو إلى حياد لبنان الفاعل". (راجع مقاله في صحيفة النهار اللبنانية، 12 حزيران 2008) الذي يقول فيه:"في موضوع الحياد هناك نوعان منه فإما أن تكون حياديًا من جميع الأفرقاء وتدعهم يقودونك في كل اتجاه ويكون هذا الحياد حيادًا غير فاعل، وإما أن تكون حياديًا وتقود جميع الأفرقاء إلى الهدف الذي تريد ويكون هذا الحياد فاعلاً". وتابع سالم كلامه ليقرن الحياد الفاعل بالديبلوماسية الذكية التي هي "الديبلوماسية التي تكون مصلحة لبنان، وحده لا غير هدفها، وتقوم على العقل ومعرفة العالم والقدرة على الحوار مع جميع الأفرقاء في الداخل وجميع الأفرقاء في الخارج، وبالأخص مع الدول المتصارعة في لبنان، والقدرة على إقناع هؤلاء وأولئك بأن لبنان يريد أن يكون صديقًا لكلٍ منهم ولا يريد أن يكون عدوًا لأحد".أما الدكتور مصطفى الحلوة فيرى أن البروفسور سالم يناضل من أجل الحياد الفاعل منذ العام 2008. فقد كان رائدًا في طرح هذه المسألة، لعلاج الحالة اللبنانية شديدة التردّي. فقد قال فيها الكثير، وتضمّنها العديد من مؤلفاته، وروّج لها في محاضراته وندواته وإطلالاته عبر الوسائط الإعلامية المختلفة. لقد كان أكثر تحديدًا وصرامةً ومنهجيةً، في تعاطيه أطروحة الحياد، بل (الحياد الفاعل) دون سواه من أطروحات الحياد الإيجابي، والنأي بالنفس، أو مختلف الصيغ التي تصب في هذا المصبّ"...ورأى الدكتور سهيل مطر أن سالم "استعرض تاريخ لبنان الحديث، وانتهى إلى "بروتوكول" صحي يتلاءم مع وضع لبنان:لا يمكن متابعة الطريق مع هذه الطبقة السياسية.لا يمكننا أن نكون رهائن لدولٍ تحيطُ بنا.لا يمكننا، بالعنف، أن نحلّ مشاكل لبنان.لا يمكننا أن نبقى ضحايا طائفية لعينة.عيشنا المشترك هو مستقبلنا.حيادنا الفاعل هو علاجنا بعد كل هذه الالتهابات التي أصابتنا.ويتساءل مطر: أين نجدُ هذه الأدوية؟ في قلب فيليب سالم وفي ما كتبه قلمُه على مدى سنواتٍ وسنوات.يقول الدكتور طوني عطالله (عميد كلية الدكتوراه في العلوم السياسية والإدارية في الجامعة اللبنانية سابقًا)،