عاد ملف انتخاب مراقب الدولة في إسرائيل إلى الواجهة من جديد، بعدما طالبت المستشارة القانونية للكنيست ساغيت أفيك المحكمة العليا بضرورة إجراء انتخابات معادة للمنصب في أسرع وقت ممكن، ويفضل خلال ولاية الكنيست الحالية وقبل الانتخابات، تنفيذاً لقرار قضائي صدر قبل أكثر من 3 أشهر وأبطل فوز المحامي ميخائيل رابيلو بسبب خلل جوهري في سرية التصويت. وبحسب تقرير للصحافيين نتائيل بندل وأمير إتينغر في موقع "Ynet" الإسرائيلي، قدمت أفيك صباح الاثنين موقفها إلى المحكمة العليا في إطار التماس يطالب بعقد جلسة للكنيست من أجل انتخاب مراقب جديد للدولة. وكان موقف المستشارة القانونية للكنيست قد كُشف للمرة الأولى قبل نحو شهرين، قبل أن يُقدّم رسمياً الآن إلى المحكمة العليا. وأكدت أفيك مجدداً ضرورة تنفيذ الحكم المتعلق بانتخابات مراقب الدولة، وتحديد موعد لإعادة التصويت "في أسرع وقت ممكن، وإذا أمكن خلال فترة ولاية الكنيست الحالية". واعترفت في الوقت نفسه بأن مرور أكثر من 3 أشهر على صدور الحكم يفرض اعتبارات إضافية، بينها اقتراب الانتخابات، وطريقة عمل الكنيست خلال فترة العطلة، والتغييرات التي طرأت على تركيبته، بعدما استقال 5 نواب ودخل 5 آخرون مكانهم. لكنها شددت على أن هذه المعطيات لا تلغي، في رأيها، الالتزام بتنفيذ قرار المحكمة. وكانت المحكمة العليا قد أصدرت حكمها في بداية تموز، وقضت بضرورة إعادة انتخابات مراقب الدولة بسبب "خلل جوهري" أصاب سرية التصويت، بعدما صوّر عدد من أعضاء الكنيست بطاقات اقتراعهم. وعقب القرار، أجرى رئيس الكنيست أمير أوحانا ومحيط رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مشاورات بشأن ما إذا كان ينبغي تنفيذ حكم المحكمة العليا، فيما صدرت دعوات من داخل الائتلاف لعدم إجراء انتخابات جديدة. وكانت الانتخابات قد جرت بين المحامي ميخائيل رابيلو، المحامي الشخصي لنتنياهو، والقاضي السابق في المحكمة العليا يوسف إلرون. وفي الجولة الأولى، حصل إلرون على تأييد 60 نائباً، إلا أن الأغلبية المطلوبة للفوز من الجولة الأولى كانت 61 صوتاً، ما استدعى الانتقال إلى جولة ثانية. وفي الجولة الثانية، حصل رابيلو، الذي أُعلن فوزه في نهاية المطاف، على 57 صوتاً فقط. ومع بدء الجولة الثانية، اندلعت فوضى في قاعة الكنيست بعدما طالب حزب "الليكود" نوابه بالتقاط صور خلف الستار وهم يحملون بطاقة التصويت الخاصة برابيلو. وكان نائب رئيس المحكمة العليا نوعام سولبرغ، الذي كتب الرأي الأساسي في الحكم، قد قرر أن "خللاً جوهرياً وقع في الجولة الثانية من التصويت لناحية سرية الاقتراع". ووافقه في ذلك العضوان الآخران في الهيئة، رئيس المحكمة العليا يتسحاق عميت والقاضية دفنا براك-إيريز، ما أدى عملياً إلى الحكم بإعادة الانتخابات بين رابيلو، المحامي الشخصي لنتنياهو، والقاضي السابق يوسف إلرون. ومنذ صدور الحكم، تجنب الائتلاف إجراء عملية تصويت جديدة، فيما لم تتمسك أحزاب المعارضة، رغم أن بعضها يقف خلف الالتماس المقدم إلى المحكمة العليا، بالمطالبة بإجرائها حتى الآن. وتبرز أهمية منصب مراقب الدولة بصورة خاصة خلال فترات الانتخابات، إذ ينص القانون على توليه مهمة مراجعة حسابات الأحزاب المتنافسة في انتخابات الكنيست، إضافة إلى حسابات القوائم والمرشحين في انتخابات السلطات المحلية خلال الفترة ذات الصلة. كما يتولى مراجعة حسابات المرشحين في الانتخابات التمهيدية "البرايمرز"، فضلاً عن الحسابات الجارية للأحزاب الممثلة في الكنيست. وقد أفضت هذه الرقابة في السابق إلى تقارير قاسية بحق عدد من الأحزاب، ووصلت في بعض الحالات إلى فتح تحقيقات جنائية، كما حدث في قضية حزب "بلد". وتُجرى عمليات التدقيق عادة بعد الانتخابات، ولذلك فإن غياب مراقب الدولة في الوقت الراهن لا يؤثر على إجراء الانتخابات نفسها، إلا أن المراقب مسؤول لاحقاً أيضاً عن فحص أداء لجنة الانتخابات. وبين حكم قضائي لم يُنفذ بعد، واقتراب موعد الانتخابات، وانقسام سياسي بشأن إعادة التصويت، يتحول منصب مراقب الدولة إلى اختبار جديد للعلاقة المتوترة بين مؤسسات الحكم والمحكمة العليا في إسرائيل.