أثارت صور متداولة موجة استنكار واسعة، بعدما أظهرت جنودًا إسرائيليين وهم يلتقطون صورة "سيلفي" إلى جانب جثمان الفلسطيني محمود هاني إدعيس، عقب إطلاق النار على مركبة كان يستقلها عند مدخل بلدة بني نعيم شرق الخليل، في حادثة أسفرت عن استشهاده وإصابة فلسطينيين آخرين. وأفادت مصادر فلسطينية بأن إدعيس، البالغ من العمر 41 عامًا والمنحدر من مدينة يطا جنوب الخليل، استشهد برصاص القوات الإسرائيلية قرب مدخل بني نعيم، فيما أصيب فلسطينيان آخران كانا برفقته داخل المركبة، أحدهما بجروح خطيرة والآخر بجروح متوسطة. من جهته، أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن القوات الإسرائيلية منعت طواقمه من الوصول إلى المصابين داخل المركبة، ما أعاق تقديم الإسعافات لهم في موقع الحادث. وتداولت وسائل إعلام فلسطينية صورًا ومقاطع مصورة من مكان إطلاق النار، ظهرت فيها المركبة التي كان يستقلها الفلسطينيون، فيما أفادت تقارير محلية بأن القوات الإسرائيلية فرضت قيودًا على الوصول إلى المنطقة عقب الحادث. وفي المقابل، قدّم الجيش الإسرائيلي رواية مختلفة للحادثة، معلنًا أن قواته تلقت بلاغًا عن محاولة دهس في منطقة بني نعيم، وأن قوة عسكرية كانت تعمل في المكان رصدت مركبة وصفها بأنها "مشبوهة"، وكان على متنها 3 فلسطينيين. وبحسب الرواية الإسرائيلية، زادت المركبة سرعتها باتجاه القوة العسكرية واصطدمت بها، قبل أن يطلق الجنود النار عليها، ما أدى إلى إصابة الأشخاص الـ3 الذين كانوا بداخلها، من دون تسجيل إصابات في صفوف الجنود الإسرائيليين. وأضاف الجيش أنه أغلق عددًا من الطرق والمداخل القريبة وبدأ عمليات تفتيش في المنطقة عقب الحادث. وتأتي الواقعة في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيدًا ميدانيًا متواصلًا، يتخلله اقتحامات واعتقالات وإطلاق نار وقيود على حركة الفلسطينيين، إلى جانب اعتداءات ينفذها مستوطنون في مناطق مختلفة. وبحسب أحدث الإحصاءات التي أوردها المركز الفلسطيني للإعلام، ارتفع عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا في الضفة الغربية منذ 7 تشرين الأول 2023 إلى أكثر من 1200، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين خلال العام الحالي. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد فرض إغلاقًا شاملًا على الضفة الغربية وقطع معابر قطاع غزة يومي 5 و7 تشرين الأول، بذريعة اعتبارات أمنية مرتبطة بإحياء ذكرى أحداث 7 تشرين الأول. ونص القرار الإسرائيلي على عدم السماح باستثناءات للعبور في الضفة الغربية إلا في حالات محددة، مع السماح بمرور العاملين الأساسيين في القطاع الصحي، إضافة إلى الحالات المرتبطة بالتزامات قدمتها إسرائيل أمام المحكمة العليا والاحتياجات المتعلقة بمنطقة التماس.