في ظلّ تصاعد التطورات العسكرية والسياسية في المنطقة، تتجه الأنظار إلى طبيعة المرحلة المقبلة، في وقت تتداخل فيه نتائج الانتخابات الإسرائيلية والأميركية مع مسارات المواجهة في اليمن والملف الإيراني، وسط تحركات عسكرية أميركية متزايدة في المنطقة. وفي موازاة ذلك، يترقّب لبنان انعكاسات هذه التطورات على واقعه الداخلي، في وقت تشهد فيه الساحة السياسية حركة لافتة على خط العلاقة بين الرئاستين الثانية والثالثة. ورأى الكاتب والمحلل السياسي سركيس أبو زيد في حديث لـ"ليبانون ديبايت" أن المنطقة تمرّ بمرحلة "حساسة وضيقة جداً"، في ظل انتظار نتائج الانتخابات الإسرائيلية والأميركية، وعدم وجود وضوح كافٍ حول النتائج وما ستؤول إليه المرحلة المقبلة. وقال أبو زيد إن "لا شيء محسوماً حتى الآن، وحتى الجانب الإسرائيلي، إذا أراد الدخول في معركة غير مضمونة النتائج، فقد تنعكس عليه سلباً أو إيجاباً، وكذلك الجانب الأميركي الذي يتعامل بحذر ولا يستطيع حسم الأمور بالطريقة التي يريدها". وأضاف: "برأيي، نحن أمام مرحلة انتظار وترقّب، ويمكن أن تحمل مفاجآت في نتائجها، فالإسرائيلي قد يلجأ إلى مغامرة أو إلى محاولة جديدة لتغيير المعادلة أو تحصين شروطه، لكن كل ذلك يبقى مرهوناً بالنتائج". وعن احتمال دخول المنطقة في "أيام ساخنة"، أجاب أبو زيد: "أكيد، نحن في مرحلة انتظار قد تكون ساخنة، لكنها تبقى مرهونة بنتائجها، ولا يوجد حتى الآن وضوح كامل حول الاتجاه الذي ستسلكه الأمور". وفي ما يتعلق بالحشد العسكري الأميركي في الخليج، رأى أبو زيد أن التطورات هناك "مرتبطة باليمن أكثر من ارتباطها بأي ملف آخر"، مشيراً إلى أن "السعودية معنية مباشرة بما يجري، وخصوصاً بعد الضربات الأولى التي تمكن الحوثيون من تحقيقها، ما دفع السعودية إلى تشكيل تحالف وطلب مساعدة الولايات المتحدة وحلفائها بهدف تغيير المعادلة". وأكد أن "المعارك لا تزال مستمرة، ونحن نعيش في عصر اللايقين، ولا نملك معلومات أكيدة حول النتائج، صحيح أن هناك تراجعاً في بعض المواقع، لكن المعركة مستمرة، ومن الصعب الجزم الآن بكيفية انتهائها". ورداً على سؤال حول ارتباط التطورات في اليمن بالملف الإيراني، قال أبو زيد إن "هناك ترابطاً بين الملفات، ولا يمكن فصل ما يجري في اليمن عن الصراع الأوسع في المنطقة"، مشيراً في الوقت نفسه إلى الدور السعودي المباشر، وقال: "السعودية أصبحت المعركة على أبوابها، واضطرت إلى استخدام كل ما لديها من إمكانات من أجل تغيير المعادلة في اليمن". وعن انعكاس هذه التطورات على لبنان، أكد أبو زيد أن "كل ما يجري في المنطقة ينعكس على لبنان"، موضحاً أن طبيعة هذا الانعكاس "إيجاباً أو سلباً تتوقف على من يربح ومن يخسر في هذه المعادلات". وأضاف: "إذا اتجهت المعارك نحو تقدم الحلفاء السعوديين، فمن المؤكد أن لذلك انعكاساً سلبياً على إيران وحلفائها، لكن كل شيء يبقى مرهوناً بالنتائج النهائية". وفي الشأن اللبناني، وعن التغيّر المحتمل في سلوك رئيس الحكومة نواف سلام، ولا سيما بعد زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري، قال أبو زيد إن "نواف سلام كان في الأساس يمتلك موقفاً إيجابياً من نبيه بري، ولم يكن موقفه سلبياً منه، وكان يحاول دائماً التقرب منه، وكانت هناك زيارات وحوارات وعلاقات قائمة بينهما". وأوضح أن "من ضمن حسابات رئيس الحكومة أنه في ظل التطورات التي حصلت والوضع داخل البيئة الشيعية، قد يكون يرى في نبيه بري شخصية أكثر اعتدالاً وانفتاحاً على الحلول الدبلوماسية المطروحة". وعما إذا كانت زيارة نواف سلام وإطلالته عبر قناة NBN تأتيان في إطار "ردّ الجميل" لنبيه بري وكتلته على الثقة التي منحتها له خلال جلسة الثقة، أجاب أبو زيد: "طبعاً، خصوصاً أن مواقف نبيه بري تبدو معتدلة، وهناك انفتاح وحوار مع نواف سلام، وهو يستقبله دائماً ويلتقيه باستمرار، وهذا بالتأكيد ترك انطباعاً إيجابياً، بما يساهم في تعزيز التعاون وتبادل وجهات النظر لإيجاد حل دبلوماسي لمختلف الأزمات".