تحولت المراسم الرسمية الإسرائيلية لإحياء مرور 3 سنوات على هجوم 7 تشرين الأول إلى منصة أعادت فتح ملف الإخفاق والمحاسبة، إذ شدد الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، بحضور رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، على أن ما جرى "يجب التحقيق فيه"، فيما تجاهل نتنياهو قضية لجنة التحقيق وركز على استمرار الحرب وأهدافها، وسط حادثة صراخ استهدفت رئيس المحكمة العليا يتسحاق عميت خلال وضع أكاليل الزهور. وبحسب تقرير للصحافي عيدان بلومهوف في موقع "Ynet" الإسرائيلي، أقامت وزارة الدفاع الإسرائيلية صباح الاثنين المراسم الرسمية في ساحة عظماء الأمة في جبل هرتسل، بمناسبة مرور 3 سنوات على هجوم 7 تشرين الأول. ولم يدعُ هرتسوغ خلال كلمته بشكل صريح إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية، وهي لجنة لم تُشكّل حتى بعد مرور 3 سنوات، لكنه أعاد، أمام نتنياهو، التأكيد على ضرورة التحقيق في الظروف التي قادت إلى الإخفاق. في المقابل، لم يتطرق نتنياهو في خطابه إلى مسألة التحقيق على الإطلاق. وخلال المراسم، صرخ أحد الحاضرين باتجاه رئيس المحكمة العليا يتسحاق عميت قائلاً: "لا تستحق أن تضع إكليلاً". وشارك في المراسم أيضاً وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الفريق إيال زامير، والمفتش العام للشرطة داني ليفي، ورئيس "الشاباك" دافيد زيني، ورئيس "الموساد" رومان غوفمان، إلى جانب وزراء في الحكومة وممثلين عن عائلات ثكلى. وتطرق هرتسوغ في كلمته إلى المجندات المراقبات اللواتي حذرن من تعاظم قدرات حركة حماس واستعداداتها قبل الهجوم. وقال: "شعرن بأن شيئاً ما يحدث في القطاع. رأين. أبلغن. طرحن الأمر. لكن أحداً لم يجمع كل ذلك في صورة كاملة". وأضاف أن المراقبات كتبن، قبل أشهر طويلة من الهجوم، عبارات مختلفة على جدار الملجأ في الموقع العسكري، بعضها جدي وبعضها ساخر، مشيراً إلى أن إحداها كانت تحمل، بأثر رجعي، دلالة "تقشعر لها الأبدان". وتابع: "لقد اختصرت قصة دولة كاملة، قصة إسرائيل عشية الحرب"، مشيراً إلى أن العبارة كُتبت باللون الزهري وجاء فيها: "انظروا كيف تسير بهدوء، كأن غزة ليست إلى جانبها". ورغم أن هرتسوغ لم يستخدم عبارة "لجنة تحقيق رسمية"، فإنه شدد على وجوب التحقيق في الإخفاق، قائلاً: "كل ذلك يُلزمنا بأن نحقق بإصرار وشجاعة ومن دون تحيّز، وأن نفهم: كيف حدث هذا لنا؟ لا يسمح لنا أي مرور للوقت بأن نطمس هذا الواجب". وأضاف: "هناك استنتاجات واضحة نعرف بالفعل أن علينا استيعابها: ممنوع تجاهل التحذيرات والعلامات المقلقة. وعلينا أيضاً أن ننظر مباشرة إلى ما يحدث داخل بيتنا، في الداخل". وفي ظل الحملة الانتخابية، حذر هرتسوغ من الانقسامات الداخلية، قائلاً: "في هذه الأيام، وفي خضم الانتخابات، علينا أن ننظر إلى أضواء التحذير الساطعة التي تشير إلى خلافات خطيرة وانقسام عميق". وتابع: "من الواضح أنه يحق لنا أن نختلف، بل يجب أن نتجادل حول القضايا المهمة والأسئلة الكبرى. لكن علينا أن نتذكر أن من يختلف معك اليوم سيعيش معك هنا غداً. أطفاله سيكبرون في الدولة نفسها التي يكبر فيها أطفالك، وسيُطلب منهم حمايتها معاً وبناء غدها معاً". من جهته، قال نتنياهو: "سنحمي البيت من الوحوش المفترسة التي تطاردنا، وسنفعل ذلك معاً، يهوداً وعرباً ودروزاً وشركساً وأبناء وبنات مجموعات أخرى". وأضاف أن هجوم 7 تشرين الأول "كان طلقة البداية لخطة المحور الإيراني لتدمير إسرائيل وخنقنا بحلقة من النار"، متحدثاً عن "آلاف الصواريخ القاتلة الموجهة إلى مدننا وبلداتنا، وقنابل نووية هدفها تدمير دولتنا ومحوها عن وجه الأرض". وقال نتنياهو: "بفضل بطولة مقاتلينا قلبنا المعادلة، وأزلنا خطراً فورياً يتمثل في إبادة مواطنينا وتدمير الدولة". وأضاف: "هناك مهمات أمامنا وننوي استكمالها. في غزة لن يكون هناك حكم لحماس، ومن احتجز رهائننا يعيش وقتاً مستعاراً". وتطرق نتنياهو أيضاً إلى ما وصفه بالعزلة السياسية التي تواجهها إسرائيل، قائلاً إن قادة في العالم يقولون له: "لقد ضربتم مسلحي الإسلام ضربة قاسية"، مضيفاً أن كثيرين يقولون له أيضاً: "نتمنى أن ينشأ لدينا جيل من المقاتلين كهذا". وتابع: "لكن هناك قادة آخرون يريدون مقاطعتنا. ولهؤلاء أقول: إسرائيل تخوض حرب وجود لا توجد حرب أكثر عدلاً منها، وهذه هي الحقيقة، وعليكم أن تخجلوا من أكاذيبكم". كما تمنى نتنياهو الشفاء للمصابين، وعاد إلى وصف الحرب بأنها "حرب النهضة". وكان يوم إحياء ذكرى الهجوم قد حُدد وفق التاريخ العبري في 24 تشري، فيما نُكّس العلم الإسرائيلي صباحاً إلى نصف السارية. كما اجتمع منتدى هيئة الأركان العامة في قاعدة زيكيم، حيث نُكّس العلم أيضاً. وفي أمر يومي أصدره، كتب رئيس الأركان إيال زامير أن الجيش الإسرائيلي "فشل قبل 3 سنوات في مهمته العليا المتمثلة في حماية مواطني دولة إسرائيل". وشدد زامير على أ