لم يعد المشاهد مضطراً إلى انتظار انتهاء الحلقة ليتحقق من رقم أو وعد يطرحه ضيف على الهواء. مع انطلاق الموسم التاسع من “صار الوقت”، يقود مارسيل غانم تجربة تضع أدوات الذكاء الاصطناعي في خدمة النقاش المباشر، وتتيح لفريق البرنامج مراجعة المعلومات وعرض مصادرها أمام الجمهور خلال البث. وتساعد المنصة فريق الإعداد على البحث والتحضير، كما تتيح مراجعة تصريحات الضيوف فيما النقاش مستمر. وبعد التدقيق والموافقة التحريرية، تظهر على الشاشة خلاصة توضّح ما إذا كان التصريح صحيحاً أو مضللاً أو خاطئاً، مع الإشارة إلى المصدر وتاريخه. ويبقى القرار النهائي، كما يؤكد القائمون على المشروع، بيد المحرر. هذه الخطوة تعكس توجهاً نحو تطوير تجربة الحوار التلفزيوني، بحيث لا يكتفي المشاهد بسماع التصريحات، بل يستطيع متابعة ما يستند إليه كل رقم أو معلومة. ويقول غانم: “ما فينا نقدّم تلفزيون للمستقبل بأدوات الماضي. الذكاء الاصطناعي عم يغيّر طريقة العمل الإعلامي، ونحنا بدنا نكون بصلب هالتطوّر. بـ”صار الوقت”، عم نستخدم هالإمكانات لنقدّم معلومة أدقّ، ونقرّب المشاهد أكتر من الحقيقة”. ابتكر المنصة رودي حشاش، الذي وضع فكرتها وصمّم واجهتها وآلية عملها وقواعدها التحريرية، وقاد تطويرها وشارك في برمجتها، بالتعاون مع جود سعود في البرمجة والتطوير التقني. وتعتمد المنصة على أكثر من 150 مصدراً إخبارياً، وتتيح البحث في 357 حلقة من أرشيف “صار الوقت” منذ عام 2018. ويمكن لفريق البرنامج استرجاع تصريحات سابقة للضيوف ومقارنة مواقفهم ووعودهم عبر السنوات، إلى جانب إعداد ملفات عنهم واختيار مقاطع من الحلقات وتجهيزها للنشر، مع ترجمتها إلى العربية أو الإنكليزية أو الفرنسية. واعتباراً من حلقة الخميس، يستطيع المشاهد متابعة صفحة خاصة على هاتفه خلال البث، مجاناً ومن دون تحميل تطبيق، عبر مسح الرمز الظاهر على الشاشة. وتتيح الصفحة التصويت على سؤال الحلقة، ومتابعة نتائج التدقيق والأرقام والرسوم البيانية ومصادرها، فضلاً عن مشاهدة المقاطع المختارة ومشاركتها عبر واتساب. وتضم الصفحة المواد التي عُرضت على الهواء ووافق عليها فريق التحرير. وقال حشاش: “يسمع المشاهدون كل أسبوع أرقاماً ووعوداً، ولا تتاح لهم وسيلة للتحقق منها في اللحظة نفسها. أردت أن يتمكّن البرنامج من تدقيقها فيما الضيف لا يزال في مكانه، مع إظهار المصدر على الشاشة، وبقاء القرار النهائي بيد المحرّر”. وبحسب القائمين على المشروع، تشير أبحاثهم إلى أن “صار الوقت” من أوائل البرامج الحوارية العربية التي تعرض تدقيقاً للمعلومات بمساعدة الذكاء الاصطناعي خلال الحلقة. وتبقى أهمية التجربة في كيفية توظيف هذه الأدوات داخل النقاش: دعم التحضير، إتاحة المصدر للمشاهد، وإبقاء الحكم التحريري مسؤولية بشرية.