هاجم عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب الشيخ حسن عز الدين المسار السياسي الذي تعتمده الدولة اللبنانية في مقاربة العلاقة مع إسرائيل، منتقدًا "اتفاق الإطار" والدور الأميركي في المفاوضات، ومعتبرًا أن هذا المسار يمنح إسرائيل مكاسب من دون مقابل للبنان. وفي موازاة ذلك، حمّل الحكومة مسؤولية التحرك في ملف إعادة إعمار الجنوب وإيواء النازحين، مؤكدًا أن تخصيص 300 مليون دولار يمكن أن يساهم في إعادة نحو 50 ألف عائلة إلى منازلها. وجاءت مواقف عز الدين خلال الحفل التكريمي الذي أقامه "حزب الله" للسيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين والقائدين محمد سكافي ومحمود شاهين في بلدة كفرصير، حيث أكد أن "الشهداء يمتازون بصفات مشتركة كالصدق والإخلاص"، لافتًا إلى أن "الله سبحانه وتعالى يجازي أصحاب هذه الصفات بالمقامات الرفيعة ويمنحهم الأجر والثواب في جنات عرضها السماوات والأرض". ورأى عز الدين أن لبنان يعيش مواجهة مع إسرائيل منذ عقود، معتبرًا أن إسرائيل، "بطبيعتها وماهيتها، قائمة على العدوان والإجرام والقتل والتدمير والتهجير"، وأن ما تقوم به يشكل، بحسب تعبيره، نهجًا متواصلًا منذ نشأتها. وانتقد المسار التفاوضي الذي تسلكه السلطة السياسية، قائلًا إن لبنان أمام سلطة "ذهبت إلى مفاوضات مباشرة، رغم وجود مفاوضات غير مباشرة"، معتبرًا أن الإصرار على هذا الخيار لم يؤدِّ حتى الآن إلى أي نتيجة، إذ "لا وقف لإطلاق النار، ولا وقف للعمليات، ولا وقف للقتل والإجرام والتدمير والتجريف والترميد"، وفق قوله. وأشار إلى أن السلطة السياسية "أمضت ووقعت، عن سابق تصور وتصميم، على اتفاق الإطار"، متسائلًا عن مضمونه والنتائج التي حققها للبنان. وقال عز الدين إن "اتفاق الإطار يعني أن ما يريده الإسرائيلي من حرية حركة وحرية عمل وشرعنة لوجوده وبقائه، أُعطي له من خلال هذا الاتفاق، مقابل ماذا؟ مقابل لا شيء". وأضاف: "لو قُدّمت هذه التنازلات مقابل خروج إسرائيل وانسحابها، لكان هناك مجال للنقاش، أما ألا يحصل لبنان على شيء، وأن يفاوض على السيادة والأرض والحرية والاستقلال الوطني، فهذا يعني أننا أمام سلطة سياسية متآمرة على هذا الوطن وعلى سيادته ومصالحه الوطنية". وفي هذا السياق، تحدث عز الدين عن أوساط سياسية تؤكد، وفق قوله، أن واشنطن تصر على اعتماد اتفاق الإطار مرجعًا وحيدًا للعلاقات بين لبنان وإسرائيل، وبإشراف أميركي، معتبرًا أن ذلك يعني إلغاء الاتفاقات الدولية القائمة، بدءًا من اتفاق الهدنة الموقع عام 1949، وصولًا إلى القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي عام 2006. ولفت إلى أن الولايات المتحدة ترفض أيضًا نشر أي قوات بديلة عن قوات "اليونيفيل" في حال انسحابها، وقال: "بغض النظر عن موقفنا من موضوع اليونيفيل، فإنها على الأقل تشكل شاهدًا دوليًا إلى حد ما، وعندما ترفض أميركا أن تأتي قوات بديلة عنها، فهذا يعني أن هناك دفعًا نحو إزالة أي وجود أو شاهد دولي على جرائم إسرائيل". وأشار إلى أن واشنطن تدفع كذلك، بحسب قوله، باتجاه "تواصل مباشر بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، بإشراف ضباط أميركيين، في غرفة عمليات مشتركة في الناقورة"، معتبرًا أن ذلك يعني إلغاء دور لجنة "الميكانيزم" وتحويل المرجعية إلى الولايات المتحدة. وقال إن هذا المسار "يحقق كل ما تريده إسرائيل في الأرض التي تحتلها"، مضيفًا: "تصبح مرجعية الإسرائيلي أميركا، والإسرائيلي والأميركي في موقع واحد. صحيح أن هناك لوبي صهيونيًا داخل الإدارة الأميركية، لكن عندما يأخذ الأميركي قرارًا يلزم الإسرائيلي به ويخضع له من دون شروط". ورأى عز الدين أن ذلك يعني "إلغاء أي دور دولي وإلغاء الاتفاقات الدولية، لتصبح أميركا المرجعية الدولية الوحيدة التي تتحكم بالدولة اللبنانية والشعب اللبناني والمصالح الوطنية وكل ما يمس السيادة والقرار الوطني المستقل". وأضاف أن "إلغاء اليونيفيل يعطي إسرائيل حرية أكبر في أن تفعل ما تشاء"، مشيرًا إلى أن القوات الدولية، رغم الموقف منها، كانت تشكل في بعض الأحيان شاهدًا على الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية. وقال: "كان يُقال إن الإسرائيلي اعتدى وضرب ودمّر وتجاوز حدوده، أما اليوم فنحن أمام وضع يصبح فيه الإسرائيلي متفلتًا من كل شيء، حتى من المرجعية الأميركية". واعتبر أن ما يجري يعني، بحسب توصيفه، "نسف وتعطيل جميع المؤسسات الدولية لمصلحة المرجعية الأميركية"، مؤكدًا أن هذا التوجه "ليس جديدًا على ترامب"، الذي بدأ، وفق قوله، "بضرب أسس النظام الدولي" خلال ولايته السابقة، من خلال التضييق على وكالة "الأونروا" التي ترعى شؤون الفلسطينيين، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وأشار كذلك إلى ما جرى عام 2018 في ما يتعلق بإقرار "قانون الدولة القومية اليهودية"، معتبرًا أن ذلك "يعني عدم وجود مكان للفلسطينيين على الإطلاق"،