كشفت لائحة اتهام إسرائيلية تفاصيل صادمة عن خطة منسوبة إلى أستاذ رياضيات في جامعة بار إيلان، هدفت، وفق الادعاء، إلى قتل مئات العرب في هجمات متزامنة تنفذها 12 خلية مسلحة، بمساندة عناصر يسعى إلى تجنيدها من داخل الجيش الإسرائيلي، وصولاً إلى استخدام سلاح الجو والمدفعية والمدرعات، قبل نشر وتوثيق الهجمات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لدفع السكان إلى الفرار. وبحسب تقرير للصحافي مئير تورغمان في صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، فإن الأستاذ، وهو في نحو الـ60 من العمر ويسكن في بيتاح تكفا، موقوف منذ 17 أيلول، بعدما بدأ التحقيق على أساس معلومات أولية وصلت إلى جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" بشأن خطته، قبل أن يُحال الملف إلى الوحدة المركزية في الشرطة. وطلبت النيابة إبقاء المتهم قيد التوقيف حتى نهاية الإجراءات القضائية، إلا أنه طالب بالإفراج عنه إلى الإقامة الجبرية، مدعياً أنه لا يشكل خطراً. وقال أمام المحكمة: "حياتي انقلبت بالكامل، لدي امتحانات يجب أن أصححها"، في إشارة إلى عمله الأكاديمي. وخلال جلسة عقدت صباح الاثنين أمام المحكمة المركزية في اللد، طلب محاموه تمديد أمر حظر نشر اسمه. وزعم الدفاع أن لائحة الاتهام "قد تضر بدولة إسرائيل على المستوى الدولي"، كما أشار إلى أن للأستاذ أفراد عائلة في أستراليا "قد يتضررون ويعانون إذا نُشر اسمه". ومددت قاضية المحكمة المركزية أمر حظر النشر حتى 7 تشرين الأول عند الساعة 12:00 ظهراً. ووفق لائحة الاتهام، وضع الأستاذ خطة أطلق عليها اسم "عيت – الشعب سينفّذ الترحيل"، وكان ينوي تجنيد 71 مسلحاً يهودياً إضافياً، وتقسيمهم إلى 12 خلية، وشن هجمات متزامنة ومفاجئة على مدن مختلطة وبلدات عربية وبدوية داخل إسرائيل وكذلك في مناطق السلطة الفلسطينية، بهدف قتل مئات الأشخاص ودفعهم إلى مغادرة إسرائيل. وكتب ضمن خطته: "لا ترحموا حتى النساء والأطفال القساة والمقززين، ولا تتوقفوا أمام التوسلات، وقسّوا قلوبكم". وخلال الجلسة التي طلب فيها الإفراج عنه إلى الإقامة الجبرية، ادعى المتهم أنه وضع خطته "بسبب 7 تشرين الأول، وليس من أجل نفسي"، على حد تعبيره، رغم أن لائحة الاتهام تشير إلى أنه بدأ التخطيط بعد أحداث عملية "حارس الأسوار" عام 2021. وقال: "برأيي لا أشكل حالياً خطراً على أحد. يمكن إطلاق سراحي إلى الإقامة الجبرية. حياتي انقلبت تماماً. لدي الكثير من الأمور لأقوم بها ومسائل مالية يجب معالجتها". وأضاف: "لا أرى لمن أشكل خطراً. إذا كانوا يريدون نشر القضية، فليكن من دون اسمي. جميع السجانين مسلمون وأنا خائف. الدولة صغيرة. بعضهم يقول لي إنه يعرف بماذا أنا متهم. أنا وحدي هناك. أنا أستاذ في بار إيلان وكنت أعمل حتى توقيفي، ولدي امتحانات يجب أن أصححها في المنزل". وتابع: "لم أفعل شيئاً من أجل نفسي. دفنت حياتي 3 سنوات. فعلت ذلك قبل 7 تشرين الأول. لا أعتقد أنني يجب أن أُعاقب. حياتي كانت مدفونة بمعانٍ معينة حتى قبل ذلك". وتفيد لائحة الاتهام بأن المتهم عمل منذ بداية شباط 2023 وحتى توقيفه الشهر الماضي على إعداد خطة منظمة ومفصلة حملت اسم "عيت – الشعب سينفّذ الترحيل"، وكان من المفترض أن تؤدي، بحسب الادعاء، إلى قتل مئات الأشخاص. ولتنفيذها، قام وفق الاتهام بسلسلة طويلة من الاستعدادات العملية، بينها جولات ميدانية مسبقة، وإعداد وثائق تشرح طريقة التنفيذ والمبررات التي وضعها لها، فضلاً عن محاولات تجنيد مشاركين. وبحسب لائحة الاتهام التي قدمها المحاميان روعي رايس وتومر شتاينبرغ من النيابة العامة في المنطقة الوسطى، فإن خلفية التخطيط تعود إلى اضطرابات "حارس الأسوار"، ثم تصاعدت بصورة أكبر على خلفية حرب "السيوف الحديدية". ويقول الادعاء إن المتهم قرر التخطيط لعمليات قتل منسقة ومتزامنة تستهدف مئات كثيرة من المواطنين العرب في إسرائيل، بمن فيهم البدو، في مختلف أنحاء البلاد، إضافة إلى العرب المقيمين في القدس الشرقية ومناطق السلطة الفلسطينية، بهدف دفعهم إلى الفرار والترحيل بصورة دائمة باتجاه الأردن ولبنان وقطاع غزة. وبحسب الخطة الواردة في الاتهام، كان يفترض أن تضم العملية 72 مسلحاً يهودياً، بينهم المتهم نفسه، وأن يكون نصفهم على الأقل من حاملي تراخيص السلاح. وكان من المقرر توزيعهم على 12 خلية، تضم كل واحدة منها 6 أشخاص، وتسليحهم بأنواع مختلفة من الأسلحة، بينها مسدسات وبنادق وفؤوس ومطارق، لشن هجمات مفاجئة ومتزامنة في مدن مختلطة وبلدات عربية داخل إسرائيل. كما تضمنت الخطة، بحسب لائحة الاتهام، توفير دعم ومساندة مسبقة من عناصر "متمردة" كان يسعى إلى تجنيدها من داخل الجيش الإسرائيلي، بما يشمل الاستعانة بسلاح الجو والمدفعية والمدرعات في قصف مراكز سكانية عربية. وفي الجزء العملي من خطته، الذي أطلق عليه اسم "كيف ننفذ عيت هنا والآن"، عرض المتهم تعليمات لانضم