أثار حزب الخضر في بريطانيا عاصفة سياسية وحزبية واسعة، بعدما تبنّى رسمياً سياسة تصف الصهيونية بأنها شكل من أشكال العنصرية، وتدعو إلى استبدال إسرائيل بدولة فلسطينية واحدة "يتمتع فيها الجميع بحقوق متساوية"، في خطوة فجّرت اعتراضات من داخل الحزب نفسه ودفعت رئيسة جناحه اليهودي إلى التفكير في الانسحاب. وبحسب تقرير للصحافي تومر ألماغور في موقع "N12" الإسرائيلي، أقرّ حزب الخضر البريطاني مساء الأحد السياسة الجديدة بصورة رسمية، ما أثار جدلاً داخلياً واسعاً. وقالت فيفيان ليختنشتاين، رئيسة منظمة "Jewish Greens" داخل الحزب، لـ"N12" إنها تدرس إمكان مغادرته، ووصفت القرار بأنه "عار فظيع". وأضافت: "إنه عار فظيع أن يُطرح هذا الاقتراح أصلاً على المؤتمر. ليس من دور الحزب أن يحدد ما هو تعريف الصهيونية. وليس من دور الحزب أن يقرر نيابة عن الإسرائيليين والفلسطينيين كيف سيكون مستقبلهم. هذا الاقتراح قد يعرّض أعضاء يهوداً وأعضاء آخرين في الحزب للخطر". وتابعت: "لا أعرف إن كنت سأبقى في الحزب أم لا. أعلم أن هناك عدداً غير قليل من الأشخاص قالوا لي إنهم غير متأكدين مما إذا كانوا سيبقون فيه". وقالت أيضاً إنها "حزينة جداً لأننا وصلنا إلى هذا الوضع". ولفت التقرير إلى أن ليختنشتاين، التي يعيش جزء من عائلتها في إسرائيل، تنشط منذ أكثر من 40 عاماً في مجال السلام وحقوق الإنسان في سياق الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني. وقالت إنها شاركت في تظاهرات مع حركة "السلام الآن" ضد المستوطنات، وسارت إلى جانب فلسطينيين ضد الحرب، مضيفة: "رغم كل ذلك، هناك اليوم أشخاص في حزب الخضر لا يعترفون بيهود مثلي كجزء من الحركة المناهضة للاحتلال، لأنني أؤيد حق إسرائيل في الوجود". وينص القرار الذي تبناه الحزب على ضرورة "التعامل مع الصهيونية كما يتم التعامل مع أي شكل آخر من أشكال العنصرية". كما يدعو إلى استبدال إسرائيل بدولة فلسطينية واحدة "يتمتع فيها الجميع بحقوق متساوية". وخلال التصويت، طُرح تعديل ينص على عدم استخدام القرار "للضغط على أعضاء الحزب، أو منعهم من ممارسة نشاط، أو اتخاذ إجراءات تأديبية ضدهم بسبب انتمائهم إلى مؤسسات تابعة للجالية اليهودية"، إلا أن هذا التعديل سقط في التصويت. وبحسب التقرير، دفعت بالاقتراح مجموعة تحمل اسم "Greens for Palestine"، وشجعت أشخاصاً من خارج الحزب على الانضمام إليه لضمان طرح الموضوع للنقاش واعتماد السياسة المقترحة. ولم يكن زعيم الحزب زاك بولانسكي، وهو يهودي ومنتقد حاد لإسرائيل، حاضراً خلال التصويت. وعقب إقرار القرار، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن بولانسكي بات ممنوعاً من دخول إسرائيل. وقالت الوزارة في بيانها إن "حزب الخضر في بريطانيا توقف اليوم عن العمل كحزب سياسي وتحول إلى جسم داعم للإرهاب"، ووصفت القرار بأنه "معادٍ للسامية" و"صادم". وبحسب بيان الوزارة، فإن القرار "يضفي شرعية على الكفاح المسلح" ضد إسرائيل. كما أصدر مجلس نواب اليهود البريطانيين بيان إدانة شديد اللهجة، جاء فيه: "الصهيونية مناهضة للعنصرية. هي توفر ملاذاً لليهود في وطنهم القديم، بعد آلاف السنين من الاضطهاد خارجه". وأضاف البيان أن "وصف غالبية يهود بريطانيا والمؤسسات اليهودية بأنهم عنصريون يؤجج الكراهية ضد اليهود، بعد عام قُتل فيه يهود بريطانيون أثناء مشاركتهم في الصلاة داخل كنيس، وتعرض آخرون للطعن في الشوارع، وشاهدوا مباني تابعة للجالية اليهودية تحترق بعد إضرام النار فيها". وبذلك، لم يبقَ قرار حزب الخضر في إطار النقاش بشأن الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، بل تحوّل إلى أزمة داخلية داخل الحزب نفسه، مع تصاعد الاعتراضات من جناحه اليهودي وامتداد تداعياته إلى مواجهة سياسية مباشرة مع إسرائيل.