أعاد الخلل الاستخباراتي المرتبط برحلة "فلاي دبي" فتح النقاش داخل إسرائيل حول توزيع المسؤوليات الأمنية، وحدود تدخل الوزارات المدنية في ملفات يفترض أن تبقى بيد الأجهزة المختصة، بالتوازي مع عودة الجدل بشأن المسؤولية عن هجوم 7 تشرين الأول، ولجان التحقيق، وما يصفه منتقدون إسرائيليون بتآكل مفهوم المحاسبة وغياب السعي إلى إغلاق جبهات الحرب. وفي مقابلة مع غدعون أوكو وعميحاي أتالي عبر إذاعة "103FM"، قال عوفر شيلح، الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي INSS والنائب السابق عن حزب "يش عتيد"، إن الخلل الذي ظهر في حادثة "فلاي دبي" يجب أن يعيد رسم حدود المسؤولية بين الوزارات المدنية والأجهزة الأمنية. واعتبر شيلح أن ثمة خيطاً يربط بين هجوم 7 تشرين الأول وما جرى في رحلة "فلاي دبي"، قائلاً: "في 7 تشرين الأول كان هناك فشل استخباراتي رهيب، وهنا أيضاً يوجد فشل استخباراتي، هذا هو الخيط. لكن أن نبني من ذلك نظرية كبيرة؟ أنا لم أكن لأفعل ذلك. أنا وأنتم لم نكن نعرف حتى قبل أيام قليلة أن هناك شيئاً اسمه قسم أمن في وزارة النقل". وأضاف أنه لا يرى أساساً لأن تتولى وزارة النقل ملفات أمنية، مستخدماً العبارة: "ليطبخ الطباخ وليعزف العازف"، أي أن يتولى كل طرف المهمة التي يملك الأدوات والخبرة للقيام بها. وقال: "لا أقترح أن تكون هناك أي أقسام أمن في وزارة النقل لا تمتلك بشكل واضح معلومات استخباراتية أو حواراً استخباراتياً، وربما، كما تجري الأمور داخل الوزارات، وخصوصاً وزارة النقل، يجري تعيين أشخاص لديهم قرب سياسي". وتابع: "يجب أن تُدار الأمور بواسطة أجهزة الأمن، الشاباك والموساد، وأن تكون لهما مسؤولية واضحة جداً. لديهما الأدوات، ولديهما العلاقات الدولية، وعليهما القيام بعملهما". وأوضح أن جزءاً من المشكلة، برأيه، يكمن في أن "كل وزير في إسرائيل يريد أن يتباهى بشيء يحمل كلمة أمن في اسمه، فينشئ لنفسه أقساماً أمنية مختلفة، وبذلك تُعفى أجهزة الأمن من مسؤوليتها، فيما هذه الأقسام الأمنية لا تمتلك الأدوات للقيام بالمهمة". وانتقل شيلح إلى ملف المسؤولية عن هجوم 7 تشرين الأول، وانتقد غياب الرغبة الحكومية، وفق رأيه، في تشكيل لجان تحقيق لمعالجة أوجه القصور، سواء في الهجوم أو في إخفاق "فلاي دبي". وقال: "لجنة التحقيق هدفها التحقيق في الحقيقة واستخلاص الدروس. ليست موجودة من أجل تحديد المسؤولية. المسؤولية أمر يفترض أن يكون بديهياً". وأضاف: "لا أريد أن أذهب إلى حالات مثل وزير النقل في اليابان، الذي كما هو معروف يستقيل في كل مرة ينحرف فيها قطار عن مساره. أريد أن أقول إن مفهوم المسؤولية عندنا جُرّد تماماً من معناه". وتابع: "قدرة الجمهور على تحميل المسؤولية لا تحتاج إلى لجنة تحقيق رسمية كي نعرف من المسؤول عما حدث في 7 تشرين الأول. نحتاج إلى جمهور يعرف ذلك ويشعر بأن لديه القدرة على المطالبة بهذه المسؤولية، وجزء من الجمهور يفعل ذلك". وأشار شيلح إلى تاريخ لجان التحقيق الأمنية في إسرائيل، معتبراً أن الجمهور يحمّلها آمالاً أكبر من قدرتها الفعلية. وقال: "لم يتحمل أي وزير المسؤولية عن 7 تشرين الأول". وأضاف أن مسار لجان التحقيق في تاريخ إسرائيل بدأ، برأيه، مع لجنة كاهان في 1983، التي لم تؤدِ فقط دور لجنة تحقيق في مجزرة صبرا وشاتيلا التي شُكلت من أجلها، بل تحولت أيضاً إلى لجنة لتحديد المسؤولية العامة مع أرييل شارون عن حرب لبنان الأولى. وتابع: "نشأ وضع أصبحنا فيه نتطلع إلى لجان التحقيق لأننا نشعر بالعجز أمام الاختفاء الكامل لهذه الكلمة، المسؤولية. هذا ما يجب أن يكون هنا. يجب أن تكون هناك مسؤولية عامة، ومن يتحمل المسؤولية عن 7 تشرين الأول على المستوى السياسي، وفي مقدمتهم رئيس الحكومة، يجب أن يتحمل مسؤوليته". وأضاف: "للأسف نحن نتمسك بهذا. وأنا أقول إن لجنة تحقيق رسمية لن تنجح في ضمان حتى ذلك". كما حذر شيلح من أن عمل أي لجنة تحقيق مستقبلية قد يكون طويلاً ومعقداً، مشيراً إلى أن الكم الهائل من المواد الموثقة والمسجلة سيطيل عملها أكثر. وقال في هذا السياق: "أريد أن أقول شيئاً عن معنى التحقيقات والاستجوابات. الجيش الإسرائيلي، معظم التحقيقات التي ينشرها، هي تحقيقات أسميها روايات لما حدث. ولا أقول ذلك للتقليل من قيمتها، فهي مهمة". وأضاف أن من المهم شرح ما جرى للأشخاص الذين كانوا في بئيري ونير عوز وكفار عزة، وكذلك في المواقع العسكرية، في 7 تشرين الأول. لكنه شدد على أن "التحقيقات المنظومية التي أجراها الجيش الإسرائيلي لا تتناول جذور القضية"، متسائلاً: "لماذا وصلنا إلى تقديرات غير واقعية بشأن غزة؟ لماذا تلاشى مفهوم الإنذار بالكامل؟". وحذّر أيضاً من أن يؤدي التعويل المفرط على لجنة تحقيق رسمية إلى نتيجة عكسية، قائلاً إن الخشية هي أن "تغرق اللجنة في عدد لا يحصى من القوانين وال