من الجوازات إلى النافعة، تتقدم شركة ألمانية إلى واجهة ملفين يرتبطان مباشرة ببيانات اللبنانيين ووثائقهم الرسمية. Mühlbauer ID Services تظهر في ملف الجوازات ضمن تحالف مع شركة CompuTell اللبنانية، في اتفاق رضائي تبلغ قيمته نحو 2.75 مليون دولار لتأمين 275 ألف دفتر جواز بيومتري ومستلزماته. وفي ملف النافعة، تشير معلومات إلى رسو مناقصة مكننة مصلحة تسجيل السيارات وتأمين دفاتر السيارات ورخص السوق على الشركة الألمانية، وسط استعداد شركة إنكريبت للطعن بالترسية أمام مجلس شورى الدولة. السؤال هنا لا يتعلق فقط بنتيجة المناقصات، بل بمعايير الاختيار: أين محاضر التقييم؟ وكيف طُبقت الشروط على المتنافسين؟ وما المستندات التي تبرر الاتفاق الرضائي في ملف الجوازات؟ هذه الأسئلة تكتسب وزناً إضافياً عند النظر إلى سجل الشركة خارج لبنان. ففي نيبال، تواجه Mühlbauer وشركة Veridos دعوى أمام القضاء، بعدما اتهمتهما هيئة مكافحة الفساد بالتلاعب بشروط مناقصة الجوازات الإلكترونية ومعايير تقييمها. وطالبت الهيئة باسترداد نحو 67 مليون دولار، بينها نحو 12.6 مليون دولار مرتبطة بـMühlbauer وممثليها. وفي أوغندا والبوسنة، أثيرت أيضاً اعتراضات وتحقيقات مرتبطة بعقود للشركة في مجالات وثائق الهوية ورخص السوق، من دون صدور حكم جنائي يدينها. لا يعني ذلك إدانة الشركة في لبنان، ولا حسم الاتهامات الخارجية. لكن حين تدخل شركة يلاحقها هذا السجل في ملفات بهذه الحساسية، يصبح التدقيق واجباً. هل جرى فحص سجلها قبل التلزيم؟ ومن اتخذ القرار؟ وعلى أي أساس؟ والأهم، لماذا لا تُنشر المستندات التي تسمح للبنانيين بمعرفة كيف اتُّخذ القرار؟