تواصل القوات الإسرائيلية خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، اليوم الإثنين، وسط تصعيد ميداني امتد من شمال القطاع إلى جنوبه، وشمل غارات جوية وقصفًا مدفعيًا وإطلاق نار وعمليات نسف لمبانٍ ومنازل، فيما أسفرت هجمات طاولت مناطق تؤوي نازحين عن سقوط قتلى وجرحى. وأفادت مصادر فلسطينية بتسجيل 13 خرقاً جديداً منذ فجر الإثنين لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، لترتفع حصيلة الخروقات خلال الساعات الـ24 الماضية إلى 25، أسفرت عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين وإصابة آخرين. وتأتي التطورات رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 31 تموز/يوليو الماضي، التوصل إلى "اتفاق جديد" للشروع في المرحلة الثانية من خارطة الطريق الخاصة بقطاع غزة. تصعيد من خانيونس إلى شمال القطاع في جنوب القطاع، شنت طائرة إسرائيلية مسيّرة غارة قرب مفترق أبراج طيبة في منطقة مواصي خانيونس، ما أدى إلى إصابة فلسطينيين اثنين، أحدهما بجروح حرجة، فيما أفاد مجمع ناصر الطبي بوصول مصابين جراء الهجوم. وقصفت المدفعية الإسرائيلية المناطق الشرقية لخانيونس، بالتزامن مع إطلاق الآليات العسكرية النار شرق بلدة القرارة شمال شرقي المدينة. وفي وسط القطاع، أطلقت الدبابات نيرانها باتجاه منازل الفلسطينيين في مخيمي البريج والنصيرات، فيما استهدفت مروحيات "الأباتشي" المناطق الشرقية لمخيم البريج. كما سجل إطلاق نار من الدبابات في منطقة أبو العجين جنوب شرقي دير البلح. وامتد التصعيد إلى مدينة غزة، حيث فجرت القوات الإسرائيلية روبوتًا مفخخًا في حي الشجاعية شرقي المدينة، ونفذت عمليات نسف لمنازل ومبانٍ في المناطق الشرقية، بالتزامن مع إطلاق النار شرقي حي الزيتون. وفي شمال القطاع، تعرض مخيم جباليا ومشروع بيت لاهيا لقصف مدفعي، فيما أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيرانها باتجاه ساحل مدينة غزة. وجاءت هجمات الإثنين بعد يوم شهد سقوط قتلى وجرحى في مناطق متفرقة، بينها دير البلح ومواصي خانيونس، التي تضم تجمعات كبيرة للنازحين. تعزيز الانتشار الإسرائيلي عند "الخط الأصفر" بالتوازي مع التطورات الميدانية، يواصل الجيش الإسرائيلي تعزيز وجوده في منطقة "الخط الأصفر"، من خلال إقامة عائق مادي يضم خندقًا وساترًا ترابيًا، إلى جانب عمليات حفر استكشافية يقول إنها تهدف إلى رصد الأنفاق. وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ترى أن تحقيق الحسم في قطاع غزة لا يزال بعيدًا، رغم مرور ثلاث سنوات على الحرب، مشيرة إلى أن حركة "حماس" لا تزال تحتفظ بحضور ونشاط في مناطق مختلفة من القطاع. وبحسب الصحيفة، يسيطر الجيش الإسرائيلي على نحو 64% من مساحة القطاع، وتنتشر فرقتان عسكريتان في نحو 30 موقعاً داخله. وفي السياق، أحيت هيئة أركان الجيش الإسرائيلي ذكرى هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر خلال مراسم أقيمت في قاعدة زيكيم العسكرية شمال قطاع غزة. في غضون ذلك، كشف الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عن تضرر نحو 201 ألف و290 مبنى في قطاع غزة منذ بدء الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى 16 حزيران/يونيو 2026، بما يعادل نحو 82% من إجمالي مباني القطاع. وبحسب بيانات الجهاز، دُمر 134 ألفاً و422 مبنى بشكل كامل، فيما لحقت أضرار بالغة بـ13 ألفاً و848 مبنى، ووصل عدد الوحدات السكنية المتضررة إلى نحو 328 ألفاً و627 وحدة. ويفاقم الدمار الواسع أزمة السكن والنزوح في القطاع، إذ يعيش عدد كبير من الفلسطينيين في خيام ومراكز إيواء أو مبانٍ متضررة، وسط صعوبات في إعادة الإعمار واستمرار هشاشة وقف إطلاق النار.