تمديد ولاية مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، بندٌ لم يكن معلناً على طاولة اللقاء الذي جمع دريان اليوم بمفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام، بحضور النواب فيصل كرامي، إيهاب مطر، أشرف ريفي، طه ناجي وعبد العزيز الصمد، وعدد من العلماء والفعاليات. لكن توقيت الزيارة، بعد قرار مجلس شورى الدولة بإبطال الأساس القانوني للتمديد، جعلها تتجاوز في دلالاتها جدول أعمالها المعلن. نحو أربعين دقيقة أمضاها دريان في دار إفتاء طرابلس. الاجتماع تناول شؤون المدينة ودار الإفتاء والأوضاع العامة، ولم يدخل المشاركون فيه مباشرة في تفاصيل القرار القضائي أو في مستقبل ولاية المفتي. لكن الحضور السياسي، وطبيعة الرسائل التي خرجت من اللقاء، جعلا الزيارة محط اهتمام يتجاوز بعدها "البروتوكولي". من طرابلس، بدا أن دريان اختار الظهور في قلب المشهد الشمالي، مؤكداً موقع دار الفتوى وعلاقتها بدور الإفتاء في المناطق. أما مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام فكان واضحاً في تثبيت هذه العلاقة. إذ توجه بالشكر إلى دريان على "زيارته واستضافته في دار إفتاء طرابلس"، مؤكداً أن «كل دور الإفتاء تابعة لسماحته وتحت رعايته وتعمل بتوجيهاته»، وأن «الكلمة العليا لسماحته في دار الفتوى للجمهورية اللبنانية وسائر الدور». ولم يتوقف إمام عند الجانب الإداري أو المؤسساتي، بل وصف دريان بأنه «المرجع الأعلى والأول إسلامياً ووطنياً»، داعياً إلى الالتفاف حوله بما يعزز حضور موقع المفتي ودوره. في المقابل، حافظ دريان على خطاب مختلف. فلم يتحدث عن التمديد، وقال صراحة إنه التزم مع نفسه بألا يتحدث في السياسة خلال الزيارة. واختار بدلاً من ذلك الحديث عن طرابلس،عن أزماتها وأوقافها وواقعها الاجتماعي والإنمائي، موجهاً رسائل مباشرة إلى الدولة وبلدية طرابلس، ومشدداً على ضرورة توحيد فعاليات المدينة رؤيتها وجهودها. دريان قال إن وجوده في دار إفتاء طرابلس أمر طبيعي، كما حضوره اليومي في دار الفتوى في بيروت، لأن «دور الإفتاء في كل المناطق اللبنانية» على حد قوله هي «دار فتوى واحدة في التوجه العام». وأضاف أن التشاور بينه وبين مفتي طرابلس قائم بشكل يومي حول القضايا الدينية والقضايا التي تهم اللبنانيين. نواب الشمال: احترام المقام والوقوف إلى جانب دريان الحضور النيابي، حمل رسائل أكثر مباشرة. النائب أشرف ريفي شدّد في حديث لـ"المدن" على ضرورة «حفظ المقامات وصون أصواتنا»، مؤكداً أن احترام مقام أي طائفة أو جماعة هو جزء من احترام الوطن. وأضاف: يجب أن تنتهي الولايات ضمن الأصول، وأن يُكرّم الشخص ويحترم دوره وموقعه عند انتهاء ولايته. أما النائب إيهاب مطر فكان أكثر وضوحاً في إعلان موقفه من التمديد قائلاً في حديث لـ"المدن" أنَّ موقع المفتي هو «الموقع الديني الأول في لبنان» ولا ينبغي أن يكون عرضة للتجاذبات، مضيفاً: «نحن أكيد مع صاحب السماحة، نحن مع الحق أن يأخد فرصة من الوقت لعمله من دون أي تشويش». ومع تأكيده أن المقصود هو العمل لمصلحة طرابلس ومعالجة أزماتها، لم يخفِ مطر وقوفه إلى جانب دريان في مواجهة ما وصفه بـ«الحملة» التي يتعرض لها. وبذلك كان واضحاً أن اللقاء خرج بصورة سياسية واضحة، حتى من دون أن يتحول إلى اجتماع سياسي معلن حول التمديد. وفي محاولة من «المدن» لاستطلاع أجواء دار إفتاء طرابلس حيال ملف التمديد والخلاف المحيط به، رفض مصدر في الدار الدخول في تفاصيل الموضوع. وعند سؤاله تحديداً عما إذا كان الخلاف حول التمديد وصل أيضاً إلى داخل دار الفتوى نفسها، اكتفى بالقول: «الخلاف موجود وين ما كان». عبارة مقتضبة، لكنها تأتي في وقت يحاول فيه المشهد الرسمي إبقاء الخلاف خارج جدول اللقاءات المعلنة، فيما يبقى السؤال مفتوحاً حول كيفية إدارة المرحلة المقبلة وما إذا كان التباين سيبقى في حدود المواقف السياسية أم يمتد إلى داخل المؤسسة نفسها؟