بعد أقل من شهر على إطلاقه في 17 سبتمبر/أيلول 2026، تمكن تطبيق "World Money"، التابع لمشروع "World" المدعوم من سام ألتمان، المدير التنفيذي لـ OpenAI، من فرض نفسه أحد أكثر التطبيقات المالية إثارة للجدل في سوق الأصول الرقمية. فالتطبيق الذي انطلق دفعة واحدة في أكثر من 150 دولة، لا يقدم نفسه محفظة رقمية عادية، إنما بصفته تطبيقاً مالياً فائقاً، يجمع بين حفظ الأموال وإرسالها وتداولها وكسب العوائد منها، معتمداً على العملات المستقرة وعلى نظام تحقق بشري يهدف إلى منع الروبوتات والحسابات الوهمية من دخول الشبكة. وخلف الضجة الأولى، يطرح سؤال كبير: هل يكفي هذا الزخم ليغير شكل النظام المصرفي؟ إنه تطبيق مالي ومحفظة رقمية ذاتية الحفظ أطلقه مشروع "World"، المعروف سابقاً باسم "Worldcoin"، وتطوره شركة "Tools for Humanity" التي شارك في تأسيسها ألتمان. ويعتمد على العملات المستقرة، وهي عملات رقمية تُصمم عادة للحفاظ على قيمة ثابتة مقابل الدولار أو سلة عملات، بهدف تقليل التقلبات الحادة التي تشهدها العملات المشفرة التقليدية. يتيح التطبيق للمستخدمين الاحتفاظ بأصول رقمية، وإرسال الأموال إلى أي مكان في العالم، وتحويلها بين عملات مختلفة، والتداول، وكسب عوائد متغيرة عبر برامج إقراض رقمية، إضافة إلى ربط بعض خدماته بتطبيقات خارجية. كما يرتبط التطبيق بنظام "World ID"، الذي يهدف إلى التحقق من أن المستخدم إنسان حقيقي وفريد، باستخدام تقنيات حيوية مثل مسح قزحية العين. النتيجة الأكثر وضوحاً حتى الآن ظهرت في السوق فور الإعلان عن الإطلاق: قفز رمز المشروع "WLD" بأكثر من 15% ليصل إلى نحو 0.4274 دولار، فيما سجل حجم تداول بلغ قرابة 303 ملايين دولار خلال 24 ساعة، وفق بيانات سوق أوردتها منصات متخصصة. هذه القفزة عكست شهية المستثمرين لأي منتج يربط بين الهوية الرقمية والمدفوعات والعملات المستقرة. تشغيلياً، يقدم التطبيق أرصدة بثماني عملات، ويتيح للمستخدمين الاحتفاظ بالعملات المستقرة، وتحويلها إلى مستخدمين آخرين عبر اسم المستخدم فقط، بدلاً من عناوين المحافظ الرقمية المعقدة أو أرقام الحسابات المصرفية التقليدية. كما دمج التطبيق مسارات إيداع وسحب مع شركاء دفع عالميين، بينها "سترايب"، ما يتيح لبعض المستخدمين، ولا سيما في الولايات المتحدة، تحويل الأموال من خدمات مثل "آبل باي" إلى عملات مستقرة خلال دقائق. وتشمل المنصة أيضاً قسماً للتداول، وآخر لكسب العوائد عبر بروتوكولات إقراض لامركزية مثل "مورفو"، إضافة إلى تطبيقات مصغرة من شركاء خارجيين. وتروج الشركة لفكرة أن التطبيق مبني حول "الإنسان الحقيقي"، في إشارة إلى نظام "World ID" الذي يعتمد على التحقق الحيوي، خصوصاً مسح قزحية العين عبر جهاز كروي يعرف باسم "Orb"، لإثبات أن المستخدم إنسان وليس برنامجاً آلياً. رغم الأرقام اللافتة، يتعامل الخبراء المصرفيون والمحللون الماليون بحذر مع التجربة. يقول جو يرق، محلل الأسواق المالية في Cedra Markets، لـ "النهار" إن إطلاق تطبيق في 150 دولة "لا يعني أنه حصل على كامل الموافقات التنظيمية في كل سوق، والتوافر الجغرافي الواسع لا يساوي تلقائياً قدرة قانونية كاملة على تقديم الخدمات المالية بجميع أشكالها"، مشدداً على أن "الانتباه ليس تبنّياً"، فالمستخدم بحسبه قد ينجذب إلى التطبيق بسبب شهرة المؤسسين أو الضجة الإعلامية، "لكن نجاح أي وسيلة دفع يُقاس بسهولة الإيداع والسحب، ووضوح الامتثال التنظيمي، وقدرة المستخدم العادي على استخدام الخدمة بأمان في بلده". من أبرز النقاط التي توقف عندها يرق هي أن التطبيق نفسه يوضح في مواده التعريفية أن الأصول الرقمية، بما في ذلك العملات المستقرة، ليست ودائع بنكية، ولا تخضع لتأمين حكومي أو أنظمة حماية الودائع التقليدية، "وهذا يعني أن نموذج الحفظ الذاتي يمنح المستخدم سيطرة أكبر على أصوله، لكنه في المقابل ينقل إليه جزءاً كبيراً من المسؤولية الأمنية. فبينما يحمي البنك التجاري حساب العميل ضمن أطر تنظيمية ورقابية، تعتمد المحافظ الذاتية على قدرة المستخدم نفسه على حماية مفاتيحه الخاصة ومنع فقدان أمواله". وكان خبراء في السياسات النقدية قد أشاروا إلى أن العملات المستقرة المرتبطة بالدولار قد تثير حساسية خاصة في الأسواق الناشئة؛ إذ سبق لمسؤولين في بنوك مركزية أن حذروا من أن الانتشار الواسع لهذا النوع من العملات قد يضغط على السيادة النقدية المحلية، خصوصاً إذا بدأ المستخدمون في الاعتماد عليه بديلاً عن العملة الوطنية أو عن القنوات المصرفية الرسمية. وفي سياق متصل، تلفت تقديرات أوردتها "بلومبرغ" إلى أن مدفوعات العملات المستقرة قد تصل إلى نحو 56.6 تريليون دولار بحلول عام 2030، "وهذا الرقم يفسر لماذا لا تتعامل البنوك الكبرى مع هذه الظاهرة بوصفها تهديداً مؤقتاً، بل تحولاً هيكلياً محتملاً في البن