ساعة واحدة على عقارب الوقت قد تغيّر إيقاع الأسواق ومواعيد الأعمال وحركة الناس بعد انتهاء دوامهم. ومع بحث الحكومة إمكانية الإبقاء على التوقيت الصيفي طوال العام، يبرز البعد الاقتصادي لهذا الطرح: هل يمنح امتداد الضوء إلى وقت متأخر من بعد الظهر فرصة إضافية للسياحة والتجارة والنقل؟ المقترح المتداول يقوم على عدم تأخير الساعة في نهاية تشرين الأول الحالي، واعتماد التوقيت الصيفي بصورة دائمة. أما النظام المعمول به، فيستند إلى قرار مجلس الوزراء رقم 5 الصادر في 20 آب 1998، الذي يحدّد الانتقال إلى التوقيت الصيفي منتصف ليل آخر سبت إلى أحد من آذار، والعودة إلى التوقيت الشتوي في الموعد نفسه من تشرين الأول. وقد جرى تقديم الساعة هذا العام منتصف ليل 28 إلى 29 آذار 2026، فيما يُفترض تأخيرها منتصف ليل 24 إلى 25 تشرين الأول، ما لم يصدر قرار بتعديل الآلية. وفي هذا السياق، يؤيد رئيس تجمّع الشركات اللبنانية والخبير الاقتصادي الدكتور باسم البواب تثبيت التوقيت الصيفي، مشيرًا في حديث لـ"ليبانون ديبايت" إلى أن فوائده قد تشمل قطاعات اقتصادية متعددة، من تعزيز التوافق في ساعات العمل مع دول المنطقة إلى تنشيط الحركة التجارية والسياحية بعد الظهر. ويشرح البواب، أن "اعتماد هذا الخيار يجعل لبنان على التوقيت نفسه مع السعودية وقطر والكويت وتركيا وسوريا، مع فارق ساعة واحدة عن الإمارات". وبحسب قراءته، يتيح هذا التوافق مساحة أوسع للتواصل خلال يوم العمل، ويخدم الشركات التي ترتبط أعمالها وتعاملاتها بهذه الأسواق. وفي الداخل، يربط البواب "الفائدة الاقتصادية باستمرار الضوء الطبيعي إلى وقت متأخر وفق الساعة المعتمدة، بما يشجّع الناس على البقاء خارج منازلهم والتحرّك والتسوّق بعد انتهاء أعمالهم". ويرى أن "هذا النشاط ينعكس على المحال التجارية والخدمات السياحية وقطاع النقل، ويوسّع فرص العمل والإنتاج خلال فترة بعد الظهر". فالطرح، وفق منطقه، يستند إلى إعادة توزيع ساعات الضوء بالنسبة إلى مواعيد الناس، وإتاحة حصة أكبر منها للنشاط الذي يلي الدوام. ومن هنا، يتوقع أن تستفيد القطاعات المرتبطة بحركة المستهلكين وتنقّلهم، وأن ينتقل أثرها إلى أنشطة اقتصادية أخرى. ويقدّر البواب، أن "تثبيت التوقيت الصيفي قد يدعم الاقتصاد بنسبة تتراوح بين 4% و5% سنويًا"، معتبرًا أن "تجارب دول اعتمدت هذا الخيار أظهرت فوائد اقتصادية وزيادة في الإنتاجية". في المقابل، يقرّ البواب، بوجود تبعات على الروتين الصباحي، خصوصًا خلال كانون الأول وكانون الثاني، حين قد يتوجّه الموظفون والتلامذة إلى أعمالهم ومدارسهم قبل اكتمال ضوء النهار. لكنه يعتبر أن هذا الجانب محدود زمنيًا، ويرى أن الناس يمكن أن يتكيّفوا معه. أما تنفيذ التغيير، فيحتاج، بحسب البواب، إلى تنسيق سريع مع قطاع الطيران لضبط مواعيد الرحلات والربط مع الدول الأخرى، تفاديًا لأي التباس. كذلك يشدّد على، "ضرورة تحديث الأنظمة الإلكترونية والحواسيب لتثبيت التوقيت الصيفي طوال السنة وإلغاء الانتقال التلقائي إلى التوقيت الشتوي"، مقدّرًا إمكان إنجاز هذه الترتيبات خلال أسبوع. وبين الفوائد التي يتوقعها البواب ومتطلبات التطبيق، يضع النقاش الحكومي إدارة الوقت ضمن حسابات النشاط الاقتصادي. فالقرار المحتمل يمسّ مواعيد العمل والمدارس والرحلات وحركة الأسواق معًا، فيما يظل حجم مكاسبه الفعلية مرتبطًا بما سيضيفه من نشاط وإنفاق وإنتاج، وهي نتائج تحتاج إلى قياس يتجاوز مجرد إبقاء عقارب الساعة في مكانها.