افتتح اليورو أسبوع التداول على تراجع حاد أمام الدولار، تحت ضغط المخاوف المتزايدة من الوضعين الاقتصادي والسياسي في فرنسا، ما دفع العملة الأوروبية إلى ما دون مستوى 1.12 دولار لليورو، وهو أدنى مستوى لها منذ نحو 17 شهراً، بالتوازي مع استمرار الطلب على الدولار من جانب المستثمرين الباحثين عن الاستقرار. وبحسب تقرير للصحافي أرييل فايغلين في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، لم تكن التداولات في الولايات المتحدة قد افتتحت بعد، ما جعل الصورة في تلك المرحلة متأثرة بصورة أساسية بحركة الأسواق الآسيوية والتوقعات المرتبطة بافتتاح الأسواق الأوروبية. وكانت التداولات في آسيا محدودة نسبياً أيضاً، بسبب عطلات في الصين وكوريا الجنوبية وأجزاء من أستراليا، إلا أن الاتجاه في سوق العملات كان واضحاً، مع ارتفاع الدولار أمام اليورو. ووفق وكالات الأنباء، يأتي تراجع العملة الأوروبية نتيجة مجموعة من العوامل، في مقدمها المخاوف من تفاقم أزمة الديون في فرنسا، والجمود السياسي الذي تعيشه البلاد، إلى جانب قوة الدولار عالمياً. ولم يقتصر الضغط على أرقام الدين، إذ ارتفع العائد على السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 4.9% في 1 تشرين الأول، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2002، ما أدى إلى اتساع الفارق بصورة ملحوظة مع عوائد السندات الحكومية الألمانية. وبحسب توقعات المفوضية الأوروبية الصادرة في أيار، يُتوقع أن تبلغ نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في فرنسا 118.1% خلال 2026، لترتفع إلى 120.2% في 2027، في حين يُتوقع أن يصل العجز إلى 5.1% و5.7% على التوالي. وانعكست هذه المعطيات الاقتصادية مباشرة على حركة الأسواق صباح الاثنين، إذ إن المخاوف المتعلقة بالاستقرار المالي والجمود السياسي في واحدة من أكبر اقتصادات منطقة اليورو تنتقل سريعاً إلى العملة الموحدة. وفي الحالة الحالية، تزامن هذا الضغط مع قوة إضافية للدولار، الذي يشهد طلباً متجدداً، رغم أن بيانات التوظيف في الولايات المتحدة أضعفت التوقعات بإمكان رفع أسعار الفائدة بالفعل خلال تشرين الأول. وفي إسرائيل، تراجع اليورو أيضاً أمام الشيكل، وتم تداوله قرب مستوى 3.40 شيكل لليورو، مقارنة بالسعر الرسمي الأخير البالغ 3.4419 شيكل يوم الجمعة الماضي. لكن التقرير لفت إلى ضرورة وضع هذه الحركة في سياقها، إذ إن ارتفاع الشيكل أمام اليورو يعود بصورة أساسية إلى ضعف العملة الأوروبية أمام الدولار، وليس بالضرورة إلى قوة استثنائية في الشيكل نفسه. ويُعد سعر صرف اليورو مقابل الشيكل سعراً متقاطعاً، أي إنه يتأثر بالعلاقة التي تربط كل واحدة من العملتين بالدولار. وبعبارة أخرى، عندما يتراجع اليورو أمام الدولار، فيما يجري تسعير الشيكل أيضاً من خلال علاقته بالدولار، تظهر النتيجة مباشرة في التداول بين اليورو والشيكل. ورغم الهبوط الحاد لليورو أمام الدولار، فإنه لا يزال بعيداً عن أدنى مستوى سنوي له أمام الشيكل، الذي سُجل في أيار عند 3.25 شيكل لليورو، وذلك نتيجة ضعف الشيكل أمام الدولار في تلك الفترة. وبين أزمة الديون والجمود السياسي في فرنسا وصعود الدولار عالمياً، بات اليورو يعكس في حركته أكثر من مجرد تقلبات نقدية عابرة، إذ تحوّل القلق من باريس إلى عامل ضغط مباشر على العملة الأوروبية في الأسواق.