على مسافة قصيرة من انتهاء مهام قوة الأمم المتحدة "اليونيفيل" في جنوب لبنان ، يستشعر لبنان الشعبي والرسمي خطر الفراغ الذي ستخلفه لا سيما مع وجود أطماع اسرائيلية باخذ المواقع التي تتواجد فيها هذه القوات، فماذا ينتظر لبنان بعد انسحاب اليونيفيل؟ وفي هذا الإطار حذّر النائب ملحم خلف من مخاطر المرحلة المقبلة مع اقتراب انتهاء مهام قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، مؤكداً أن أي فراغ قد ينشأ في الجنوب اللبناني من شأنه أن يهدد الأمن والاستقرار، وخصوصاً في ظل احتمال حصول احتكاكات مباشرة بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي. وقال خلف إن الحديث عن مستقبل "اليونيفيل" بدأ يأخذ حيزاً متقدماً، مشيراً إلى أن القرار 2790 واضح في ربطه بين مراحل انسحاب القوة الدولية وتسليم الجيش اللبناني مسؤولياته، ولا سيما في النقاط الخمس التي يُفترض أن تنتقل إليها المسؤوليات تباعاً. وأوضح أن الجيش اللبناني، رغم الانتشار المتزايد في الجنوب، والذي تجاوز حتى الآن سبعمئة وأربعة مراكز ونقاط انتشار، لا يستطيع بمفرده في المرحلة الحالية أن يتحمل كل المخاطر التي قد تنتج عن غياب القوة الدولية، مشدداً على أن "الخطر الأساسي هو الفراغ". وأضاف: "إذا كنا نتحدث عن فراغ، فهذا يعني أن منطقة بهذه الحساسية، والتي تشكل خطراً على الأمن والسلم الدوليين، قد تصبح ساحة احتكاك بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي. ونحن شهدنا حتى الآن حالتين من الاحتكاك: الأولى في دير ميماس، والثانية في ياطر، ولم يتم احتواؤهما وفك الاشتباك فيهما إلا من خلال دور اليونيفيل". ورأى خلف أن هذه الوقائع تؤكد أن وجود "اليونيفيل" ليس تفصيلاً يمكن تجاوزه، بل يشكل عامل استقرار أساسياً في الجنوب، لافتاً إلى أن الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين هو في صلب المهمة التي أنشئت القوة الدولية من أجلها. وأشار إلى الدور الإنساني الذي تؤديه "اليونيفيل"، ولا سيما في تأمين الممرات الإنسانية والتواصل بين القرى المحاصرة والمناطق اللبنانية الداخلية، قائلاً: "هناك عمل كبير وأساسي تقوم به اليونيفيل في الممرات الإنسانية التي تؤمّن التواصل بين القرى المحاصرة، من تبنين وعين إبل ورميش، وبين الداخل اللبناني. لا يمكن أن أتصور أن يُقفل هذا الممر الإنساني لأن اليونيفيل لم تعد موجودة، فمن يستطيع تأمين هذا الوصول وهذا التواصل؟". وشدد على أن ترك هذه المناطق من دون ضمانات أمنية وإنسانية كافية يعرّض أهلها لخطر كبير، مؤكداً: "لا يمكن أن نترك أهلنا أمام هذا الخطر الكبير، ولا يمكن أن نغمض أعيننا عنه. هذا أمر نحن ناشطون فيه، ولن نقبل في أي وقت من الأوقات أن يُترك أهلنا في الجنوب أمام مخاطر من هذا النوع". وتطرق خلف كذلك إلى الدور الذي تقوم به القوات الدولية في مراقبة الواقع الميداني، معتبراً أن وجودها يشكل عنصراً أساسياً في منع الانزلاق نحو مزيد من التوتر، وقال إن المطلوب أن تكون هناك جهة دولية شاهدة على الواقع وقادرة على المساعدة في منع التصعيد والحد من مخاطر المسارات التي قد تقود إلى مواجهات عسكرية. وأضاف: "أكبر خطر اليوم هو الفراغ، لأن الفراغ قد يؤدي إلى نوع من التضارب الميداني، ونتيجته قد تكون كارثية على الطرفين. وهذا أمر لا يمكن أن نتحمله أو نقبله، خصوصاً أن الاتفاق مع الأمم المتحدة لا يسمح بأن نترك الواقع الميداني يناقض الغاية التي أنشئت من أجلها هذه القوة". وأكد خلف أن هذه الهواجس تشكل محور تحركه مع الجهات المعنية، مشيراً إلى سلسلة لقاءات واتصالات يجريها في هذا الإطار، وقال: "لدينا لقاء مع السفراء، وكون فرنسا ترأس مجلس الأمن ابتداءً من أول تشرين الأول، فإن كل هذا يأتي استكمالاً لهذا التحرك والكتاب الذي حظي بتأييد 86نائباً". وختم خلف بالتأكيد أن لبنان لن يتخلى عن مطالبه أو يسمح بترك الجنوب أمام مخاطر أمنية جديدة، قائلاً: "كل مسؤوليتنا، لن نترك لبنان أمام مخاطره. سنكون دائماً أمام المجتمع الدولي والجهات المعنية لإقناعها بضرورة عدم ترك الجنوب أمام أي أمر غير مستقر، خصوصاً أن المطلوب هو أن تتمكن الدولة اللبنانية من بسط سلطتها وخدمة أهلها وحماية الاستقرار". وأشار إلى أن المخاطر لا تقتصر على المستوى العسكري المباشر، بل تشمل أيضاً الاستقرار اليومي في الجنوب، معتبراً أن أي خلل في هذا المستوى قد تكون له تداعيات كبرى على السكان وعلى الأمن والاستقرار في المنطقة.