دخل ملف TikTok منعطفاً قضائياً جديداً، بعدما تقدمت النيابة العامة عبر المحامي العام الاستئنافي القاضي بلال بدر باستدعاء تمييز أمام محكمة التمييز الجزائية، طعناً بأجزاء محددة من الحكم رقم 1315/2026، أساس 2165/2026، الصادر عن محكمة الجنايات في جبل لبنان – الغرفة الثانية، برئاسة القاضي إيلي الحلو وعضوية المستشارين رانيا رحمة ونور الدين صادق. الطعن يعيد إلى الواجهة ملفاً شديد التشعب، تعددت فيه الوقائع والمتهمون والمراكز القانونية، ومن أبرز الأسماء التي حضرت فيه جورج الياس المبيض، عبدو إيلي كيسو، يحيى خلف، كريكور هايك طباقيان، خالد محمد معن مرعب، محمد حسين شرف الدين، هادي حسام هضّام، محمد خالد الحمالي، محمد سراج أكتور، مصطفى محمد عثمان، غدير صالح غنوي، روني بازيل عيد، بيتر نفاع، رودي السارجي، بول معوشي، عمر شواح، صالح الصالح، حسن شيخو وحسين سعيد عليق، إلى جانب آخرين. وبعد محاكمة طويلة، لم تأتِ الأحكام على صورة واحدة، بل توزعت بين التجريم والإدانة والبراءة للشك أو لعدم كفاية الأدلة وكف التعقبات، مع استبعاد أوصاف جرمية كانت مطروحة خلال المحاكمة، وهنا تدخلت النيابة العامة عبر المحامي العام الاستئنافي، معتبرة أن المحكمة أخطأت في بعض النتائج وفي التوصيف القانوني لعدد من الأفعال. وفي قلب المواجهة برز وكلاء الدفاع، وفي مقدمهم المحامي مصطفى نوفل عن عبدو كيسو، والمحامي سلوان صادر عن جورج المبيض، والمحامية ماريانا برّو عن يحيى خلف، والمحامي يوسف أبو سرحال عن كريكور طباقيان، والمحامي شربل ميلاد الخوري عن محمد شرف الدين، إضافة إلى المحامي ياسر فوعاني وسائر وكلاء الدفاع. أما جورج المبيض، الذي تصدّر جانباً كبيراً من الصورة الاتهامية للملف ونُسب إليه دور محوري وصل إلى حد تقديمه على أنه "رأس العصابة" أو مدبرها، فقد انتهت محاكمته إلى نتيجة مختلفة عن الوصف الأشد الذي كان مطروحاً بحقه، إذ جرّمته محكمة الجنايات، إلى جانب عبدو كيسو، وفق المادة 507 معطوفة على المادتين 512 و257 من قانون العقوبات، أي بالأفعال المنافية للحشمة، بدلاً من الاغتصاب وفق المادة 503. وهذه تحديداً هي النقطة التي تريد النيابة قلبها أمام محكمة التمييز، فهي لا تطعن ببراءة المبيض وكيسو، لأنهما أُدينا بالفعل، وإنما تطلب تشديد الوصف الجرمي من الأفعال المنافية للحشمة وفق المادة 507 إلى الاغتصاب وفق المادة 503، مع إبقاء العطف على المادتين 512 و257 وإنزال العقوبات التي تترتب على الوصف المطلوب. وهكذا تعود إلى محكمة التمييز المعركة التي خاضها وكيل دفاع المبيض، المحامي سلوان صادر، بعدما تمسك أمام محكمة الجنايات بعدم توافر العناصر القانونية اللازمة لتطبيق المادة 503، وانتهت المحكمة بالفعل إلى استبعاد وصف الاغتصاب واعتماد المادة 507، أما عبدو كيسو، فتولى الدفاع عنه المحامي مصطفى نوفل. لكن طعن النيابة أوسع من قضية المبيض وكيسو، فهي تطلب التغيير نفسه من المادة 507 إلى المادة 503 بالنسبة إلى القاصرين محمد خالد الحمالي ومحمد سراج أكتور ومصطفى محمد عثمان، كما تطلب تطبيق المادة 503 في إطار التدخل الجرمي بالنسبة إلى غدير صالح غنوي. وتذهب النيابة أبعد من ذلك بالنسبة إلى كريكور هايك طباقيان، الذي تولى الدفاع عنه المحامي يوسف أبو سرحال، والمتهم المحامي خالد محمد معن مرعب، إذ تطعن بنتائج البراءة وتطلب إعادة نشر الدعوى بحقهما وتجريمهما أو إدانتهما بالجرائم المفصلة في استدعائها. كما تطعن بالبراءة الصادرة بحق أحد القاصرين الواردين في الاستدعاء، فضلاً عن طلباتها المتعلقة ببقية المميّز بوجههم. وبالنسبة إلى مصمّم الأزياء روني بازيل عيد، تطلب النيابة إعادة جناية المادة 504 إلى دائرة التجريم بدلاً من النتيجة التي انتهى إليها الحكم، فيما تطعن بالنسبة إلى حسين سعيد عليق باستبعاد مجموعة من الجنايات والجنح، ومن بينها جناية المادة 508، وتطلب مساءلته وفق المواد المفصلة في استدعاء التمييز. أما بيتر نفاع، رودي السارجي، بول معوشي، عمر شواح، صالح الصالح وحسن شيخو، فتأتي أسماؤهم ضمن المشهد الأوسع للملف وتعدد الأشخاص الذين شملتهم المحاكمة، من دون أن يعني ذلك أن طلبات التمييز تتناول كلاً منهم بالطريقة ذاتها. ولم تقتصر المواجهة خلال المحاكمة على النصوص القانونية، فقد خاض الدفاع معركة حول صورة بعض المدعين وصدقية الروايات المقدمة أمام المحكمة، وأبرزت المحامية ماريانا برّو مستندات وصوراً، وبدفاع شرس أكدت أنها تناقض صورة بعض المدعين كضحايا، ومن بينها صور تظهر، وفق ما قدمه الدفاع، بعضهم حاملين أو مدججين بالأسلحة. وفي السياق نفسه، أبرز المحامي سلوان صادر صوراً ومستندات تؤكد خضوع بعض المدعين لتحقيقات، مستنداً إليها في مناقشة ادعاءاتهم، ومن بينها مستندات مرتبطة بحيازة أسلحة وخضوعهم لتحقيقات بشأن ترويج عملة مزيفة أمام مكتب