وجّه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان من طرابلس رسالة مباشرة إلى فاعليات المدينة ومرجعياتها، دعا فيها إلى توحيد الرؤية والعمل لمعالجة أزماتها، معتبرًا أن من غير المقبول أن تبقى "العاصمة الثانية" غارقة في أزمة النفايات وسوء الخدمات، ومطالبًا الدولة والبلديات بتحمّل مسؤولياتها تجاه المدينة والشمال. وجاء كلام دريان خلال زيارته دار فتوى طرابلس، حيث عقد اجتماعًا شارك فيه مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد طارق إمام، وعدد من النواب والفاعليات الدينية والقضائية والوقفية. وشدد دريان على أن طرابلس تمثل، برأيه، نموذجًا للعيش المشترك والوحدة الوطنية، مشيرًا إلى أن المدينة تواجه أزمات متراكمة تتطلب تنسيقًا أوسع بين نوابها وبلديتها واتحاد البلديات ومرجعياتها المختلفة. وقال: "من غير المقبول أبدًا ولا بأي شكل من الأشكال أن تكون العاصمة الثانية مرتعًا للنفايات"، داعيًا بلدية طرابلس واتحاد البلديات إلى لعب دور أكثر فاعلية في رفع المعاناة عن المدينة. وأضاف أن المطلوب أيضًا من الدولة "بذل الجهود الكبيرة" لمعالجة أوضاع طرابلس والشمال، معتبرًا أن المدينة لطالما احتضنت مؤسسات الدولة، وأن من واجب الأخيرة أن تقوم بما يلزم تجاهها في هذه المرحلة. ووجّه دريان رسالة واضحة إلى فاعليات المدينة، قال فيها: "توحّدوا في الرؤية وتوحّدوا أيضًا في العمل من أجل طرابلس"، معتبرًا أن هذا التنسيق موجود لكنه يحتاج إلى مزيد من الزخم والاهتمام. وأكد أن طرابلس تحتاج إلى "الكثير الكثير"، لافتًا إلى أن أهلها يعرفون حجم الأزمات التي تعاني منها المدينة، فيما تبذل شخصياتها السياسية والبلدية جهودًا لمعالجة هذه الملفات. وفي سياق متصل، شدد دريان على أهمية المحافظة على الوحدة الإسلامية - المسيحية في طرابلس والشمال، معتبرًا أن المدينة تشكل جزءًا أساسيًا من لبنان ونموذجًا وطنيًا ينبغي الحفاظ عليه. من جهته، أكد مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد طارق إمام أهمية دور دار الفتوى ومرجعيتها، مشددًا على ضرورة الالتفاف حول المؤسسات الجامعة وتعزيز التشاور في القضايا التي تهم طرابلس والشمال. وتأتي مواقف دريان في ظل تفاقم عدد من الملفات الخدماتية والاجتماعية في طرابلس، وفي مقدمها أزمة النفايات والبنى التحتية والواقع المعيشي، وسط مطالب متكررة بتحرك رسمي وبلدي أكثر فاعلية لمعالجة أوضاع المدينة.