داخل “القوات اللبنانية”، برزت مواجهة سياسية يصعب تجاوزها: سمير جعجع يطرح تقصير ولاية المجلس والذهاب إلى انتخابات مبكرة، وثلاثة نواب يلتقون مع هذا الطرح؛ فيما يحذّر جاد دميان، رئيس جهاز الإعلام والتواصل في الحزب، من توسيع النقاش الانتخابي، واضعاً حسم سلاح “حزب الله” في صدارة الأولويات. فريق يدفع نحو صناديق الاقتراع، ومسؤول حزبي يرفض فتح الملفات الانتخابية على مصراعيها. وبين الموقفين، يبرز السؤال: هل تريد القوات تقصير الولاية، أم تنتظر حسم ملف السلاح؟ بدأت المواجهة في 17 تموز، حين أعلن جعجع أن تكتل “الجمهورية القوية” سيدرس تقديم اقتراح قانون لتقصير ولاية المجلس. وفي الأيام التالية، دعا غياث يزبك إلى الوقوف خلف هذا الطرح، وأيّد جورج عقيص إجراء انتخابات مبكرة، فيما قال رازي الحاج إن التكتل عارض التمديد لسنتين وإن اقتراح تقصير الولاية لا يزال قيد الدرس. وهكذا، وضع ثلاثة نواب، إلى جانب رئيس الحزب، الانتخابات المبكرة في واجهة الموقف القواتي. لكن أين اقتراح القوات؟ مرّت أسابيع على إعلان جعجع أن التكتل سيدرس تقديمه، ولم يظهر اقتراح معلن يحدد موعد الانتخابات أو القانون الذي ستُجرى على أساسه. فهل تحوّلت الدعوة إلى شعار شعبوي للاستهلاك السياسي، أم أن القوات ستضع مشروعها أخيراً أمام المجلس والرأي العام؟ ثم جاء “أرنب” إلياس بو صعب. فقد أعلن نائب رئيس مجلس النواب استئناف اللجنة الفرعية بحث قانون الانتخاب، واضعاً على طاولتها تعديلات على القانون الحالي ومقترحات لقوانين جديدة، إلى جانب طرح إنشاء مجلس الشيوخ. وإذا كان جعجع يريد تقصير الولاية، فهذه هي اللحظة التي يُفترض أن يقدّم فيها حزبه جواباً عن القانون الذي ستُجرى الانتخابات على أساسه. لكن جاد دميان اختار الاعتراض. ففي تغريدته في 3 تشرين الأول، حذّر من أن تتحول دعوة بو صعب إلى مسعى لضرب “صحة التمثيل”، وطالب بحصر البحث بانتخاب المغتربين والـ”ميغاسنتر”، رافضاً فتح ملفات انتخابية أوسع. ثم وضع الأولوية في مكان آخر: معالجة موضوع سلاح “حزب الله”، وعدم السماح بتحويل الأجندة الوطنية إلى ملفات أخرى. هنا تتكشف ازدواجية الموقف: كيف تطالب القوات بانتخابات مبكرة، فيما يعترض مسؤولها الإعلامي على توسيع البحث في قانون الانتخابات؟ فتقصير الولاية لا يحصل ببيان، والانتخابات لا تُجرى بلا قانون قابل للتطبيق. والقانون النافذ لا يمكن تطبيقه كاملاً في ملف اقتراع المغتربين، ولا سيما في ما يتعلق بالمقاعد الستة المخصصة لهم، فيما بقيت مسائل أخرى، بينها الـ”ميغاسنتر” والبطاقة الممغنطة، عالقة من دون حسم. فإذا كان جعجع يريد انتخابات مبكرة، فليقل بوضوح: على أي قانون؟ وإذا كان دميان يعتبر أن حسم السلاح هو الأولوية المطلقة، فهل تنتظر القوات انتهاء هذا الملف قبل تحريك الاستحقاق الانتخابي؟ لا يمكن للحزب أن يرفع مطلب تقصير الولاية، ثم يرفض النقاش في القانون الذي سيحكم الانتخابات، ويترك اللبنانيين أمام موقفين متعارضين داخل الحزب نفسه. يا دكتور جعجع، هل تريد تقصير ولاية المجلس الآن، أم أن القوات تنتظر حسم السلاح قبل تحريك الملف الانتخابي؟ لا يكفي أن يدرس التكتل اقتراحاً، ولا أن يؤيده نواب، فيما يبقى قانون الانتخابات بلا جواب. المطلوب موقف واحد واضح: انتخابات مبكرة على قانون معروف وبموعد محدد، أو إعلان صريح بأن أولوية السلاح تؤجلها.