حذّر نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى علي الخطيب من محاولات قال إنها تستهدف إعادة فتح الخلافات داخل البيئة الشيعية وإثارة الحساسيات بين حركة "أمل" وحزب الله، معتبرًا أن وحدة الموقف الشيعي في المرحلة الحالية "مقدسة" ومرتبطة، بحسب تعبيره، بوحدة لبنان ومواجهة الضغوط التي تتعرض لها البلاد. وقال الخطيب، خلال كلمة ألقاها في بلدة يونين في البقاع، إن هناك من يعمل على "نبش الماضي" وإعادة التذكير بالاقتتال الشيعي - الشيعي عبر مقاطع فيديو ومحتوى يُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن الهدف من ذلك هو "تفريق الوحدة وإثارة الحساسيات والمشاكل". وسأل: "لماذا تذكروننا اليوم بالاقتتال الشيعي - الشيعي بعدما عملنا من أجل وحدة لبنان؟"، مضيفًا أن التركيز على هذه المرحلة من الماضي يأتي، وفق قراءته، لأن وحدة الموقف بين حركة "أمل" وحزب الله شكّلت "قاعدة متينة وثابتة" في المرحلة السابقة. وشدد الخطيب على أن "الوحدة الشيعية مقدسة"، معتبرًا أنها ليست مسألة طائفية منفصلة عن الواقع اللبناني، بل ترتبط بالدفاع عن لبنان والحفاظ على استقراره. كما رأى أن الشيعة "لم يقاتلوا من أجل قضايا طائفية بل من أجل قضايا وطنية"، منتقدًا ما وصفه بمحاولات تحميل البيئة الشيعية مسؤولية الأزمات التي مر بها لبنان، ومشيرًا إلى أن هذه البيئة دفعت أثمانًا كبيرة في الجنوب والبقاع. وفي هذا السياق، أشاد الخطيب بالدور الذي لعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري في مشاريع التنمية في الجنوب، من بناء المدارس وجر مياه الشفة وتأهيل الطرقات، معتبرًا أن هذه المشاريع لم تكن لتتحقق من دون دوره. وتطرق إلى العلاقة بين حركة "أمل" وحزب الله، محذرًا من محاولات "إعادة الفتنة" بين الطرفين، ومعتبرًا أن وحدة الموقف داخل القرى والعائلات والعشائر تشكل عنصر قوة في مواجهة ما وصفه بالمخاطر الوجودية. وفي رسالة مباشرة إلى الدولة، طالب الخطيب الحكومة بالتعامل مع المناطق الشيعية على أساس المواطنة، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو طائفية أو ضغوط خارجية. وانتقد الاكتفاء بالزيارات الرسمية إلى الجنوب، داعيًا إلى ترجمتها بخطوات عملية في ملفات الإيواء والإعمار والمدارس والمساعدات، ومطالبًا بأن تؤدي زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب إلى نتائج ملموسة. وقال إن المطلوب هو "رئيس حكومة لكل لبنان"، داعيًا الدولة إلى النظر إلى حاجات جميع المناطق والأقضية والمحافظات، ولا سيما الجنوب وبعلبك - الهرمل. كما رفض الخطيب ما وصفه بـ"الوصايات على الحكومة"، معتبرًا أن السلطة مطالبة بالتحرك انطلاقًا من المصلحة اللبنانية الداخلية، لا من "الأوامر الخارجية". وختم بالدعوة إلى تعزيز التكافل والتنظيم الاجتماعي الداخلي، معتبرًا أن البيئة الشيعية مطالبة بالاعتماد على نفسها في موازاة مطالبة الدولة بتحمل مسؤولياتها. وتأتي مواقف الخطيب في ظل تصاعد النقاش الداخلي حول موقع حزب الله وسلاحه، ومستقبل العلاقة بين القوى الشيعية والدولة، بالتوازي مع ملفات إعادة الإعمار والنازحين في الجنوب والبقاع، وهي ملفات باتت تحتل مساحة أساسية في الخطاب السياسي الشيعي خلال المرحلة الأخيرة.